غزة/إيناس الزرد:
على الرغم من الانتشار الواسع لمؤسسات تيسير الزواج في قطاع غزة، وملاقاتها رواجا كبيرا من قبل الشباب الفلسطيني للانتفاع من خدماتها، وتقسيط تكاليف مستلزمات الزواج؛ لسوء الأوضاع الاقتصادية التي يمرون بها، إلا أن الكثير منهم وقع فريسة لهذه المؤسسات؛ بسبب رداءة الخدمات والسلع التي تقدمها، وكذلك الغموض المتبع في بنود العقد وتغيره في كثير من الأحيان وإلغاء ما تم الاتفاق عليه مسبقا بين العرسان والمؤسسة.
وأوجد الحصار "الإسرائيلي" وارتفاع نسب البطالة في قطاع غزة إلى مستويات قياسية، بيئة خصبة لانتشار مؤسسات تيسير الزواج وأصبحت تلقى رواجا بين شريحة ليست بالقليلة من المواطنين من أصحاب الدخول المتدنية ويرون فيها أنجع وسيلة لتغطية قائمة طويلة من مستلزمات الزواج، لكنها في المقابل تحصر العريس في خيارات صعبة يجد نفسه مضطرًا للقبول بها تحت دافع الحاجة الماسة إليها.
الشابة ميريا محمد (23 عاما)، والتي اشترك زوجها بإحدى مؤسسات تيسير الزواج في قطاع غزة قبل عام تقريبا، لتيسير أمورهم وتغطية كافة نفقات الفرح، أوضحت أنه تم اختيار عرض بقيمة (1500) دينار، إلا أن الخدمات التي قدمتها المؤسسة لهم ليست على قدر من الجودة، وتنافي ما تم الاتفاق عليه مسبقا مع المؤسسة.
وأوضحت محمد لـ"الاستقلال" أنهم في كثير من الأحيان كانوا يضطرون لوضع فرق في الأسعار على السلع التي تقدم من المؤسسة حتى يحصلوا على جودة أعلى ونوعيات أفضل كطقم النوم؛ لأن أغلب الموجود ضمن عروضهم نوعية خشبه غير جيدة، الأمر الذي أرهق ميزانيتهم وزاد من الأعباء المالية الملقاة على عاتقهم.
وبينت أن الأمر لم يقتصر على غرف النوم فقط، إنما تعداه إلى المحلات الخاصة ببدل العرائس، فمجرد أن تعرف العاملات في المحل أن الشخص موجة من قبل مؤسسة معينة لتيسير الزواج، تخرج للعرائس الموديلات التي عفا عليها الزمن، ويتم التعامل معهم بشكل سلبي، موضحة أن أغلب المحلات التي كانت مدرجة في عرضهم غير معروفة.
وأشارت إلى أن المؤسسة التي اشتركت وزوجها بها قدمت لهم هدية بعد توقيع العقد ودفع دفعة أولى بقيمة (300) دينار من إجمالي المبلغ وتقسيط الباقي لـ(50) ديناراً شهريا، شاشة 33 بوصة وفرش غاز، وفوجئوا فيما بعد أن سعر الهدايا مضاف إلى المبلغ الذي تم الاتفاق عليه مع المؤسسة.
استغلال واضح
أما الشاب كمال عبد (25 عاماً) أكد أن مؤسسات تيسير الزواج تنظر إلي المنتسبين والمشتركين بها نظرة استغلال، لعلمها بأنهم بحاجه إليها؛ بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها الشباب الفلسطيني، مبيناً أن مضرة هذه المؤسسات أكبر من نفعها على الصعيد الشخصي.
وقال عبد لـ"الاستقلال": "قبل توقيع العقد مع إحدى المؤسسات لتغطية كافة نفقات الفرح، كانت العروض التي أطلعتنا عليها المؤسسة ممتازة، لكن تفاجأت بعد التوقيع على عرض بمبلغ (1800) دينار أن كل شيء مختلف، وكنت على وشك فسخ العقد معهم، إلا أن قرب موعد الفرح حال دون ذلك.
وأضاف: "اضطررت لإلغاء بعض الخدمات ككوافير العروس ومحلات البدل الخاصة بها، وغرفة النوم، لرداءة ما تم تقديمه وعدم إعطائنا سلعاً جيدة وممتازة كما هو موجود في السوق المحلي"، مبينا أن الأمر لم يقتصر على ذلك بل تعداه إلي مكاتيب الأفراح، حيث اتفق مع المؤسسة على موديل وعدد كروت الفرح، وبعد الطباعة وقرب موعد الفرح تم تغيير الموديل وإنقاص العدد المتفق عليه.
وأوضح عبد، أن الوضع الاقتصادي الصعب، هو الذي دفعه للدخول في جمعيات تيسير الزواج
من أجل إتمام مراسم زواجه بعد قضائه لفترة خطوبة دامت عامين ونصفاً، لكن بعد تجربته الشخصية نصح كل معارفه بعدم الانتساب لها؛ لأنها مؤسسات ربحية بشكل كبير وليست خدماتية.
عام مفصلي
بدروه أكد المدير العام لمشروع فرحة لتيسير الزواج سلامة العوضي، أنه خلال الأعوام الثلاثة الماضية تم فتح العديد من مؤسسات تيسير الزواج في قطاع غزة، لكن العام 2017 كان عاما مفصليا بالنسبة لعمل هذه المؤسسات، حيث أغلقت العديد منها ولم تعد موجودة؛ بسبب ما تقدمه من خدمات رديئة وغير حقيقية.
وأوضح العوضي لـ"الاستقلال" أنه لا يمكن مقارنة جميع المؤسسات بعضها ببعض فهناك الكثير منها تقدم خدمات جيدة، حيث يتم اختيار أفضل السلع والخدمات للعرسان، تحديدا غرفة النوم وصالة الفرح ومحلات بدل العرائس، وقبل توقيع العقد معهم يتم إطلاعهم على كافة التفاصيل وزيارة المحلات التي يتعاقدون معها .
وبين أن الكثير من المؤسسات تشترط على العريس بعد توقيع العقد في حال كانت السلعة المقدمة غير جيدة وتختلف عما تم الاتفاق عليه، أن يتم إرجاعها كغرفة النوم مثلا؛ لأنه في النهاية العريس غير مجبر على أخذ شيء هو لا يرغب به ولا يجده جيدا.
وقال: "مؤسسات تيسير الزواج الموجودة حاليا، لا تنتهج أسلوب الإغراء للعرسان؛ لأنهم هم من لجأوا إليها طواعية وليس بالإجبار، وإنما تعتمد على تقديم الخدمات بسعر أقل مما هو معروض في السوق المحلي".
وأضاف: " مؤسسات تيسير الزواج مؤسسات خدماتية ربحية، هدفها خدمه الشباب ثم الربح، حيث يحق لها وبالاتفاق مع وزارة الاقتصاد والحكم المحلي، أن يكون لها نسبة معينة، لكن لا يشعر العريس بأن هناك مربحاً كبيراً" .
وأشار إلى أن التعامل مع العرسان المتخلفين عن دفع الأقساط الشهرية، يتم بإنذارهم أكثر من مرة، ويتم إمهالهم لفترة معينة لتسديد ما عليهم، وفي حال تم الوصول لطريق مسدود، يتم التوجه للقانون؛ لأن المبالغ الموجودة بالسوق كبيرة، وفي حال تم تجاهلها تتوقف المؤسسات عن تقديم الخدمات لبقية العرسان .


التعليقات : 0