غزة/ دعاء الحطاب:
في ظل الأزمة التي تعصف بالقطاع الصحي في قطاع غزة، توقفت الشركات التي تقدم المواد الغذائية عن إمداد مجمع الشفاء الطبي في غزة ومستشفيات الشمال باحتياجات الوجبات الغذائية للمرضى، نظراً لعدم دفع الحكومة مستحقاتها المالية للشهر الرابع على التوالي.
أثار هذا القرار حالة من القلق في نفوس المرضى خاصة الذين ليسَ باستطاعة عائلاتهم توفير الأكل المناسب لهم ولمرافقيهم ثلاث مرات يومياً ، ناهيك عن المواصلات التي يدفعونها في اليوم أيضًا ثلاث مرات. وتتعاقد مستشفيات قطاع غزة مع شركات لتصنيع الأغذية المقدمة للمرضى داخل المستشفيات والمجمعات الطبية، خاصة لمرضى القلب والكلى والسكر وغيرهم ممن يحتاجون إلى أنواع محددة من الأطعمة.
ويعاني القطاع الصحي في قطاع غزة أيضًا من نقص مستمر في المستهلكات الطبية والأدوية بسبب تأخر إرسالها إلى القطاع، بالإضافة إلى أزمة التحويلات الطبية التي توقفت في الأشهر الماضية ضمن العقوبات المفروضة على القطاع.
كما أوقفت شركات النظافة في مستشفيات القطاع الصحي في غزة، امس الأربعاء، عملها بشكلٍ جزئي، جراء عدم تلقيها لرواتبها للشهر الرابع على التوالي، فيما ستعلن نيتها إيقاف العمل بشكل كامل في وقت قريب.
قلق كبير
المواطنة أم حسام جنينة، ترقد داخل قسم القلب بمستشفى الشفاء غرب مدينة غزة، تقول لـ"الاستقلال": " منذ أيام لم تقدم لنا المستشفى أي وجبه غذائية، مما يضطرنا إلى تحضير الطعام بالمنزل، بعدما أخبرتني الممرضات أن الشركة التي تورد الطعام أضربت، وعلينا توفير الطعام وفقاً لما يٌشير به الطبيب". وأضافت جنينة لـ"الاستقلال": " أن الوجبات الغذائية التي تقدمها المستشفى صحية وتتناسب مع المرضى فهي لا تحتوى على دهون أو اللحوم التي تسبب تسدد الشرايين، والأن بعد انقطاعها اشعر بالقلق الشديد على صحتي".
وتتابع وعلامات الحيرة تبدو على ملامحها المرهقة:" أتمني ألا يدوم هذا الحال طويلاً، فنحن لسنا قادرين على تخصيص مبالغ مالية للطعام والمواصلات"، مطالبة الجهات المعنية بالتدخل فوراً وحل هذه الازمة لكونها تهدد حياة وصحة المرضى خاصة الفقراء منهم.
عجز كبير
ومن جانبه، قال أحمد الهندي مدير شركة التغذية المتكفلة بمستشفيات القطاع الثمانية، إن الظروف الاقتصادية الصعبة وتراكم الديون على الشركة نتيجة تقصير الحكومة بصرف المستحقات، أجبرها على إيقاف تقديم الوجبات إلى النزلاء في المستشفيات.
ويتابع الهندي لـ"الاستقلال": " أن الأزمة ظهرت في الأفق قبل أربعة شهور، حيث تجاوزت قيمة مستحقات الشركة مليوني شيكل لدى وزارة المالية، مما أدى إلى تراكم الديون على الشركة وجعلها عاجزة عن توفير المواد الغذائية اللازمة لإعداد طعام المرضى". مشيراً إلى أن التجار باتوا يُلاحقونهم لسداد الديون وقد أوقفوا امداد الشركة بكافة الأصناف.
وأردف:" إن المستحقات الشهرية للشركة تقدر بـ400ألف شيكل، لكن الوزارة تعطينا جزءًا يتراوح ما بين 100.000 إلى 150.000 شيكل شهرياً ،وهو مبلغ بالكاد يٌغطي نصف تكاليف الشركة"، مبيناً أن شركته بحاجة لقرابة 20 ألف شيكل كتكلفة يومية لتجهيز الوجبات الثلاث الأساسية.
وانهى حديثة قائلاً: " ليس بعد الكفر ذنب، في حال لم تدفع الوزارة مستحقاتنا سنقوم بعدة خطوات تصعيدية خلال الأيام القادمة لنتمكن من استرداد حقوقنا"، لافتاً إلى أنهم قاموا بإرسال عدة تحذيرات إلى وزارتي الصحة والمالية لتجاوز الأزمة ولكن دون نتائج إيجابية تذكر وذلك قبل التوقف عن توريد الوجبات.
تداعيات خطيرة
وبدوره، حذر أشرف القدرة الناطق باسم وزارة الصحة في غزة، من التداعيات المترتبة على توقف شركة التغذية عن توريد الوجبات إلى المرضى في مستشفيات القطاع الحكومية، نتيجة تراكم المستحقات المالية على الحكومة.
وقال القدرة لـ"الاستقلال": " اضطرت الشركة المتكفلة بتقديم خدمات التغذية وفقاً لتعاقدها مع وزارة المالية، إلى التوقف عن تقديم الوجبات الثلاث اليومية للمرضى في 8 مستشفيات منذ يوم الاثنين، بسبب عدم تلقي الشركة لمستحقاتها المالية من الحكومة والتي تقدر بما يزيد عن مليوني شيكل".
وأضاف:" يُقدم للمرضى يومياً نحو 3ألاف وجبة صحية موزعة على مجمع الشفاء الطبي، ومستشفيات: عبد العزيز الرنتيسي، العيون، الطبي النفسي، النصر للأطفال، محمد الدرة، الإندونيسي، وبيت حانون، وذلك بواقع 86-90 ألف وجبة شهريا".
وأوضح أن الوجبات المقدمة تمثل جزءاً من الرعاية الصحية المتكاملة، ولها مواصفات صحية تتناسب مع الوضع الصحي لكل مريض بالمقدار والكيف، بالتالي توقفها يُمثل خطورة شديدة على المرضى الذين باتوا يتلقون وجبات غذائية خارج النظام الصحي لليوم الرابع على التوالي.
وبين القدرة أنه تم التواصل مع كافة الجهات المعنية في وزراتي الصحة والمالية من أجل العمل على إنهاء الأزمة في أقرب وقت ممكن، لافتاً إلى أن التكلفة الإجمالية للوجبات المقدمة تقدر بنحو 500 ألف شيكل شهريا، بينما تصل قيمة التعاقد السنوية لـ6 ملايين شيكل.


التعليقات : 0