الزوجات العالقات بغزة.. مصير تهدده ورقة الطلاق   

الزوجات العالقات بغزة.. مصير تهدده ورقة الطلاق   
محليات

غزة/ سماح المبحوح :

"في كل صباح أستيقظ على سؤال أطفالي المتكرر منذ خمسة أعوام، عن عودتهم لأحضان أبيهم المحرومين من مداعبته لهم والجلوس معه لساعات طويلة دون ملل، ودون إجابة شافية مني تبرد نار بعدهم عنه"، بهذه الكلمات بدأت العالقة  بقطاع غزة منال صقر حديثها عن معاناتها، بسبب تكرار إغلاق معبر رفح البري. 

 

الخوف من الطلاق والتفريق عن زوجها، أو زواجه بأخرى، المصير الذي تخشاه الزوجة العالقة صقر بالقطاع، بعد انقطاع الأمل من سفرها وأطفالها؛ للذهاب إلى دولة السويد مكان إقامة زوجها، الذي اختاره للعلاج، وبناء مستقبل لهم بعيداً عن الوضع الاقتصادي السيء الذي كانوا يعيشونه.

 

وتقول لـ" الاستقلال"  : " معاذ وأنس وبتول أطفالي الصغار، لا يعلمون أن مصير عودتهم لأبيهم القابع بدولة السويد من أجل العلاج و تكوين مستقبل لهم، بعيدا عن المستقبل الضبابي للقطاع ، الذي تسوء أوضاعه كل يوم، مرهون بفتح معبر رفح البري، الذي يغلق على مدار العام ولا يتم فتحه سوى أيام قليلة".

 

أمل ينقطع

 

وتضيف بنبرة حزينة : " لو كنت أعلم أن معاناتي بالسفر كبيرة، لذهبت مع زوجي بصحبة أطفالي، الذين ضاع عليهم عام دراسي، لعدم التحاقهم كأقرانهم بالمدارس، أملا بسفرهم في كل مرة يفتح فيها المعبر". 

 

وتتابع : " عملت على تجديد الفيزا للعودة إلى زوجي أكثر من مرة، ولكن في كل مرة ينقطع أمل العودة لعدم شمول قائمة السفر على اسمي وأطفالي، فأخسر ثمن التجديد، ويكتب لي المكوث بالقطاع أياماً أخرى ".

 

وبغصة علت أنفاسها أوضحت أنه عاد لها الأمل بالسفر لزوجها، بعد أن شملت احدى قوائم السفر مؤخرا، اسمها وأطفالها للسفر، إلا أن الأمل تحول لسراب، بعد تبديل أسمائهم بطلبة كانوا عالقين بالقطاع، ناشدوا المسؤولين من أجل السفر للالتحاق بجامعاتهم.  

 

ونوهت إلى أنها عملت منذ ثلاثة أشهر للتسجيل للسفر عبر معبر بيت حانون " ايرز" لعله يكون الأمل والطريق لخروجها وأطفالها من القطاع، والعودة إلى زوجها، لافتة إلى أن أمل العودة  مرة أخرى بعد سنوات لزوجها، رغم المصير المجهول لها لم تفقده بعد.

 

وفتحت السلطات المصرية معبر رفح البري على مدار أربعة أيام  في التاسع عشر من الشهر الماضي لسفر مختلف الفئات كالمرضى والطلبة والعالقين.

 

ويذكر أن أكثر من 20 ألف مسجل لدى وزارة الداخلية في غزة، ما زالوا ينتظرون دورهم للمغادرة من بينهم 270 عالقة تنتظر السفر لزوجها، وهناك آلاف العالقين الفلسطينيين داخل الأراضي المصرية، خاصة مرضى أنهوا رحلات العلاج في مصر يرغبون بالعودة للقطاع.

 

حكاية مشابهة

 

حكايات العالقات تتشابه في مشاعر البعد و الحرمان من الالتحاق بأزواجهن بعد قطيعة امتدت لما يقارب العام، فمنهن من انفصلت عن زوجها الذي لم يستطع انتظارها لفترة أخرى لا أحد منهم يعلم مداها، ومنهن من مات زوجها بالغربة وهي بعيدة عنه دون وداعه، وأخريات حرمن السفر لأولادهن، بعد مجيئهن دونهم لزيارة الأهل بالقطاع والعودة سريعا، دون أن يعلمن أن الزيارة ستمتد ويبقين مقيمات لا ضيوفاً.  

 

اغلاق معبر رفح البري لأيام أخرى، نار اكتوت بها العالقة أم بلال عروق، لتنسج مع سابقتها حكاية معاناة مختلفة بالتفاصيل لكن مشابهة لمشاعر البعد و الألم، إذ بدأت حين جاءت إلى القطاع لتزويج احدى بناتها لأحد أقاربها، والعودة سريعا بعد إتمام مراسم الفرح، إلا أن عودتها وعودة بقية أبنائها امتدت لعشرة أشهر.  

 

وأوضحت العالقة عروق لـ"الاستقلال" أن حكاية معاناتها للعودة لزوجها الذي لجأ و اختار اقامتهم بدولة السودان قبل نحو خمسة أعوام؛ لإعادة تنظيم حياتهم التي بعثرتها نيران الحرب بسوريا، لم تنته عندها فقط، بل تعداها إلى  احتمال خسارة ابنها لعمله ودراسته العليا، في حال لم يسافروا بأقرب فرصة لهم.

 

وبينت أن اسمها واسم أبنائها الأربعة الذين جاءوا لمشاركة أختهم بفرحها، سجل منذ اليوم الأول لهم بالقطاع، إلا أنه خلال أيام فتح المعبر لم يتمكنوا من السفر، وباتوا من العالقين الذين يناشدون كل مسئول سفرهم لإكمال حياتهم التي أوشكت على الانهيار.

 

وأشارت إلى أنها وأولادها لهم حق الأولوية بالسفر، كما باقي الفئات الذين يسافرون عبر المعبر، ولا يحق لأحد المسئولين أو المشرفين على الكشوفات والقوائم المدون بها الأسماء  زج أي اسم بديلا عن اسم آخر.

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق