الزوج السلبي..  وصفة لهدم عش الزوجية

الزوج السلبي..  وصفة لهدم عش الزوجية
محليات

غزة/ إيناس الزرد:

 

تعاني الكثير من النساء من سلبية أزواجهن وتهربهم من مسؤوليتهم الزوجية وأداء واجباتهم الأسرية، ولا مبالاتهم للعديد من الأمور وحبهم لذاتهم وتوفير فقط كل ما يلزمهن  بعيدا عن أسرتهم، ما يعكر ذلك من صفو الحياة الزوجية ويخلق العديد من المشكلات الاجتماعية .

 

والزوج السلبي هو الذي يعرف حقوقه جيدا ولا يعرف واجباته تجاه بيته وأسرته ويتخذ من منزله مجرد فندق ينزل به ليرتاح ويأكل وينام، ثم يمارس ما يحب من الهوايات كمطالعة المواقع الإخبارية او متابعة برامج التلفاز ولا علاقة له باي شيء آخر، في الوقت الذي تتحمل فيه الزوجة كافة الأعباء المنزلية وحدها كالطهي وتنظيف المنزل والتسوق وقضاء ما يتطلبه البيت وأفراد أسرتها، ومتابعة الأطفال في الدراسة، وزيارات الطبيب والقيام بالزيارات الاجتماعية وغيرها من الأمور.

 

وتشعر المرأة بمرارة إذا أوقعها النصيب في رجل يحمل هذه السلبية المفرطة، وتدرك أنها فقدت حياتها وتتحمل على مضض ولكنها تدريجياً تفقد أحاسيسها نحو هذا الرجل.

 

الزوجة أم نبيل (31 عاماً) تشتكي من سلبية زوجها المفرطة وطريقه تعامله مع أسرته، ولامبالاته في الكثير من الأمور خاصة التي تتعلق بشؤون أبنائه الأربعة ومنزله، فصفاته السلبية انعكست بشكل سلبي على سير حياتهم الاجتماعية بشكل طبيعي كباقي الأسر الأخرى، الأمر الذي خلق العديد من المشكلات بينهما حتى على أتفه الأسباب وذلك بشكل شبه يومي.

 

وقالت أم نبيل لـ"الاستقلال": "شخصية زوجي سلبية للغاية، وتحمل صفات صعبة لا يمكن للجميع أن يتحملها، فمثلا عندما أطلب منه بعض النواقص بشأن الأبناء والمنزل، يقابل ذلك بالكثير من العصبية وبعض الأحيان التطنيش واللامبالاة، فهو يريد دائما أن يأتي إلي البيت فقط لتناول طعامه وإيجاد كافة أموره، دون تلبيته أي طلبات خاصة بالمنزل والأسرة" .

 

وأضافت: "اكتشفت سلبية زوجي بعد زواجنا بفترة قصيرة من خلال تعاملي معه، وعدم تفاعله مع الأسرة وإقامة العلاقات الاجتماعية، ومحاولة جلوسه في الكثير من الأوقات لوحده، حيث حاولت بشتى الطرق معالجة هذه الصفات السيئة فيه لكني عجزت عن ذلك إلى هذا الوقت ".

 

مشاكل كثيرة

 

ولم يختلف حال الزوجة أم كنان (29 عاماً) كثيراً عن سابقته، حيث تعاني من سلبية زوجها وصفاته الصعبة والتي ترعرعت فيه منذ الصغر حيث كان الطفل الوحيد المدلل لأهله، وأسهمت نشأته الاجتماعية الخاطئة في تكوين شخصيته الأنانية وحبه لذاته وعدم التأقلم مع الآخرين.

 

وأكدت أم كنان لـ"الاستقلال" أن أكثر ما يزعجها بشخصية زوجها صمته ومحاولة جلوسه لوحده كثيرا، وتهربه من واجباته العائلية وعدم توفيره لكافة مستلزمات أسرته وكأن لا علاقة له بشيء في البيت، لا سيما أن لديه طفلين صغيرين، بالإضافة إلى المزاجية المفرطة ففي بعض الأحيان يكون هادئا ولأتفه الأسباب ينقلب رأسا على عقب، حتى لو كان بسبب بكاء طفله الرضيع.

 

طرق الالاحتكاك به، وفي أحيان أخرى تستفز من لا مبالاته وعدم مبادرته لتلبية متطلبات عائلته فتشتعل المشاكل بينهما، مشيرة إلى أنها تحاول حاليا التقرب من زوجها وكسب مودته من أجل إخراج الإيجابيات في شخصيته، والتي من الممكن أن تغير من طريقة حياتهم للأفضل .

 

صفات متعددة

 

بدوره أكد الأخصائي النفسي والاجتماعي زهير ملاخة، أن سلبية الزوج من أكثر ما يعكر صفو الحياة الزوجية، فالزوج السلبي هو الذي يتهرب من مسؤولياته الزوجية، ويتملص من أداء واجباته الأسرية، وغالبا ما يتذمر عند رؤية ما ينقص منزله، ويريد أن يكون بيته مكانا هادئا للاستلقاء فقط دون أي طلبات من قبل أسرته.

 

وأوضح ملاخة لـ"الاستقلال" أن للزوج السلبي صفات يعرف من خلالها كالاكتئاب والتشاؤم والغرابة وعدم التفاعل مع المحيط الأسري الخاص به، والمزاجية المفرطة، ولغة جسد غير مبالية أو يكون غامضا في كثير من الأوقات لا يشرك زوجته وأسرته بما يدور في ذهنه وحياته اليومية.

 

وبين أن الصفات الفكرية والعقلية للإنسان لا تتولد من فراغ، فالزوج السلبي ليس سلبياً بالفطرة، إنما هناك عوامل عده شكلت هذه الشخصية، منها النشأة وطريقة التربية الاجتماعية، وتسلط الأب والأم منذ الصغر على الأبناء، والتعود على حب الذات والأنانية في التعامل مع الآخرين.

 

وقال: " تستطيع المرأة الذكية أن تعرف شخصية زوجها السلبية منذ فترة الخطوبة وأولى لحظات التعامل معه، فهناك دلالات تكون حاضرة بتعامله مع زوجته، كطريقة انتقائه لبعض الكلمات، صمته الزائد عن حده، الغموض في الكثير من الأمور وتواصله العاطفي يكون بارداً وغير مبالٍ".

 

طرق التعامل معه

 

وأضاف: "يجب أن تتعامل المرأة مع سلبية زوجها بذكاء ومعرفة الظروف التي جعلت من شخصيته رجلًا  سلبيا، ومن ثم العمل على أن تكتشف قدرات زوجها الإيجابية والتركيز عليها، واستفزاز نشاطه من أجل إخراج كل ما به من طاقة إيجابية، يمكن من خلالها أن يطغى على سلبيته".

 

وأشار إلي أن تجنب الزوجة الصدام والعصبية مع زوجها سلبي الصفات والمعاملة، وعدم التعامل بحساسية مفرطة معه ومعايرته بأساليبه المزعجة من أفضل الطرق في التعامل معه، وفيها الكثير من الخير لهما، حتى لا تتفاقم المشكلات فيما بينهما وتزداد حده التوتر، ما ينعكس سلبا على حياتهما الأسرية .

 

ودعا ملاخة الزوجات إلى ضرورة محاولة التقرب من الزوج السلبي وكسب وده وحسن عشرته، ومحاولة تفهم سلبيته، وفتح أبواب الحوار معه في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، والتي تخص عائلته  لكن في وقت تراه مناسباً، حتى تقوي حلقة الانسجام بينهما، وأن تكون دائما بشوشة الوجه معه.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق