عذاب لم ينته

حضانة الآباء للأبناء.. طلاق جديد للزوجة

حضانة الآباء للأبناء.. طلاق جديد للزوجة
محليات

 

الاستقلال/  دعاء الحطاب

بجانب أحد زوايا المنزل، تجلس المواطنة أم محمد وحيدةً تضع يدها على خدها وعيناها تذرفان الدموع ألماً وحسرة على طفليها اللذين انتقلا لحضانة والدهما، كيف لا وهي من ذاقت الويلات خلال تربيتهم طول سنوات عدة وهي تراقبهما يكبران شيئاً فشياً. أم محمد واحدةُ من مئات النساء المطلقات اللواتي حرمن أنفسهن من الزواج وفضلن التضحية في سبيل البقاء على حضانة أبنائهن فحملن شعار "الأولية للأبناء، لكن هذا الشعار لا يدوم طويلاً فبمجرد انتهاء فترة حضانتهن وانتقالها للزوج، يسقط الشعار وتبدأ المعاناة ويكون الألم عنواناً لحياتهن، بعد أن أفنين بضع سنين من زهرة شبابهن، والتي كان يمكن الاستمتاع بها من خلال الدخول في تجربة زواجٍ جديدة ربما تكون أوفر حظاً.  وفي القانون الفلسطيني للأم المطلقة حضانة ابنها الذكر إلى 7 سنوات، ولها طلب تمديد المدة إلى 9 سنوات، وأما ابنتها فحضانتها لها إلى 9 سنوات وتمدد إلى 11 سنة.

 

حسرة وألم

 

أم محمد تروي لـ"الاستقلال": فصول معاناتها ودموعها تملأ عينيها قائلة: " قبل عشرة أعوام طلقتُ من زوجي بسبب خلافات كبيرة بين العائلتين، وبعدها أنجبت توأمين وأعطيت حق حضانتهما وعزفت عن الزواج في سبيل تربيتهما، وطول تلك السنوات كنت أعاني كثيراً في تربيتهما علاوة عن الخلافات والذهاب إلى المحاكم وعدم الشعور بالاستقرار والخوف من كل لحظة ستمر من دونهما".

 

وتتابع أم محمد بحسرة وألم: " حبي الشديد لابني وتعلقي بهم وخوفي من فقدانهما، دفعني لتمني أن يبقيا صغيرين لا يتجاوزان سن الحادية عشرة من عمرهما، كون بلوغهما هذا يعني انتزاعهما من حضني وإعطاءهما لوالدهما، لكن التمني لا يجدي  نفعاً، حيث تجاوزا هذا السن وأخذ والدهما مني الحضانة".

 

وأضافت أم محمد وعلامات الحزن تعلو ملامحها: «لحظة أخذهما مني ليصبحا في حضانة والدهما شعرت وكأنهما اقتلعوا قلبي بدون مخدر، وصيحات ابني أحرقت روحي فكيف يمكن لأم أن تتخلي عن أبنائها»، واصفة القانون بالظلم وغير المنصف للمرأة فبأي حق يأخذون ابنيها لأحضان زوجة أب.

 

انتزاع الروح

 

أما المواطنة أم مهند الحاج، حالها ليس أفضل من سابقتها فالأخرى أمٌ لأربعة أبناء أصابتها لعنة الطلاق قبل تسعة أعوام، وهي الأن تتجرع المر في ظل تجاوزهم سن حضانتها لهم.

 

وعبرت الحاجة في حديثها لـ"الاستقلال" عن غضبها قائلة: «كيف للقانون أن ينتزع الأبناء من أمٍ أفنت كل حياتها في تربيتهم، في ظل عدم وجود نصً صريح في القرآن والسنة يعطي الحق لأي أحد بانتزاع الأبناء من والدتهم وخاصة من حبست نفسها على تربيتهم ورعايتهم».

 

وأضافت وعيناها توحيان بمدى حزنها: " حينما قرر القاضي إعطاء أبنائي لوالدهم، شعرت وكأنه انتزع روحي لأن انتزاع أبنائي يعني انتهاء الحياة بالنسبة لي، فهم السعادة والحياة وزينة الدنيا»، منوهة إلى أنه لا يمكن أن تتطمئن على أبنائها بأحضان زوجة الأب خاصة أنها تسمع دائما عن الجرائم التي تُرتكب بالأطفال من قبل زوجة الأب".

