الشتاء .. ضيف ثقيل على سكان بركة "أبو راشد"

الشتاء .. ضيف ثقيل على سكان بركة
محليات

غزة/ الاستقلال:

ما زال سكان منطقة أبو راشد في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، ينظرون بقلق وخوف إلى المنخفضات الجوية، بسبب المأساة المتكررة التي يعانون منها  كل عام مع دخول فصل الشتاء، في ظل انعدام البنى التحتية المدمرة بفعل الحروب التي تعرض لها القطاع علي مدار السنوات الماضية، الأمر الذي يفاقم من معاناتهم عاما بعد عام. 

 

على مدى الأعوام القليلة الماضية، كان فصل الشتاء قاسياً على سكان قطاع غزة، خاصة الذين يقطنون في المناطق المنخفضة ومنها مخيم جباليا والذي يتميز بكثافته السكانية العالية وتهالك البينة التحية المتواجدة في المنطقة، فكلّما هطلت الأمطار غرقت الشوارع والبيوت والمحال التجارية، الأمر الذي يفتح  باب التساؤلات حول مدى قدرة القطاع على مواجهة ويلات الشتاء، في ظل حصار مطبق وبنى تحتية متهالكة.

 

المواطن عبد الله تمراز صاحب محطة للبترول يشتكي سنوياً من فصل الشتاء الذي يتسبب بإغراق المنطقة بمياه الامطار التي تجتاح المحطة وتعمل على إتلاف المواد وتعطل الماكينات، الأمر الذي يعمل على توقفها عن العمل حتى انتهاء المنخفض الجوي وسحب كمية المياه وإصلاح الأعطال .

 

وأوضح تمراز لـ "الاستقلال"، أن  منطقة بركة "أبو راشد" والمنطقة القريبة منها منخفضة وهي نقطة ارتكاز لتجميع مياه الامطار القادمة من جميع الاتجاهات كما انها تعاني من ضعف شبكات خطوط المياه وهي غير مؤهلة للعمل بالشكل المطلوب في فصل الشتاء وهذا يجعل المنطقة عرضة للغرق في كل عام.

 

خوف وقلق

 

وعبر تمراز، عن قلقه المتزايد الذي يتجدد عند الحديث عن كل منخفض قادم، لأنه يحول المنطقة إلى بركة مياه تعود بالضرر الجسيم على أصحاب المحلات  والسكان بشكل عام، لافتا إلى أن حجم الخسائر التي تتعرض لها المحطة بفعل المنخفضات الجوية يصل إلى 30 ألف دولار في كل عام، ومما يزيد من معاناته عدم حصوله على أي تعويضات من الجهات المختصة .

 

وطالب تمراز، جميع الجهات المعنية وعلى رأسها البلديات بالتوصل لحل جذري لهذه المعضلة، وتكثيف جهودها المبذولة قبل بدء فصل الشتاء وتوفير المعدات اللازمة لسحب مياه الامطار ونقلها إلى أماكن التصريف.

 

ولا تختلف حالة المواطن عبدالله أبو عيطة عن سابقه، فهو الأخر يشعر بقلق كبير ينتابه عند قدوم أي منخفض جوي قد يحمل في طياته كارثة لغمر مياه الأمطار للمنطقة، والتي تؤدي إلى ضرر جسيم بفعل تسرب المياه إلى داخل البيوت والمحلات التجارية.

 

وأوضح أبو عيطة الذي يقطن في معسكر جباليا، لـ "الاستقلال" أن مياه الأمطار تغمر بيته الذي يبلغ مساحته 200 متر والمكون من سبعة غرف ومطبخ ويرتفع منسوب المياه داخل البيت الى متر تقريبا، مبيناً أن بيته غير مسلح جيدا إذ تتسرب المياه من اسقف المنزل.

 

وأشار إلى أن المنطقة تتعرض في فصل الشتاء للغرق، لأن طبيعة المنطقة منخفضة إضافة إلى ضعف خطوط المياه، وهي غير قادرة على استيعاب كميات كبيرة من مياه الامطار، لافتاً إلى أن مياه الامطار التي تغمر المنطقة، تختلط مع مياه الصرف الصحي وتتسرب إلى داخل البيوت، الامر الذي يصعب تنظيفها لما تتركه من ترسيبات.

 

أسباب متعددة

 

من جانبه أكد  يوسف خلة مدير بلدية جباليا النزلة، أن منطقة معسكر جباليا بركة "أبو راشد" معرضة للغرق خلال المنخفضات الجوية، وذلك لأنها منطقة منخفضة تتجمع فيها المياه من كافة الاتجاهات وبالتالي تغمرها المياه.

 

وأوضح لـ "الاستقلال"، أن خطوط المياه الأرضية في منطقة المعسكر ضعيفة وغير قادرة على استيعاب مياه الأمطار بالشكل المطلوب، وهذه كلها عوائق تجعل المنطقة معرضة للغرق حيث تقوم  طواقم البلدية على سحب مياه الأمطار إلى بركة "أبو راشد" بواسطة المضخات الأرضية.

 

ولفت إلى أنه تم التوصل إلى حل يخفف من معاناة سكان المنطقة حيث تم بناء 20 مصفاة إضافية تعمل على سحب مياه الأمطار في فصل الشتاء إلى أحواض التصريف، مؤكداً أنه تم إدخال بعض التطورات والإصلاحات على المعدات في  البركة بعد تعرضها لأضرار خلال منخفضات سابقة  بحيث تعمل بشكل اعتيادي.

 

وعن طبيعة استعدادات البلدية لفصل الشتاء، أكد خلة بأنه تم تشكيل لجنة طوارئ تعمل قبل بدء فصل الشتاء بشهر بتنظيف وتسليك الشوارع وأنابيب المياه وخطوط الصرف الصحي من الأوساخ والرمال المتراكمة التي تعمل على انسداد هذه الشبكات وتعرقل عملها مع سقوط الأمطار.

 

ولفت إلى أن البلدية تعاني من نقص حاد في الإمكانيات والأدوات والآليات التي بحوزتهم للعمل أثناء فصل الشتاء وفي حالات الطوارئ، بفعل الحصار المفروض على غزة ونقص التمويل في توفير هذه الإمكانات.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق