مع قطرات الندى

موسم حصاد القمح..  يفتح أبواب الرزق للمتعطلين

موسم حصاد القمح..  يفتح أبواب الرزق للمتعطلين
محليات

الاستقلال/عبد الله الشوربجي

 

يجثو المزارع خالد أبو طير على ركبتيه، مرتديا قبعة من القماش تقية من حر الشمس، ماسكاً بيده اليمنى منجله وبيده اليسرى يمسح قطرات العرق المرتسمة على جبينه دون توقف، وعيناه تراقبان البرج العسكري الإسرائيلي القريب منه، لعله ينتهي من جني محصول القمح سريعاً قبل أن تخترق جسده رصاصات الموت التي تتربص به لقرب عمله من الحدود الشرقية الفاصلة لقطاع غزة، في ظل انعدام فرص عمل بديلة في القطاع.

 

أبو طير واحد من مئات المزارعين الذين يعكفون على العمل في جني المحاصيل الزراعية الموسمية، أملاً في إيجاد فرصة عمل تعينهم على توفير قوت يومهم واحتياجات أسرهم ولو بشكل مؤقت، لذا يقبلون على جني محصول القمح أحد أبرز المحاصيل الزراعية الموسمية الذي تحفه الكثير من المخاطر عند جنيه.

 

ويبدأ موسم حصاد محصول القمح مع بداية كل صيف أوائل حزيران أو في الوقت الذي يشعر اصحاب المحصول بأن السنابل لم تعد قادرة على حبس خيرها فيها، وهو ما يمثل فرصة حقيقية للشباب للحصول على فرص عمل من خلال جني المحصول.

 

وتبلغ مساحات محصول القمح حسب وزارة الزراعة بغزة 25.500 دونم زراعي، بإنتاج سنوي يقدر بـ10.130 طناً، في ظل التوقع بانخفاض الانتاج هذا العام بسبب ندرة سقوط الامطار، وقيام طائرات الاحتلال برش المبيدات الحشرية على طول الشريط الفاصل مع الحدود الشرقية لقطاع غزة.

 

ورغم أن موسم حصاد القمح في كل عام بالنسبة لمزارعي القطاع، هو رحلة موت تحفها المخاطر لقرب أراضيهم الزراعية من الحدود الشرقية والشمالية للقطاع، إلا أنه لا بديل في ظل انتشار البطالة والفقر والحصار وتردي الأوضاع الاقتصادية في القطاع.

 

ويقول المزارع خالد أبو طير لـ "الاستقلال"، "عندما يبشر لون السنابل الصفراء التي تشوبها خضرة الحقول باقتراب موسم الحصاد، نسابق الوقت انا والعديد من اصدقائي من أجل الحصول على فرصة عمل في أحد حقول القمح"، مؤكداً أنها تعد مصدر رزق للكثير من العائلات التي تنتظر هذا الموسم.

 

ويوضح أبو طير، أنه يخرج مع اصدقائه كل صباح من منطقة خزاعة شرق مدينة خانيونس لحصد دونمات من محصول القمح بالقرب من الخط الفاصل من أجل إعالة أسرته المكونة من سبعة اشخاص في ظل انعدام فرص العمل وارتفاع معدلات البطالة في القطاع، مشيراً إلى أنه بعد انتهاء موسم حصاد القمح يصبح عاطلاُ عن العمل مرة أخرى. وحول الأجور التي يتقاضونها مقابل العمل في حصاد محصول القمح يقول:  «قبل أن نباشر العمل نتفق مع اصحاب المحصول حول آلية العمل سواء بنظام الساعة والتي تقدر بـ5شواقل للساعة الواحدة، او بالدونم والذي يتراوح ما بين 150_170شيكلا ً  للدونم الواحد».

 

انعدام البديل

 

ولا تختلف معاناة العامل هاني قشطة، الذي مارس هذه المهنة لسنوات طويلة، عن سابقه، قائلاً  "رغم العناء والمخاطر التي تتخللها عملية الحصاد، إلا أنها من أجمل المهن التي عملت بها خلال حياتي المليئة بالأعمال المختلفة".

 

يوضح قشطة لـ"الاستقلال"، أن عملية حصاد محصول القمح تبدأ من بزوغ الفجر ولغاية غروب الشمس، مقابل خمسة شواقل للساعة الواحدة، مشيراً إلى أنه رغم بساطة المبلغ الذي يتقاضاه مقابل العمل الحصاد الا انه لا يوجد بديل امامه في ظل انعدام فرص العمل في القطاع.

 

ونوه إلى أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها سكان القطاع وعدم نجاح الزراعة في القطاع بسبب سياسة الاحتلال في منع تصدير الخضار إلى الخارج، دفعه لبيع قطعة الارض التي كان يمتلكها وأجبره على العمل كعامل عند أحد المزارعين لحصاد المزروعات الموسمية خلال العام من أجل توفير قوت يومه واحتياجات أسرته.

 

معاناة كبيرة

 

أما المزارع خالد العمور، الذي يمتلك 20 دونماً من القمح والشعير والتي لا تبعد سوى بضعة أمتار عن الحدود الشرقية لقطاع غزة، فأوضح أن موسم حصاد القمح  بالنسبة للمزارعين لا يعد كأي موسم زراعي عادي، بل له اعتبار وقيمة و له طقوس خاصة به بخلاف باقي المزروعات، مشيرا إلى أن فرحة المزارعين عند مناطق التماس تبقى منقوصة بسبب خوفهم من اعتداءات جنود الاحتلال.

 

وذكر أن زراعة محصول القمح تمر بأربع مراحل، تبدأ من مرحلة الإنبات، ثم مرحلة التفسيخ، وصولا إلى مرحلة تكوين الأزهار، وأخيرا مرحلة إنتاج الحبوب، لافتا إلى أن محصول القمح المزروع محليا يتميز بجودته وصلاحيته لصنع الدقيق، الذي يمكن من خلاله إنتاج الخبز والكثير من الأطعمة.

 

وبين المزارع العمور أنه بسبب قرب الحقول الزراعية من الخط الفاصل مع الاحتلال والاضرار الجسيمة التي لحقت بالمزارعين بفعل ممارسات الاحتلال، دفع العديد منهم إلى الاكتفاء بزراعة المحاصيل الموسمية كالقمح والشعير، مشيراً إلى أنه يلجأ إلى الاستعانة بعدد من العاملين لحصاد دونمات القمح خشية من معاودة طائرات الاحتلال رش المبيدات الزراعية على طول الخط الفاصل وهو ما يكبده خسائر فادحة.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق