مع استمرار وقف الحوالات

كفالات الأيتام.. حقٌ تحت المقصلة

كفالات الأيتام.. حقٌ تحت المقصلة
محليات

الاستقلال / جيهان كوارع:

يحاول أحدهم البحث عن يتيم ولو كان في أقصى بقاع الأرض ليكفله ويدخل السرور على قلبه المكسور، وعلى الجانب الآخر أطراف تحاول أن تقف في وجه حقوق اليتامى، تحاربهم في لقمة عيشهم وتزيد قيود الألم داخلهم، وذنب هؤلاء الأيتام أنهم من غزة، التي لا تستحق أن تكافأ على تضحياتها إلا بمزيد من الأسى والحرمان. 

 

وكانت سلطة النقد الفلسطينية اتخذت قراراً عام 2014 بوقف استقبال حوالات الكفالات المادية لأيتام غزة وتجميد حسابات 40 جمعية ترعى الأيتام، وبالرغم من توقيع اتفاق المصالحة قبل شهور بين اطراف الانقسام إلا أن القرار ما زال ساري المفعول.

 

أعباء وديون

 

المواطنة سمية عمران، أم لأربعة أيتام، أوضحت أنه عندما توفى زوجها لم يكن يملك شيئاً ليتركه لأبنائها وهو ما جعلها تلجأ لجمعيات رعاية الأيتام، مشيرة إلى أنها منذ شهور طويلة لم  تتلق كفالات مادية لأطفالها مما أثر بشكل سلبي على ظروفها الاقتصادية، وخاصة أن أبناءها في مراحل تعليمية مختلفة ومتطلباتهم كثيرة لا تقوى على تلبيتها.

 

عمران والتي زادت أعباء الحياة عليها وخاصة أن لديها طفلا مريضاً يعاني من زيادة في الشحنات الكهربائية بالدماغ ويحتاج لنوعين من العلاج يومياً، لا تستطيع أن توفر المال الكافي لشراء العلاج في ظل منع وصول الكفالات إليها.

 

وأشارت عمران في حديثها لـ "الاستقلال"، إلى تراكم الديون عليها لأصحاب البقالات والمحلات التجارية اللاتي تقتني منها حاجيات معيشة أطفالها اليومية، قائلة: "صارت كل حياتنا ديوناً ورابطون أمر سدادها بوصول الكفالات"

 

واعتبرت عمران، أن وقف كفالة يتيم تلبي متطلبات معيشته ولا تجعله يحتاج لشفقة الناس أو يمد يده لطلب المساعدة ممن حوله، هو اجرام ولا يمت للإنسانية بصلة، معربة عن أملها في أن يقدر الجميع حاجة هؤلاء الأيتام الذين يحتاجون إلى من يساعدهم على مواصلة الحياة وتحديها.

 

تأجيل ومعاناة

 

وفي حكاية أخرى، كان الدمع يسبق كل كلمة تتحدث بها المواطنة أم خالد، لتبوح بتفاصيل معاناتها في تحمل مسؤولية رعاية ثلاثة من أحفادها الايتام والتي فقدت والدهما قبل 5 أعوام ولم تدرك أن معيقات كثيرة ستمنعها من ضمان حياة كريمة لهم.

 

ولفتت أم خالد في حديثها لـ "الاستقلال"، إلى أنها لم تتلقى الكفالات الخاصة بالأيتام منذ سنوات وبناءً على ذلك لم تتمكن من توفير الرسوم الدراسية لالتحاق حفيدها الأكبر بالجامعة، قائلة: "بعد تأخر وصول المساعدة المادية قمنا بتأجيل تسجيله في الجامعة لعل الامور تتحسن ونتمكن من دفع الرسوم لكن الأمور ساءت أكثر ولم تأت المساعدة وأجلنا التسجيل للسنة الثانية على التوالي".

 

وعبرت أم خالد، عن غضبها من استمرار الحصار على حقوق الايتام رغم التقدم في قضايا المصالحة، مستطردة :" احنا أولى الناس بالحل لأن اليتيم ما إله ذنب يوقف تعليمه الجامعي ومستقبله الدراسي لمدة أطول من ذلك".

 

وأوضحت أم خالد، بأنها شاركت في اعتصامات متعددة نظمت أمام فروع بنك فلسطين ومقر سلطة النقد، وفي كل مرة تعود بجرح أعمق وخيبة أمل في ايجاد حل لمأساتهم، متسائلة أي مصلحة يمكن أن تعود على الذين تجرؤوا على حقوق الأيتام وأوقفوا مستحقاتهم ؟

 

ضربة لليتيم

 

من جانبه اعتبر باسم الهباش مدير عام جمعية الصلاح لرعاية الايتام، أن قرار سلطة النقد ايقاف حسابات الجمعيات المستقبلة لكفالات الأيتام هو بمثابة ضربة لليتيم بالدرجة الأولى واعلان حرب ضده، مؤكداً أن القرار قد أضر بشكل كبير على أكثر من 20  ألف يتيم في قطاع غزة وبالتالي تقلص عدد الايتام المستفيدين من الحوالات إلى 5000 يتيم وتقلص ما نسبته 80% من مجمل الكفالات.

 

وذكر أن القرار انعكس بنتائج سلبية على الأسر اليتيمة، التي لا معيل لها والتي بأشد الحاجة لمخصصات الكفالات، حيث أن الكثير من الكفلاء في الخارج والذين لا يستطيعون التحويل الا عن طريق مؤسسات وبنوك رسمية توقفوا عن ارسال الاموال للجمعيات بعد رفض استقبالها من قبل البنوك بغزة.

 

ونوّه الهباش، إلى أن القرار ترك آثاراً سيئة على الأيتام في جميع النواحي النفسية والانسانية وعلى معنوياتهم التي بحاجة لتعزيز واهتمام، وايضا على الناحية الاقتصادية وهو ما جعل ظروفهم المعيشية  تتجه للأسوأ وارتفعت نسبة الفقر بينهم إلى 70% .

 

وبين أنه كذلك أثر على النواحي التعليمية والاجتماعية لأن عدم توفر المساعدات حرم بعض الايتام من مواصلة دراستهم بعد مرحلة الثانوية العامة وأثقلت كاهل الأم التي باتت لا تستطيع أن توفر مصدر دخل لأبنائها.

 

ولفت الهباش، إلى أن المشروعات التي تخدم الأيتام والتي تنفذها مؤسسات الرعاية تراجعت وقل عددها نتيجة لشح الدعم وهذا امر لا يتوافق مع خصوصية ظروف الايتام الذين بحاجة إلى تأهيل معنوي ودعم مادي مستمر.

 

وعن البدائل التي مهما تعددت لم تستطع أن تحل ولو جزءا بسيطاً من المشكلة أوضح الهباش، أن الجمعيات لجأت إلى توفير مساعدات للأيتام عن طريق المقتدرين من اصحاب الدخل الكبير وفاعلي الخير داخل غزة، بالإضافة إلى محاولة الدمج بين مؤسسات رعاية الايتام لتوفير ميزانيات تغطى حقوق الايتام والعاملين في المؤسسة.

 

وأعرب الهباش، عن اسفه من عدم استجابة السلطة لنداءات واستغاثات اليتامى وعدم مراعاة الحالة الانسانية لهم واستمرار تعنتها في تطبيق القرار حتى بعد توقيع اتفاق المصالحة، والتحجج بذرائع واهية، مشيراً إلى أن الكل في غزة مستهدف بعقوبات جماعية.

التعليقات : 0

إضافة تعليق