عندما تلوّن المهن أصحابها!

عندما تلوّن المهن أصحابها!
محليات

الاستقلال/ ولاء الجعبري

للمهن التي نمتهنها أثر كبير على شخصياتنا فإما أن تدخل هي لعالمنا فتعرف كيف تغيرنا بشكل إيجابي وإما أن ندخل نحن عالمها فنكون جزءاً من كينونتها ونسير وفق ما تقودنا إليه, فنجد بأن شخصياتنا عنوان لوظائفنا حتى أن الاخرين يستطيعون التعرف على مهننا دون أن نفصح لهم عن مسمياتها. نجوى الفتاة الهادئة الصبور لم تكن تعلم أنها ستصبح يوماً ما معلمة للغة الإنجليزية, فالمعلوم أن من يخضن مهنة التعليم يصبحن قاسيات الطباع أو سيئات المزاج وينفد صبرهن بشكل كبير ومتكرر خلال سنوات التدريس. 

 

تقول المعلمة نجوى غانم لـ"الاستقلال" :" أكسبتني مهنة التعليم خلق الصبر, فأنا مضطرة لتحمل تفاوت المستويات العقلية والأخلاقية لدى الطلاب", مضيفة:" وكذلك التخطيط المسبق منذ عملي في هذه المهنة قبل عشر سنوات برغم عدم التزامي الكثير به إلا أنني أجده يسهل مهمتي التعليمية ويعززها".

 

وتتابع نجوى عن الصفات التي اكتسبتها :" التعليم يكسب الشخص مهارة إدارة الوقت, فأنا ملزمة بإنهاء أنشطة معينة خلال 40 دقيقة فقط".

 

ويحتار كثيرون في طبيعة عمل نجوى كما تقول, فيعتقدون في الغالب أنها معلمة للغة العربية, بسبب لغتها الفصيحة الظاهرة في حديثها, مؤكدة أن المهنة تصبغ الشخص وتلونه بصفاتها الكثيرة والمختلفة.

 

وتشير نجوى التي تتسم بالهدوء إلى أنها تحب مهنتها كمعلمة لذلك لا تسمح لنفسها بالانجرار الانفعالي وراء الظروف المحيطة التي قد تؤثر سلباً على المعلم, كانعدام الرغبة لدى الطلبة في تعلم اللغة الانجليزية, وتدني مستوى التحصيل لديهم وعدم تعاون الأهل لرفع مستوى أبنائهم أيضاً.

 

وعن تأثير المهنة على حياتها الخاصة اعترفت نجوى أن التأثير إيجابي, فهي توزع المهام في البيت على الأولاد بعدالة وتتابع إنجازها وتعاقب وتحفز وتختبر, ولا تنسى بين كل ذلك مراعاة الفروق الفردية في مستوى الذكاء والتحصيل العلمي.

 

صفات  مكتسبة

 

من جهته يقول المحامي يوسف صالحة :" مهنة المحاماة لا يمكن لأي شخص أن يمتهنها إلا إذا وجدت فيه صفات الجرأة والشجاعة والقوة والقدرة على الإقناع وجذب الآخرين عند الحوار".

 

ويضيف صالحة لـ"الاستقلال":" هذه الصفات جزء منها قبل حصولي على الوظيفة, إلا أنها تطورت وأصبحت كأنها مولودة معي بشكل كبير بعد الخوض في غمار هذه المهنة".

 

يشير صالحة الذي دخل مهنة المحاماة منذ العام 2012م, وأصبح مزاولاً لها منذ العام 2014م, إلى أن المهنة أثرت عليه بشكل كبير, فمن الناحية الايجابية صقلت شخصيته ووجد نفسه في مجتمعه, وأصبح صاحب قرار يؤخذ برأيه, فيما أعطته المهنة قدراً وعمراً أكبر من عمره.

 

وعن التأثير السلبي لمهنة المحاماة ينوه صالحة إلى أنها تؤثر على نفسيته بشكل أو بآخر بحسب القضايا التي يتم توكيله بها, وينتهي هذا التأثير بعد انتهاء القضية بشكل كامل.