 

وتتابع بغصة تعترض صوتها:" طوال التسعة سنوات لم يتعرف عليهم والدهم ولم يستضفهم إلا مرة واحدة، عانيت وكبرت وربيت وذقت الويلات وطول حياتي وأنا أقاتل في سبيل تربيتهم والحفاظ عليهم وبالنهاية جاء القانون وأخذهم مني" متسائلة أهذه هي مكافأة القانون للمرأة التي ضحت من أجل أبنائها.

 

وعلى الرغم من أن القانون لا يمكن تجاوزه، إلا أن الحاج لم تتوان للحظة في البحث بين القضاة ومراكز حقوق الانسان لعل هناك أملا صغيراً يعيد لها أبناءها، فتوضح بحسرة: لم أترك باباً للمحاكم والمؤسسات الحقوقية الا وطرقته في سبيل إعادة أبنائي إلى حضانتي لكن كل تلك المحاولات باتت بلا جدوى فالقانون كان أقوى.

 

وناشدت الحاج، القضاء الفلسطيني بالنظر بعين الرحمة للمرأة التي أفنت عمرها في تربية أبنائها، والعمل على تعديل القانون بأن يساويها بالمرأة الأرملة في حق الاحتفاظ بحضانة أبنائها ما لم تتزوج.

 

في صالح الجميع

 

ومن جانبه أكد درداح الشاعر المختص النفسي والاجتماعي، أن حضانة الابناء ان كانت وفقا للشريعة الاسلامية سيكون القرار في صالح الأسرة والأطفال معا.

 

وقال الشاعر لـ "الاستقلال"، «الزواج هو شراكة وإذا ما انتهت هذه الشراكة بين الزوجين يجب ان يكون هناك صورة للتواصل النفسي والمعنوي بين الزوجين لحفظ سلامة وصحة الأطفال، وان يتفق الطرفان على توفير البيئة النفسية الصالحة التي تعود على الابناء بالسعادة والرضا».

 

وأضاف «أن مسؤوليات المرأة المطلقة في تربية الأبناء تتوقف في عمر زمني محدد، وبالتالي بقاء الأبناء في حضانتها سيحرمها من تكون حياة جديدة مع زوج أخر، وأن الأطفال بحاجة إلى رعاية الاب رعاية نفسية ومادية ومعنوية في هذه المرحلة من العمر».

 

وبين الشاعر، أن المرأة المطلقة عند انتقال الحضانة للأب تعاني من ألام نفسية وتوتر إضافة لشعورها بالاكتئاب والوحدة، لكن إذا ما عملت الأم انها ستتمكن من رؤية ابنائها وتعطف عليهم وتحتضنهم ستتجاوز تلك الألآم وتصبح نفستها أفضل.

 

 وأوضح الشاعر أن انتقال الحضانة إلى الأب غير القادر على تربيتهم وتوفير خدمة الأم وعطفها عليهم عبر امرأة اخري، سيؤثر سلبا على شخصية الأطفال ومن الممكن أن تكون شخصيتهم ضعيفة أو عدوانية أو انتهازية بسبب المشاكل النفسية التي يعانون منها وشعورهم بالفقدان.

 

مطالبات بتعديل القانون

 

وبدوره أوضح المحامي الشرعي نصر خضر، أنه حسب قانون الاحوال الشخصية يعتبر بلوغ الطفل سن 7 سنوات سن استغناء عن خدمة النساء وللأب الحق في مطالبة الولد لحضانته وكذلك حضانة البنت عند بلوغها 9سنوات، لكن المادة 18 من حقوق العائلة اعطت القاضي الحق في تمديد سن الحضانة للذكر من 7 لـ 9سنوات والبنت من 9لـ 11 سنة.

 

وأشار إلى أنه صدرت تعميمات جديدة لبقاء الطفل بحضانة امه في حال عدم قدرة الصغير على الاستغناء عن والدته وكان مريضا بالاكتئاب وحالته النفسية صعبة، كذلك في بعض الحالات كالتبول اللاإرادي، حيث يتعامل الطفل المريض كالصغير وإن كبر سنه، لافتا إلى أن حضانة الأطفال تدور حول مصلحة الصغير ووجوده مع الام.

 

ونوه خضر، إلى أن هناك مطالب جادة من قبل مراكز حقوق الانسان بمساواة المرأة المطلقة التي حبست نفسها عن الزواج بالمرأة الأرملة التي حبست نفسها عن الزواج، حيث تعطي المرأة الأرملة حق الحضانة الممتدة لأبنائها ما دامت لم تتزوج.

 

وأكد أن اعطاء الحضانة للأم أو الأب يكون وفقا لأهليه وقدرة كل منهما على احتضان الأطفال، وان كان الوالد غير قادر على احتضان الاطفال لا يمكنه نزع حضانتهم من الأم.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق