2018 أحلام .. بحجم المعاناة

2018 أحلام .. بحجم المعاناة
محليات

غزة/ سماح المبحوح:

أن تسأل مواطنا عن أمنية يريد تحقيقها في العام الجديد، أمر سهل، ولكن في بقعة غير قطاع غزة، فالمشاكل والصعاب التي تعصف بمواطنيها تفوق صبرهم وتوقعاتهم، وتجعل الأمنيات المتعلقة بالهم الوطني أولويات أساسية تنسيهم أمنياتهم الشخصية.

 

"الاستقلال" استطلعت آراء عدد من المواطنين حول عام 2017 وأمنياتهم في العام الجديد، التي لم تخرج عن كونها حقوقا أكثر مما هي أمنيات، كحق السفر، والتنقل من معبر أكثر أيام العام مغلق، وحرية استنزفها الحصار فسيطر عليهم حلم الهجرة، وكرامة داس عليها العوز والحاجة، وكهرباء أرجعهم انقطاعها الدائم لعصر أهل الكهوف.

 

المنشد محمد القيشاوي (24 عاما) أوضح أن عام 2017 كان عاماً قاسياً ومليئا بالتحديات،  فطموحه في الانشاد وامتلاك مؤسسة تعنى بالتراث الفلسطيني خارج حدود القطاع، أمر لم يستطع تحقيقه، في ظل اغلاق المعبر معظم أيام العام.

 

وبين القيشاوي، أن طموحه في الانشاد مع كبار المنشدين خارج فضاء القطاع، توقف وبات كالسراب، بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض منذ ما يزيد عن عشرة أعوام على أهالي القطاع، وتضييق الخناق عليهم ممن عينوا أنفسهم حماة لمصالحهم.

 

و قال: " ما بحلم إلا أن أعيش بشكل يحفظ كرامتي، بامتلاك أدنى حقوقي التي تبقيني سعيدا بعض الوقت، بعد فقدان حلمى بالسفر خارج القطاع لإكمال مسيرة الانشاد مع كبار المنشدين".

 

وظيفة ثابتة

 

أما الإعلامية هبة سهيل (32 عاما) فرأت أن عام 2017 كان الأكثر سوءاً من الأعوام السابقة، نتيجة ازدياد صعوبة الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة في صفوف الخريجين، التي ألقت بظلالها عليها وعلى غيرها من الشباب، إذ لم تحظ بفرصة عمل مؤقتة في إحدى مؤسسات المجتمع المدني بعكس السنوات السابقة.

 

وبينت أنه في ظل تراكم الأزمات التي تعصف بالقطاع، ولم يبادر المسؤلون في حلها، فإن أمنيتها للعام الجديد في الحصول على وظيفة ثابتة ودراسة الماجستير لن تتحقق، مشيرة إلى أن أوضاع الشباب تتدهور بشكل ملحوظ، وعدد كبير منهم سيلجأ للهجرة للحصول على أدنى مقومات الحياة في دول أخرى.

 

حقوق باتت أمنيات

 

بدروه اعتبر الموظف في إحدى الوزارت الحكومية محمد النعيزي (30 عاما)، أن حصوله على الأمان الوظيفي لعام جديد بات من الأحلام، في ظل العقوبات المفروضة على القطاع وعدم إتمام المصالحة الفلسطينية، التي أصبحت تشكل تهديداً لكل موظف خدم بلده أكثر من عشرة أعوام.

 

وأوضح النعيزي، أنه يتوقع في أي يوم أن يكافأ من طرفي الانقسام، بالطرد من وظيفته وأن تشطب من عمره السنوات الستة التي خدم بها أبناء شعبه، وتمحى كافة حقوقه الوظيفية.

 

وأشار إلى أن أدنى حقوق المواطن بالقطاع أصبحت مع مرور السنين أشبه بأحلام وأمنيات، لافتا إلى أن أمنياته في العام الجديد، هي الحصول على حقوقه الوظيفية، كأي مواطن في العالم يعيش في بلد مستقر، وأن يمتلك أدنى الحقوق التي توفر له حياة كريمة واستقرار عائلي. 

 

شبح الفقر والحاجة

 

من جانبه وصف الخمسيني أبو حسام الهيثم بأن العام 2017 كان العام الأسوأ عليه وعلى أفراد عائلته العشرة، فخلاله بات دون وظيفة بعد إحالته للتقاعد؛ نتيجة العقوبات التي فرضها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على الموظفين.

 

و قال: " قرار إحالتي للتقاعد كان بمثابة صدمة كبيرة لي، لاعتمادي على وظيفتي في اعالة أفراد عائلتي العشرة، من بينهم طلبة مدارس وجامعات ويحتاجون مصاريف كبيرة لإكمال تعليمهم الجامعي".

 

و أضاف: " أتمنى أن يأتي العام الجديد، وتشرق فيه شمس المصالحة، وتحل كافة المشاكل العالقة بين طرفي الانقسام، وأن أعود لوظيفتي كزملائي الذين بات مصيرهم حتى الأن مجهولا، وأن يستقر القطاع للحفاظ على الشباب من شبح الهجرة ". 

 

ولم تختلف أمنيات المواطن محمود مصلح ( 40 عاماً)  للعام الجديد، عن غيره من المواطنين الذين يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، فكل أحلامه وظيفة ثابتة تقيه من العوز والحاجة وامتلاك مسكن بعيداً عن غول الاستئجار الذي يأخذ منه شهريا أكثر مما يملك.

 

وأوضح مصلح، أن شبح الفقر والحاجة، كان المسيطر على عائلته خلال عام 2017، إذ لم يستطع في ظله إيجاد عمل ولو أياماً قليلة لسد احتياجات اسرته ومتطلباتهم اليومية، كغيرهم من الأسر التي تعيش أوضاعاً اقتصادية يسيرة.

 

ولفت إلى أن أمنية استقراره وثباته بعمل واحد يضمن أدنى حقوق عائلته، بات أمراً مستحيلا، في ظل انعدام فرص عمل في القطاع المحاصر، ووجود أبواب رزق تغلق أمامه أكثر ما تفتح، وتنقله شبه اليومي بأكثر من مهنة.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق