الاستقلال / جيهان كوارع
مال والدك ما رح يروح لحد غريب كم تكررت هذه العبارات على آذان أسماء في كل مرة أرادت فيها أن تعطي جواباً بالقبول بالزواج من شاب تقدم لخطبتها، ولكن خوفها من فقدان حقوقها بات يرغمها على التنازل عن الزواج، لتعنت وصيها تزويجها مقابل التنازل له عن حقوقها المادية.
ففي قطاع غزة ونظراً لخصوصية الظروف الصعبة التي يمر بها نتيجة الحروب المتتالية، ارتفع عدد الأيتام في القطاع، ليكون هناك الكثير من القصص التي يُظلم فيها الأيتام أمام جشع مربيهم وطمعهم في أموالهم، وفي هذا التقرير تسلط صحيفة "الاستقلال" الضوء على بعض ضحايا هذه القصص.
لا رعاية دون مقابل
العشرينية أسماء محمد "اسم مستعار"، والتي تعيش تحت وصاية عمها بعد وفاة والدها قبل 20 عاماً، تقول :"بعد وفاة والدي عشت مع إخوني الثلاثة في منزل عمي وكنت أحظى بمعاملة مليئة بالحب والاهتمام، إلى أن كثرت الأيدي التي دقت باب عمي لتخبره أنني كبرت ووجب عليه تزويجي ليكون الرد الأسوأ أني لست للزواج"، موضحة أن عمها كان دائماً يخبرها بأن كل المساعدات التي تأتي لهم توضع في البنك دون أن يصرف منها أي شيء.
وتضيف أسماء: "أول مرة تقدم لخطبتي شاب من خارج العائلة، فرحت كثيراً لأني سأرى أناساً جدداً وسأخرج إلى عالم جديد، ولكن فرحتي لم تكتمل عندما تحجج عمي بأن هذا الشاب لا يصلح لي كونه غريباً ويطمع في مالي".
وتتابع "صدّقته ولكن الأمر تكرر مع باقي من تقدم لي وأصبحت أسباب الرفض أكثر وضوحا وهي أن أموالي ستكون من حق عمي الذي بذل كل ما يملك من جهد ليُحسن تربيتي مقابل موافقته على الزواج، لأدرك وقتها أن الرعاية والحب لن يمرا دون مقابل".
خياران أحلاهما مُر
وبدأت الرحلة الطويلة التي تخوضها أسماء مع وصيها الذي يصر على منعها من الزواج خشية أن تذهب أموالها وأملاكها لرجل غريب على حد اعتقاده، وبعد إصرارها على التمسك بحقوقها وعدم التنازل، فاجأها عمها بوضعها أمام خيارين أحلاهما مر، الأول هو موافقتها على الزواج من ابن عمها الذي يصغرها بخمسة أعوام مقابل أن تحصل على حقوقها كاملة، والثاني أن تخرج إلى الزوج الذي تختاره بدون حقوق ولا أموال.
وتقول أسماء: "بعد أن أصررت على عدم الاستجابة لخيارات عمي خاطبني مهدداً "خليكي في البيت لحد ما تعنسي"، مؤكدة أن هذه الأموال حق خالص لها ولم تتنازل عنها لعمها مهما كلفها الأمر وستبقى فرحتها بالزواج كباقي الفتيات مثل الحلم الذي لا يتحقق.
نزع الحقوق
أما منار عمار (اسم مستعار) (20 عاماً)، لم يكن ألم فقدان والدها ووالدتها هو الذي سيكسر قلبها فقط، بل كانت محاولات نزع حقوقها من قبل جدتها حاضرة أيضاً، بحجة المحافظة على أموالها.
وتقول عمار لـ "الاستقلال":" تزوجت أمي بعد وفاة والدي وتركتني مع اخي تحت وصاية جدتي التي لم تترك مكاناً تستطيع أن تحصل على مساعدة لنا من خلاله إلا وذهبت إليه حتى إنها باتت تفتخر بحجم المبالغ التي أدخرتها لنا".
وتضيف "عندما وصلت لعمر (16 عاماً) اقنعتني جدتي بضرورة أن تتم خطبتي على ابن عمتي كونه القادر على حمايتي بعد والدي وبعد أن تتوفاها المنية، وكنت وقتها صغيرة وواثقة بحكمة جدتي ولا أملك معرفة واسعة بالحياة فوافقت على الخطبة".
وتتابع" في كل مرة كان خطيبي يذكرني بأملاكي وخاصة نصيبي من الأرض التي كان يملكها أبي بالإضافة إلى المنزل الذي نملكه أنا وأخي، وأصبح يحرضني على بيع نصيبي بالمنزل وأن يتم تسجيل جميع أملاكي باسمي بأوراق رسمية خوفاً من استيلاء أخي عليها فيما بعد، ويا حبذا لو صرفت ما لدي من أموال على شراء مستلزمات الزواج لأكون العروس التي يتحدث الجميع عن بهجتها"
التمسك بالحقوق
وتوضح أسماء، أن هذا التحريض هو النور الذي جعلها تنزع رداء الطمع عن خطيبها وعمن حولها، وكان أول قرار اتخذته هو الانفصال عنه، ليكون الخطوة الأولى على طريق التمسك بحقوقها.
وأردفت منال " أصبحت الأمور مختلفة بعد قرار الانفصال وأخبرت جدتي أن كل ما أملكه سيكون لصالح إكمال دراستي بتخصص الطب وكذلك الأمر بالنسبة لأخي لنحقق حلمنا بأن نكون أطباء"، مؤكدة أنه رغم قدرتها على كشف نوايا عمتها وابنها وحماية حقوقها الا أن معاناتها لم تقف عند هذا الحد بل تعدته لأبعد من ذلك.
وتشير إلى أنه جاء الوقت الذي تلقت فيه عرضاً للزواج من شاب مناسب وذي خلق ودين، ولكن حلق حولها أقاربها مخبرين إياها أنهم بحكم علمهم بمصلحتها وحفاظا عليها فانهم سيقفون حائلاً أمام زواجها من أي رجل لا تربطهم به صلة قرابة.
وذكرت أن أحد أعمامها خيرها بأن أمامها 11 شاباً من أبناء عائلتها تختار من تشاء منهم ليكون زوجاً لها، مؤكدة أنها عندما أرادت اللجوء للمحكمة لنقل الوصاية عليها إلى عمها الذي يوافق على قراراتها، خاصمتها جدتها وجعلتها تقيم في منزل والدها مع اخيها دون أن تصرف عليها حتى تدخل الجيران للإصلاح بينهم.
العضل الحرام
بدوره اعتبر الداعية الاسلامي وائل الزرد، أن منع الوصي للفتاة اليتيمة من الزواج هو من العضل الحرام، مؤكداً على أصالة حق الفتاة اليتيمة بالزواج ومن يمنعها فهو آثم. ونوّه الزرد، في حديثه لـ"الاستقلال" إلى أن الوصي على اليتيم هو وصي على أمانة عنده والأصل أن تكون كل تصرفاته تصب في مصلحة اليتيم وليس في مصلحته الخاصة.
وأكد أن الزواج مقرون برضا الفتاة اليتيمة والموافقة على الزواج أمر متعلق بها فقط، ويجب أن تقرر مع أقاربها ما تراه مناسباً لمصلحتها دون أي ضغوط منهم.


التعليقات : 0