غزة/ دعاء الحطاب:
بين حين وآخر يقف موظفو العقود اليومية في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "اونروا"، أمام مقراتها في قطاع غزة احتجاجاً على سياساتها المجحفة في تقليص خدماتها إلى %50 ، بعد أن أفنوا سنوات طويلة من أعمارهم دون ان يحصلوا على حقهم الطبيعي في وظيفة ثابتة توفر لهم الاستقرار الوظيفي.
ووصف موظفو العقود قرار خفض المساعدات الامريكية للوكالة وإعلان الأخيرة عن نيتها عن وقف ملء الشواغر الوظيفية في القطاع وتقليص بعض عمال المياومة في غزة إلى حين الانتهاء من الأزمة المالية بالصدمة غير المتوقعة.
وبات عشرات المعلمين الذين اجتازوا امتحان الوكالة وحصلوا على ترتيب متقدم، يعملون بنظام "العقد اليومي" فى أونروا، ينتظرون الحصول على التثبيت، بالرغم من توفير 450 شاغرًا من مختلف التخصصات على مستوى مدارس "أونروا" بمحافظات القطاع.
ومن التقليصات التي اتبعتها الوكالة في مجال التعليم "تعليق الالتزام بالتدريب أو ورش العمل، وتعليق الاعتماد المالي في الموازنة العامة للعام الجاري لأي نوع جديد من الخدمات والأنشطة، عدا تعليق الالتزام بالتعويض المالي عن العمل الاضافي لجميع الموظفين"، المقدر عددهم الإجمالي بنحو 30 ألف موظف.
هذا ويبلغ اجمالي ميزانية الأونروا (العادية وميزانية الطوارئ وميزانية المشاريع) قيمتها الاجمالية مليار و300 مليون دولار أمريكي، تتبرع الولايات المتحدة لصالحها بمبلغ 300 مليون من قيمة هذه التبرعات الاجمالية للوكالة.
واتخذت الإدارة الأميركية قرارا بتخفيض قيمة تبرّعاتها من 125 مليون دولار أميركي خلال عام 2017 المنصرم إلى 60 مليون دولار هذا العام، مع تحديد الأقاليم التي تستفيد من تلك المساعدات.
مستقبل مجهول
تتحسر منال أبو صفر الحاصلة على الترتيب الأول لعام 2014 والترتيب الخامس على مستوي قطاع غزة في مادة التربية الفنية في امتحانات التوظيف التي عقدتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين " اونروا" في شهر يونيو/ حزيران 2017م، على سنوات الخبرة التي قضتها كمعلمة تحت بند "العقود اليومية" دون أن تتكمن من الحصول على فرصة تثبيت.
وتقول أبو صفر لـ"الاستقلال":" بعد حصولي على المركز الأول بامتحانات التوظيف بالعام2014 وعدتني الأونروا كما غيري من الحاصلين على مراكز عليا بالثبيت، إلا أنها تراجعت وألغت التوظيف لجميع الناجحين، فوظفتنا على بند العقود لمدة 5 سنوات، إلا انها بعد فترة وجيزة أوقفت العقود".
وتتابع:" وفي عام 2017 تقدمت للامتحان وحصلت على المرتبة الخامسة الا انه أيضاً عملنا نظام عقود ضمن مشروع رسم الجداريات وتم إيقافه بعد 5 شهور، وحالفني الحظ مرة اخرى العام الماضي وتمكنت من العمل تحت بند العقد اليومي في احدي مدارس الأونروا الى أن يتم تثبيتنا في شهر سبتمبر الماضي".
وأضافت:" حلمنا طيلة الأعوام السابقة كان الحصول على حقنا بوظيفة ثابته وتعشمنا بوعود إدارة الأونروا، لكن للأسف الشديد الى اليوم نعمل تحت بند اليومي بل أن بعضنا لم يعمل أبداً، لتبقى وعودهم مجرد حبر على ورق".
وأشارت إلى أن قرار خفض المساعدات المقدمة للأونروا من قبل الولايات المتحدة الامريكية ونية الوكالة وقف التثبيت وإلغاء العمل بالمياومة وتقليص خدماتها في القطاع، يوجه ضربة قوية للكثير من أحلام الشباب الذين كانوا ينتظرون تلك الفرصة بفراغ الصبر دون الاخذ بعين الاعتبار الأوضاع الاقتصادية والمعيشية التي تتفاقم يوماً بعد يوم.