 

صالحة الذي بنى حلمه بالمحاماة منذ الصف العاشر, يعرفه الجميع من خلال لباسه الخاص وصفاته الكثيرة, مؤكداً أن الحل الوحيد لتأثير المهنة هو فصل العمل عن الحياة الاجتماعية والخاصة.

 

تأثير إيجابي وسلبي

 

أما المهندسة المعمارية أمل محيسن تقول:" أهم صفة اكتسبتها خلال وظيفتي هي التعامل مع المواقف بدبلوماسية, إلى جانب الجرأة والقدرة على اتخاذ القرارات سواء على المستوى المهني أو الخاص".

 

وتضيف محيسن لـ"الاستقلال" أن:" مهنة الهندسة جعلتها اجتماعية وقادرة على تكوين علاقات مع زملاء المهنة أو مهن أخرى".

 

وتبين محيسن أن الوظيفة تستنزف جزءاً كبيراً من وقتها مما يضطرها أحياناً إلى التخلي عن ممارسة بعض الأمور المحببة لديها بسبب ضيق الوقت وعدم وجود وقت فراغ لديها, فتأثير الوظيفة على حياتها كبير كما تقول.

 

وتوضح محيسن أنها ليست متأكدة مما إذا كان الناس يعرفون وظيفتها من خلال شخصيتها, «لكن كثير من الأشخاص عرفوا مهنتي بمجرد الجلوس معي لوقت قصير».

 

وتشير محيسن التي مارست مهنة الهندسة منذ ثلاثة عشر عاماً, إلى اقتناعها بتأثير المهنة على الشخص إيجاباً إذا كان الشخص يحب مهنته ويؤمن بها, وسلباً إذا شعر أنها تؤثر عليه وغير مقتنع بها.

 

لكل وظيفة صفات

 

من ناحيته يوضح د. درداح الشاعر الاخصائي النفسي قال: "إن اختيار المهنة لا يكون إلا بناء على ميل واهتمام وقدرات, فحينما يختار الشخص مهنة معينة فإنه يختار نفسه, فيرى فيها امكانياته ورغباته", مشيراً إلى أنه حينما يتعامل مع المهنة ستؤثر عليه إيجاباً بالإنجاز والكفاءة الإنتاجية فتصبغه بصبغتها الخاصة.

 

ويرى أستاذ علم النفس لـ"الاستقلال" أن لكل مهنة انعكاساتها النفسية والاجتماعية, فنفسية المدرس تختلف عن المحامي والطبيب, فكل مهنة لها مجموعة من السمات والخصائص التي تنعكس على صفات صاحبها فتتلبس به أو يتلبس بها فيصبحان شيئاً واحداً حسب وصفه.

 

وعدد الشاعر بعض صفات الوظائف والتي تضفي بعض الصفات على صاحبها, فالنجار يتصف بالمهنية العالية في العمل اليدوي ولديه قدرة على التخيل والابتكار, ويتصف بالصلابة واليد الخشنة, أما المهندس فيتصف بالأناقة ويهتم بذاته, ويغلب عليه التفكير بالمنطق العلمي, , ونراه موضوعياً في إطلاق أحكامه, أما المحامي فهو يهتم بمشكلات المجتمع, والجرائم, والمرافعات, وتغلب عليه الشخصية الجادة المقنعة في أسلوب الحوار, وفيما يتعلق بالمعلم فلأنه يعلم قيماً وأخلاقاً ومعاملات ودروساً مختلفة, نرى سلوكه يميل إلى المثالية, إلى جانب اتزانه, وتحليه بالصبر والأناقة.

 

وأشار الشاعر إلى أنه يجب على صاحب الوظيفة أن ينظر لبعدها الإيجابي, ويفكر فيما يجب أن يقوم به من نفع ويحارب كل الأفكار السلبية ويحولها إلى إيجابية, ناصحاً إياهم بأن لا ينظروا إلى الجزء الفارغ من الكوب, فإنه إذا ما استطاع التعامل مع القيم الفاضلة ستكون نظرته للحياة جميلة والعكس صحيح.

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق