غزة/ سماح المبحوح :
عشرات المحلات التجارية باختلاف أنواع بضاعتها وسط مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، أغلقت أبوابها لعدة ساعات، احتجاجا على تدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع الحركة الشرائية في الأشهر الأخيرة من عام 2017، التي أعقبت فرض السلطة الفلسطينية إجراءات عقابية ضد القطاع المحاصر منذ ما يزيد عن عشرة أعوام.
واطلق التجار في المدينة نداء استغاثة بضرورة انقاذ هم من الأوضاع الكارثية التي تحل بهم والتي قد توصلهم الى حد الافلاس العلني خلال الأيام القليلة القادم اذا لم يتحرك أحد لوضع حد لتك الازمة المتفاقمة.
وأغلق أصحاب المحلات التجارية بشارع البحر وسط المدينة أبواب محلاتهم بمبادرة فردية، رافعين شعار " إضراب لسوء الأوضاع الاقتصادية"، لعل أصواتهم تصل للمسئولين وصناع القرار، للوصول إلى إتمام المصالحة، التي يعولون عليها في تحسين أوضاعهم المعيشية.
خسائر كبيرة
أبو الوليد الحلاق صاحب محلات الوليد للزى الشرعي، و أحد التجار الذين أغلقوا محلاتهم التجارية لعدة ساعات، للمشاركة بالإضراب الجزئي عن العمل، هدد بتصعيد خطواتهم الاحتجاجية، من إضراب جزئي عن العمل لإضراب مفتوح يشمل جميع المحلات التجارية بكافة مناطق قطاع غزة.
و أوضح الحلاق لـ" الاستقلال" أنه كأحد أصحاب المحلات التجارية يخسر كل يوم يفتح فيه محله دون أن يبيع أي قطعة معروضة داخله مبالغ طائلة، لا يكاد بسببها أن يحصل ثمن أجرة العاملين وثمن استئجار المحل وفواتير الكهرباء والمولدات الكهربائية والمياه وغيرها من المصاريف.
وأشار إلى أن أوضاعه المعيشية صعبة للغاية، إذ لا يستطيع كغيره من التجار في ظل حركة الشراء الضعيفة وتدهور الأوضاع الاقتصادية للمواطنين في القطاع، تدبير قوت أولاده واحتياجاتهم اليومية.
وبحسب اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار الإسرائيلي فإن عام 2017 الأصعب إنسانيا اقتصاديا في قطاع غزة، في ظل التشديد الإسرائيلي وانعدام فرص وجود حلول لكافة القضايا الإنسانية والحياتية، وتباطؤ عملية المصالحة بين فتح وحماس.
ووفقاً للجنة، فإن 80 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر، في حين وصلت نسبة البطالة 50 في المائة.
المعاناة واحدة
ولم يختلف حال التاجر أبو أحمد عودة من ذات المنطقة عن سابقه، إذ تقاسم كما غيره من التجار المعاناة والخسائر التي يتكبدونها ؛ بسبب ضعف الحركة التجارية وسوء الأوضاع الاقتصادية التي تتدهور بشكل ملحوظ كل يوم.
ولفت عودة إلى أن العام شهد تراجعاً كبيراً في البيع و حركة الشراء، لم يشهدها التجار على مدار سنوات سابقة، مشيرا إلى أنه خلال سنوات عمله الأربعين في محله لبيع الملابس و الأحذية، لم يتكبد خسائر كما تكبدها خلال العام المنصرم، تتجاوز مئات الشواكل شهريا.
ونوه إلى أنه وعدداً من أصحاب المحلات تواصلوا مع الغرفة التجارية؛ لمساندتهم في خطواتهم التجارية، إلا أن الرد كان بحث ومناقشة الأمر، ليتم اتخاذ الإجراءات اللازمة خلال الأيام القليلة القادمة.
أسباب عدة
المحلل الاقتصادي معين رجب أكد أن الاضراب الجزئي الذي قام به أصحاب المحلات التجارية بمدينة خانيونس، طريقة ووسيلة من وسائل التعبير السلمي ، تجاه أوضاع سيئة للغاية تعصف بشريحة معينة من التجار.
وأوضح رجب لـ"الاستقلال" أن اضراب أصحاب المحلات التجارية والتهديد بتصعيد خطواتهم الاحتجاجية، جاءا لعدم مقدرتهم على الإيفاء بالالتزامات التي عليهم، للبنوك والموردين وأصحاب المصانع و كذلك عدم مقدرتهم على تسديد الشيكات المؤجلة.
وبين أن عام 2017 كان الأصعب على الاقتصاد الفلسطيني، إذ شهد العام خسائر مباشرة قدرت بـ300 مليون دولار، بينما وصلت الخسائر غير المباشرة لثلاثة أضعاف، مشددا على أن الحصار الإسرائيلي لعب الدور البارز في تدهور الأوضاع الاقتصادية بالقطاع، وكذلك العقوبات المفروضة على المواطنين من قبل السلطة الفلسطينية.
ولفت إلى أن الحل الذي من الممكن أن يعمل على انقاذ الوضع الاقتصادي المتدهور بالقطاع، والذي عمل على تكبيد أصحاب المحلات التجارية خسائر فادحة، هو إتمام المصالحة بين حركتي فتح وحماس.


التعليقات : 0