2017  .. الأسوأ اقتصادياً على قطاع غزة

2017  .. الأسوأ اقتصادياً على قطاع غزة
محليات

غزة/ سماح المبحوح :

رأى نقابيون وممثلون لقطاعات التجارة والصناعة والمقاولات في قطاع غزة، أن الوضع الاقتصادي خلال العام 2017 الأسوأ بالنسبة إلى الأعوام السابقة، نظراً لبطء النشاط الاقتصادي وعملية الإعمار، وارتفاع معدلات البطالة بين صفوف الخريجين. واعتبروا ان الاجراءات الاسرائيلية ضد القطاع، كالحصار المفروض منذ عشرة أعوام، والحروب المتتالية ومنع حركة التجار، وكذلك العقوبات المفروضة على الموظفين من قبل السلطة الفلسطينية، أدت إلى خلق أزمات اقتصادية متراكمة، دفع ضريبتها المواطن.

 

ورأى مدير العلاقات العامة والإعلام لدى غرفة تجارة وصناعة غزة، د. ماهر الطباع أن عام 2017 العام الأسوأ اقتصاديا على قطاع غزة، نتيجة الحصار الإسرائيلي المفروض منذ أكثر من عشرة أعوام، بالإضافة إلى الحروب و الهجمات العسكرية الإسرائيلية المتكررة، التي عمقت من الأزمة الاقتصادية، نتيجة الدمار الهائل الذي خلفته على كافة القطاعات والأنشطة الاقتصادية.

 

وأوضح الطباع لـ"الاستقلال" أن " إسرائيل " عملت خلال العام 2017 على اتباع سياسات وإجراءات عقابية بحق القطاع، تمثلت بتشديد الخناق على تنقل التجار ورجال الأعمال عبر معبر بيت حانون، إذ تجاوز عدد الممنوعين منهم نحو ثلاثة آلاف شخص , وكذلك اعتقال عدد آخر، كما أضافت العديد من السلع و البضائع إلى قوائم الممنوعات.

 

ركود اقتصادي

 

وبين أن القطاع التجاري شهد ركوداً،  لم يسبق له مثيل نتيجة لخصم ما بين 30% إلى 50% من رواتب موظفي السلطة الفلسطينية في المحافظات الجنوبية فقط , الأمر الذي تسبب بخلل كبير في حركة دوران السيولة النقدية ونقصها في الأسواق.

 

وأشار إلى أن الجزء الأكبر من الموظفين مدين للبنوك، إذ أن مجمل ما يتقاضاه الموظف شهريا لا يتجاوز 40% من إجمالي الراتب، وبعد الخصم يصل لـ 30% من الراتب، بالإضافة إلى عدم إلتزامة بسداد فواتير الخدمات الخاصة بالكهرباء والمياه والاتصالات .

 

وفيما يتعلق بعملية إعادة الاعمار، لفت إلى أن البطء بالإعمار أدى إلى تداعيات خطيرة على الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والصحية والبيئية، بحسب تحذيرات العديد من المؤسسات الدولية.

 

وقال: "  بعد مرور أكثر من ثلاثة أعوام على انتهاء عدوان 2014 , فإن عملية إعادة الإعمار تسير ببطء شديد، بسبب إدخال مواد البناء وفق الية اعمار GRM، التي ثبت فشلها بالتطبيق على أرض الواقع".

 

وأضاف أن إجمالى كميات الإسمنت الواردة عبر معبر كرم أبو سالم للقطاع الخاص لإعادة الإعمار لا تتجاوز  مليوني  طن خلال الفترة السابقة من أصل 6 ملايين طن احتياج القطاع، معتبرا أن الكمية تمثل فقط 33% من احتياج القطاع، الأمر الذي أدى لبطء شديد في عملية إعادة الإعمار و فشل الآلية الدولية لإدخال مواد البناء.  وبالنسبة لمعدلات البطالة، أكد مدير العلاقات العامة والإعلام، أن العام شهد ارتفاعاً غير مسبوق في معدلات البطالة، إذ أن مركز الإحصاء الفلسطيني أظهر خلال بياناته أن معدل البطالة في قطاع غزة، بلغ 46.6% في الربع الثالث من عام 2017 وتجاوز عدد العاطلين عن العمل ما يزيد عن 243 ألف شخص.

 

وأوضح أن بيانات البنك الدولي تتطابق مع بيانات مركز الإحصاء الفلسطيني، حول معدلات البطالة في قطاع غزة والتي تعتبر الأعلى عالميا، واصفا أن معدلات البطالة بين فئة الشباب والخريجين تركزت في الفئة العمرية من 20-29 سنة، والحاصلين على مؤهل دبلوم متوسط أو بكالوريوس لأكثر من 67% .

 

عوامل عدة

 

بدوره، أكد نائب رئيس اتحاد المقاولين علاء الأعرج، أن العام الجاري يعتبر الأسوأ على قطاع المقاولات، خاصة الانشاءات بعد تراكم أزمات عدة منها داخلية كالانقسام الفلسطيني ، وأخرى خارجية كالحصار الإسرائيلي والحروب والتحكم بحركة المعابر ودخول المواد اللازمة للبناء لفترات طويلة.

 

وأوضح الأعرج لـ"الاستقلال" أن كافة العوامل التي تعيق نمو وتطور قطاع المقاولات، أدت إلى رفع تكلفة تنفيذ المشاريع، وكذلك تدمير جزء كبير من البنية التحية والمصانع والورش المساندة لقطاع المقاولات. 

 

وبين أن التأثير السلبي للانقسام الفلسطيني على قطاع المقاولات، يكمن في ازدواج الضرائب على المعابر وإلزام العاملين بقطاع المقاولات بقرارات كل طرف حسب اجنداته السياسية، كما أن انهيار صرف سعر الدولار مقابل العملة الإسرائيلية المتداولة والتي تعتمد عليها المشاريع في شراء المواد الخام، أدى إلى نقص العائدات.

 

انهيار القطاع الصناعي

 

من جهته أكد نائب رئيس الاتحاد العام للصناعات علي الحايك، أن القطاع الصناعي شهد خلال العام الحالي تدهوراً كبيراً في نموه ونشاطه الاقتصادي، نتيجة وقف حركة تصدير البضائع وعدم ادخال المواد الخام، وأيضا انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، وفرض الضرائب الحكومية.

 

ولفت الحايك خلال حديثه لـ "الاستقلال" إلى أن حوالي 860 منشأة صناعية تضررت بحرب عام2014، دون أن يتم تعويضها حتى اللحظة، فضلا عن تضرر العديد من الشركات إثر ثلاث حروب سابقة شنت على القطاع.

 

ونوه إلى أن القطاع الصناعي كان يشغل حوالى 25 ألف عامل قبل عام 2008 وحاليا لا يشغل أكثر من عشرة آلاف عامل، بسبب التدهر الحاصل بالقطاع الصناعي، مشددا على أن العام الحالي يعتبر الأسوأ خلال فترة الانقسام الفلسطيني.

 

وشدد على أن العديد من أصحاب رؤوس الأموال، توقفوا عن  استثمار ما يملكون بسبب عدم امتلاك المواطنين بالقطاع لأموال لشراء البضائع، وشح  الدعم الخارجي من دول الجوار لتنفيذ مشاريع صناعية. 

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق