حملة لإسقاط ديون الفقراء

"سامح تؤجر".. تكافل يتحدى الواقع المر

محليات

غزة/ سماح المبحوح

"جاءني على غفلة طالبا مني حاجته من الدجاج واضافتها على الدين المتراكم عليه منذ عدة شهور، لتسديدها حين استلامه شيك الشؤون الاجتماعية بعد فترة وجيزة، إلا انني بادرت وقلت له لا اريد منك ثمنها وإضافة إلى ذلك مسامحك بما عليك من دين"، بهذه الكلمات وصف البائع إبراهيم داود حواره الذي دار بينه وبين أحد المواطنين في محله التجاري لبيع الدواجن.

 

وأوضح داود، أن مساهمته في مسامحة المواطن الذي طلب منه تسجيل حاجته بدفتر الدين، تأتي من باب التخفيف عنه في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها، كمواطن يعتمد في اعالة أسرته على المبلغ الذي يتقاضاه كل ثلاثة أشهر أو يزيد.

 

وبين داود لـ"الاستقلال"، أن حملة "سامح تؤجر" التي انطلقت قبل عدة أيام وانتشر الحديث عنها بكافة مناطق قطاع غزة، شجعته على مسامحة من عليهم دين متراكم منذ عدة أشهر، ولا يستطيعون سداده، مشيرا إلى أن غالبية من عليهم دين كبير، هم الفئة الأشد فقراً من بين طبقات المجتمع والتي تنحصر بين المتعطلين عن العمل وبين المسجلين بوزارة الشؤون الاجتماعية.

 

ودفع الفقر الشديد وتردي الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة، العشرات من أصحاب المحال التجارية والتجار لإطلاق حملة "سامح تؤجر" بين سكان القطاع، التي تهدف إلى مسامحة المواطنين غير القادرين على دفع الديون المستحقة عليهم، وتخفيض الأسعار بشكل كبير.

 

المبادرة الذاتية التي أعلن عنها كل من التاجر أسامة أبو دلال من النصيرات و محمد المصري  من بيت حانون شمال قطاع غزة يوم الثلاثاء الماضي، لم تقتصر عليهما وحدهما، إذ انتشرت الفكرة لتصبح حملة تشمل كافة شرائح المجتمع، ويعلن العشرات من التجار إعفاءهم ومسامحتهم عن الديون المتراكمة على عدد كبير من المواطنين، ويسامح مختلف المواطنين كلا منهم بما يستطيع.

 

الأكثر صدارة

 

وائل أبو عمر، منسق الحملة، أكد أن حملة سامح تؤجر الشبابية، انطلقت بقطاع غزة بشكل عفوي، بعد أن سامح كل من أبو دلال  والمصري بكافة ديونهما المستحقة والمتراكمة على المواطنين منذ عدة أشهر.

 

وأشار أبو عمر، إلى أنه قام ومجموعة من الشباب بتوسعة المبادرة الفردية التي قام بها التاجران، لتصبح حملة على مواقع التواصل الاجتماعي تحت وسم " #سامح_تؤجر" للتغريد عليه، وتحفيز كافة المواطنين للمساهمة والمشاركة بذات الطريق الذي قام به التاجران.

 

وقال: "بعد ساعات من انطلاق الحملة ونشر المنشورات والصور والبث المباشر على صفحاتنا، لاحظنا تأثيراً كبيراً ومشاركة كبيرة من المواطنين، الأمر الذي حفزنا على الاستمرار والتقدم، لتبني الحملة وانتشارها على نطاق واسع".

 

وأضاف: "بعد إطلاق وسم الحملة على مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى مدار ثلاثة أيام بقي الوسم يحتل الصدارة على مستوى فلسطين، ليشعرنا بالجانب الخيري والإنساني لأبناء شعبنا المعطاء رغم الظروف الصعبة التي يمر بها".

 

ولفت إلى أنه والعاملين على الحملة، يستعدون إلى زيارة عدد من المؤسسات والشركات العاملة بالقطاع؛ لحثهم على الدخول في الحملة والمشاركة الفاعلة فيها، من خلال مسامحة المواطنين بالديون المتراكمة عليهم، وكذلك التبرع بالمساعدات الغذائية والطرود للعائلات المستورة.

 

واستطاعت الحملة أن تفتح باب التنافس بين مختلف المواطنين لفعل الخير، إذ لاقت صدى كبيراً عبر حسابات المئات منهم على مواقع التواصل الاجتماعي تحت وسم #سامح_ تؤجر، إذ أعلن صاحب شقق سكنية  اعفائه للمستأجرين مدة 6 أشهر، وكذلك اعلان مدراء رياض أطفال عن اعفاء الأهالي من الرسوم، وأطباء عن تخفيض قيمة الكشف في عياداتهم، كما تعهد محامون بتقديم استشارات مجانية وكتابة عقود المستأجرين لغير القادرين مجانا، بالإضافة إلى الكثير من المساهمات المشابهة.

 

وأخذت الحملة، طابعا أكثر تنظيما في بعض المناطق، إذ أعلن عدد من المواطنين عن جمع التبرعات في مناطقهم، كإطلاق مجموعة نساء حملة السلال الغذائية في كافة قطاع غزة لإيصالها للأسر المحتاجة، وكذلك تبرع عدد آخر بـ30 غطاء شتوياً "بطاطين"  و30 جاكيتاً على 30 أسرة محتاجة ، في إحدى مناطق القطاع.

 

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق