دون ضوابط

مجالسة الصغار للكبار.. ضرر يفوق النفع!

مجالسة الصغار للكبار.. ضرر يفوق النفع!
محليات

غزة/ خولة عليان:

اصطحبت أم محمد في زيارتها لإحدى صديقاتها، طفلتها بنت السابعة للترفيه عنها، والتي لم تفارق المقعد المجاور لأمها، لتندمج معهن في الحديث وتشاركهن الضحك والتعليق على مواضيع لا تتناسب مع مرحلتها العمرية، دون انتباه الأم لأثار ذلك على طفلتها. وتتباين أراء كثير من الآباء والأمهات حول مجالسة الصغار للكبار، ففي الوقت الذي يسمح البعض لأبنائه بالبقاء في جلساتهم واعتبار ذلك وسيلة لزيارة الوعي وتشكيل شخصياتهم، يمنع آخرون أبناءهم من مخالطة الكبار لما تعكسه من نتائج سلبية عليهم وتجعلهم ينشغلون في أمور تفوق أعمارهم، فيما يؤكد آخرون أن الأمر يتعلق بمدى إمكانية ضبط الجلسات ومعرفة الحدود الفاصلة لها.

 

وترى أم محمد ، أن مشاركة الأطفال لجلسات الكبار، لا يؤثر سلباً عليهم لأنهم صغار ولا يعون ما يسمعون ولن يستطيعوا مجاراة الأحاديث الكبيرة على مستوى تفكيرهم.

 

وأوضحت في حديثها لـ "الاستقلال"، أن إعطاء الأطفال فرصة لمجاراة أحاديث الكبار والتمتع بقدر كبير من الحرية في التعبير عن آرائهم ومناقشة الأمور أمام الجميع، يعد شيئاً إيجابياً ينم عن شخصية الطفل ووعيه وقدرته على إدارة الحوار ويزيد من ثقته بنفسه.

 

وتخالفها الراي أم إبراهيم شاهين، والتي ترى أن هناك أموراً يجب ألا يشارك فيها الأطفال مجالس الكبار كي لا يشغل فكره في أمور تشغله عن دراسته، موضحة أنه يجب أن يعيش الأطفال سنهم ويجالسوا من هم في أعمارهم كي لا يشعر بنفسه أكبر من أقرانه فيصاب بالغرور ويصبح منبوذاً من رفاقه.

 

وتوضح شاهين في حديثها لـ "الاستقلال"، أن طبيعة الحياة الحديثة غيرت مفهوم الخصوصية لدى الاهل فأصبح جلوس الأطفال في مجالس الكبار أمراً طبيعياً ولا يعرف حدوداً وبات الأطفال يتدخلون فيما يعنيهم وفيما لا يعنيهم ويناقشون الكبار ويعبرون عن رأيهم في كافة الأمور المطروحة في جلسات الكبار، مؤكدة أنه وصل الحد ببعض الأطفال مقاطعة الجالسين ليفرض رأيه بينهم، الأمر الذي يضع الكبار في احراج كبير ويعد أمراً سلبياً وسلوكاً تربوياً غير مقبول.

 

وتقول شاهين "كان قديما مجالسة الأطفال للكبار عيباً ولكن في الوقت الحالي باتت أمرا طبيعياً" منوهة إلى أن بعض العائلات تحاول إبعاد الاطفال ومنعهم من مجالسة الكبار فيلجأ الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي للبحث عن بديل.

 

وتوضح شاهين، أن بعض الأهالي لا يضعون حدا لحرية اطفالهم ولا يحاولون تعليمهم المسموح والممنوع ولا يضعون حدوداً لمشاركة اطفالهم جلسات الكبار، وأن بعض الأطفال عندما يتحدث تشعر أنه رجل كبير يقلد كل ما يستمع إليه في جلسات الكبار الأمر الذي يؤثر سلباً على سلوكهم .

 

تعزيز الثقة بالنفس

 

 الأخصائي النفسي والاجتماعي أحمد بكير، أكد على ضرورة ضبط الجلسات العائلية من قبل الاهل وجعلها هادفة وموجهة كي تترك أثرا طيبا يساهم في تعزيز ثقة الطفل بنفسه واكسابه صفات جديدة تساعده من الاختلاط في المجتمع.

 

وبين بكير لـ" الاستقلال"، أن الإفراط في اختلاط الصغار مع الكبار دون ضبط ينعكس سلباً على سلوكهم ويجعل الطفل يتدخل فيما لا يعنيه ويشغل عقله في أمور تفوق عمره ويتحدث فيما لا يتناسب مع مرحلته العمرية وتكسبه صفات مزعجة للآخرين ويجعله يتعامل مع أقرانه على أنهم أقل علما وفهما وشأنا بينهم فيصاب بالغرور.

 

ودعا بكير، الاهل إلى ضرورة ابعاد الأطفال عن جلسات الكبار التي يتم فيها مناقشة المشاكل الزوجية لأن معلوماتهم بسيطة وقد ينقلون الأمور خارج المنزل ويتسببون في مشاكل أكبر، مشدداً على ضرورة أن يوضح الأهل لأطفالهم سبب منعهم من مجالسة الكبار واقناعهم بأنها أمور خاصة ولا تهمهم كي لا يصاب الطفل باللامبالاة ويعتاد على إقصاء نفسه عن جلسات الكبار ويتمنع عن مجالسة الأسرة في المستقبل.

 

وأشار بكير، إلى أنه يجب أن يكون هناك جلسات عائلية مناسبة للأطفال لتعزيز الثقة بالنفس ومناقشة الأمور الخاصة بالأطفال ومساعدتهم في صقل شخصيتهم واطلاعهم على بعض المشكلات الاجتماعية وكيفية التعامل معها ومساعدتهم في رسم الملامح الشخصية لهم، لافتاً إلى أنه يجب استخدام كلمات بسيطة تناسب اعمار الأطفال وتجنب استخدام رموز وإشارات والأحاديث الجانبية التي تشعر الطفل أنه منبوذ في الجلسة.

 

وأوضح بكير، أنه في ظل التطور التكنولوجي والعلمي والذي أدى إلى ارتفاع مساحة الحرية يجب على الأهل متابعة اطفالهم وملازمتهم، ولكن ضمن حدود تجعل الطفل يستفيد من خبرات الاهل وثقافتهم وتساهم في صقل شخصيتهم، محذراً من محاولة بعض الأهالي ممارسة الإقصاء الاجتماعي لأطفالهم، الأمر الذي سيؤدي إلى تدمير شخصياتهم و جعلهم منعزلين عن المجتمع وغير قادرين على التعامل مع الآخرين.

التعليقات : 0

إضافة تعليق