غزة / سماح المبحوح :
أكد مسؤولون ومختصون في القطاعات الصحة المختلفة في قطاع غزة، أن الوضع الصحي خلال العام 2017 يعد أشد قساوة وسوءا من الأعوام السابقة؛ نظرا لتفاقم معاناة المواطنين بالقطاع، نتيجة حدوث أزمات جديدة؛ و عدم حل الأزمات المتراكمة منذ أعوام.
وشدد المختصون في القطاع الصحي على أن الاجراءات الاسرائيلية ضد القطاع، كالحصار المفروض منذ أكثر من عشرة أعوام، والحروب المتتالية ومنع خروج المرضى للعلاج، وكذلك استيراد أجهزة ومعدات جديدة، وانقطاع التيار الكهربائي لأكثر من 20ساعة يوميا،؛أدت إلى ايجاد مشاكل صحية متعددة، دفع ثمنها المواطن.
أشرف القدرة الناطق باسم وزارة الصحة في قطاع غزة أكد أن عام 2017 يعد الأشد قساوة منذ أعوام الحصار الاسرائيلي الاحد عشر، على صعيد الخدمات الصحية المقدمة للمرضى بالقطاع ، والذي يتمثل في نقص الأدوية والمستهلكات الطبية ولوازم المختبرات، إضافة إلى الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي و أزمة توقف خدمات النظافة والتغذية في المستشفيات.
وقال القدرة لـ»الاستقلال»:» إن نقص الادوية سجل أعلى رقم خلال العام الحالي حيث وصل نسبة رصيدها صفر إلى 45% ضمن القائمة الأساسية، أي 230 صنفاً غير متوفر بالوزارة من أصل 516، إضافة إلى النقص الحاد في المستهلكات الطبية ولوازم المختبرات الذي وصل إلى 58%».
وبين أن أكثر فئة تتعرض لأزمة نقص الأدوية، هم مرضى الأورام وأمراض الدم و مرضى الكلى وزراعة الأعضاء، إضافة إلى أقسام الولادة، وأيضا نقص عدد من أدوية الطوارئ والعمليات والعناية المكثفة.
ولفت إلى أن العام الجاري شكل منعطفاً حاداً ، إذ ودعت الوزارة منذ بدايته أكثر من 30 شهيداً لعدم مقدرتهم على مغادرة القطاع؛ بسبب الممارسات العنصرية من قبل الاحتلال الإسرائيلي والإغلاق المستمر لمعبر رفح.
منعطف حاد
وفيما يتعلق بتأثير أزمة انقطاع التيار الكهربائي على الخدمات الصحية، أشار إلى أن انقطاع الكهرباء لأكثر من 20 ساعة يوميا، مثل تهديداً مباشراً للخدمات الصحية المقدمة للمرضى بمستشفيات الوزارة والمراكز الصحية، التي تحتاج إلى 950 ألف لتر من السولار شهريا، لتأمين خدماتها عن طريق 87 مولداً كهربائياً.
ونوه إلى أن مرضى غسيل الكلى البالغ عددهم 702 بخمسة مراكز تابعة للوزارة، من ضمن أكثر الفئات حاجة للتيار الكهربائي، إذ أن جهاز غسيل الكلى الذي يمكثون عليه 4ساعات فترة غسيل الكلى، يعتبر شريان الحياة لهم.
وحذر الناطق باسم وزارة الصحة من توقف منح الوقود اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية، إذ أن ما تبقى من المنح التي تقدم للوزارة وتصل إلى مستشفيات القطاع والمراكز الصحية، تكفي فقط لمنتصف شهر فبراير من العام الجديد، مما يشكل تهديداً على توفير الخدمات الصحية للمرضى.
وذكر أن عودة شركة التغذية التي تقدم 3 آلاف وجبة طعام على 3 فترات يوميا إلى ثماني مستشفيات بمدينة غزة والشمال، للإضراب عن العمل مرة أخرى شكل خطراً يتهدد حياة المرضى المنومين في المستشفيات؛ لاعتمادهم على الطعام المقدم من ذويهم، والذي لا يتناسب بالكلية مع الوضع الصحي لهم، معتبرا أن الوجبات المقدمة لهم من شركة التغذية، تتلاءم مع وضعهم الصحي، لاعتبارها جزءاً من الخطة العلاجية.
وفي ذات السياق، أوضح أن عودة شركات النظافة بالمستشفيات والمراكز الصحية، إلى إضرابها عن العمل مجددا سيؤثر على توقف 200 عملية جراحية من العمليات المجدولة بالوزارة، وكذلك على جودة ومستوى الخدمة الصحية المقدمة للمرضى بأقسام الجراحة والباطنة والقلب والأورام وأقسام الولادة، كما يؤثر على 40 غرفة عمليات جراحية بمستشفيات القطاع، و على 11 علمية للولادة القيصرية و 100 منوم بغرف العناية المكثفة، إضافة إلى 113 طفلا خداجاً في حضانات الأطفال، وعلى عمل 50 مختبراً طبياً و11بنكاً من بنوك الدم .
وعلّقت شركات النظافة في قطاع غزة إضرابها عن العمل في المستشفيات الحكومية بعد تخصيص وزير الصحة جواد عواد دفعة مالية لها من مستحقاتها المتأخرة، لكنها أمهلت الوزارة أسبوعًا لحل الأزمة بشكل نهائي.
وضع متردٍ
بدوره، اعتبر مدير عام الإدارة العامة لحماية البيئة في سلطة جودة البيئة م. بهاء الدين الأغا، أن الوضع البيئي في قطاع غزة، تفاقم بشكل كبير وملحوظ خلال العام 2017، في ظل الأوضاع الصعبة التي يمر بها؛ نتيجة استمرار أزمة انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، والحصار الإسرائيلي المشدد منذ ما يزيد عن عشرة أعوام.
وأشار الأغا لـ»الاستقلال» إلى أن قطاع غزة يعاني من نقص حاد في توفر كميات المياه، في ظل العجز الحاصل بالمياه الجوفية من بلوغ نسبة الاستهلاك السنوي للقطاع والتي تقدر حوالي 200مليون متر3، نظرا لضعف سقوط الأمطار, مشيرا إلى أن المياه الجوفية تعتبر المصدر الوحيد الذي يعتمد عليه القطاع في توفير المياه.
وبين أن انقطاع التيار الكهربائي مشكلة أساسية يعاني منها القطاع, لكونها أثرت بشكل سلبي على كافة قطاعات البيئة، منها تلوث مياه البحر بمياه الصرف الصحي غير المعالجة، والذي يصل الى المياه الجوفية التي يعتمد عليها القطاع.
ولفت الاغا إلى أن بلديات قطاع غزة تعاني من أزمة نقص كبير في كميات السولار اللازم لتشغيل محطاتها بالمولدات الكهربائية، لضمان وصول المياه لمنازل المواطنين بشكل يومي، في ظل انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من 20ساعة يوميا.


التعليقات : 0