عقاب جماعي
أما الشاب محمد البيروتي الذي اجتاز امتحان التوظيف الذي عقدته الوكالة لمادة " اللغة الإنجليزية" في شهر يونيو الماضي بدرجة امتياز، وبدأ يمارس عمله على بند "العقد اليومي، ينتظر حصوله على فرصة تثبيته بشكل كما وعدته ادارة الاونروا سابقاً.
وقال البيروتي: " أكبر أمنياتنا وأبسط حقوقنا فى القطاع الحصول على وظيفة ثابتة تمكننا من العيش بكرامة في ظل الازمات المالية و المعيشية التي تعصف بالقطاع، لكن كل أمنياتنا تحطمت عندما كشفت الوكالة عن نيتها تقليص خدماتها و عدم تثبيت موظفي العقود وشغل الأماكن المتاحة ".
وأردف البيروتي ل"الاستقلال":" أن وكالة الغوث وجدت من أجل حل مشاكل اللاجئين الفلسطينيين في كافة مناحي الحياة و توفير فرص عمل لهم، لكن اليوم بدأت الوكالة بالانسحاب شيئا فشيئاً من مسؤولياتها تجاه اللاجئين" منوهاً الى أن تقليص الوكالة لخدماتها و إجراءاتها بحق الخريجين والموظفين اللاجئين نوع من أنواع العقاب الجماعي التي تفرضها أمريكا على الفلسطينيين في قطاع غزة.
ويلفت البيروتي إلى أن إدارة الوكالة طلبت منهم التوقيع مؤخرًا على تجديد العقود على بند العمل اليومي المؤقت للفصل الدراسي الثاني براتب 30 دولارًا يوميًا، متسائلاً: "إن كان راتبنا بنظام العقد اليومي أعلى من الراتب بنظام التثبيت فهل هذا يدلل على وجود أزمة مالية؟".
ويؤكد البيروتي تمسكه بحقه في التثبيت خاصة في ظل وجود شواغر فارغة بالمدارس، رغم الخوف الذي يطارده من ضياع ومماطلة الوكالة في تنفيذ وعودها، أو الاستغناء عن خدمات موظفي العقود مستقبلاً، مضيفاً : "لا نريد أن نكون ضحية التقليصات والأزمات التي تعيشها الوكالة، الأمر الذي ينعكس على استقرار أسرنا".
ويطالب إدارة الوكالة، بالاهتمام بقضيتهم وتنفيذ وعودها وملء كل الشواغر المتاحة على مستوى القطاع، في ظل وجود قرار بتثبيت 250 معلمًا كدفعة أولى وتثبيت آخرين في دفعة ثانية.
الوكالة تتنصل
من جانبه، أكد يوسف حمدونة أمين سر اتحاد الموظفين في "أونروا"، أن إدارة الوكالة تتنصل من التزاماتها تجاه موظفي العقود اليومية والبطالة، من خلال تقليص خدماتها في القطاع الى 50% بذريعة أنها تعاني من أزمة مالية.
ويرى حمدونة لـ" الاستقلال"، أن قضية وكالة الغوث الدولية أصبحت محل استهداف سياسي بشكل كبير جداً من قبل العالم الغربي الذي يهدف الى تصفية قضية اللاجئين، من خلال تقليص خدماتها المقدمة للاجئين الفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم و بمختلف مناحي الحياة.
وأوضح أن الاجراءات التي تتخذها الوكالة بحق اللاجئين الفلسطينيين، لها تداعيات خطيرة من شأنها تفاقم معاناتهم وتعطيل مساعي تحسين الخدمات المقدمة في مجالي التعليم والصحة و غيرها، وهو الأمر الذي ينذر بكارثة حقيقية ستصيب اللاجئين في الايام القادمة.
ويشير حمدونة إلى وجود 450 شاغرًا في مدارس "أونروا"، لافتًا إلى أن هؤلاء المعلمين الذين يعملون بنظام العقد اليومي كان على الوكالة تعيينهم وتثبيتهم في تلك الشواغر في شهر سبتمبر/ أيلول الماضي.
ويشدد حمدونة على ضرورة أن تقوم الوكالة بملء الشواغر الموجودة، مشككا بوجود أزمة مالية تعاني منها وإنما هي "أزمة سياسية».


التعليقات : 0