لعدم قدرتهم على دفع ثمن الاستهلاك للشركة

فصل الكهرباء.. صاعقة اقتصادية جديدة تضرب المواطنين بغزة

فصل الكهرباء.. صاعقة اقتصادية جديدة تضرب المواطنين بغزة
محليات

غزة/ سماح المبحوح :

"عشت أنا وأولادي أيام صعبة جداً بدون كهرباء، بعد ما فصلوا الخدمة عنا، نتيجة عدم مقدرتي على دفع مبالغ تراكمت علينا بعد وفاة زوجي منذ سنوات"، بهذه الكلمات تحدث الأرملة أم محمد بشير (اسم مستعار)  عن معاناتهم نتيجة فصل شركة الكهرباء، خدمة التيار عنهم منذ حوالي أسبوع . 

 

وأضافت بشير: "أوضاعي المادية صعبة للغاية، فاعتمادي الكبير على تدبير أموري الحياتية، من خلال الأموال التي يحصل عليها أبنائي الستة الأيتام، فالمبلغ المتراكم علينا يصل لحوالي30 ألف شيكل، ولن أستطيع دفعه بالكامل للشركة.

 

وتابعت لـ "الاستقلال": "بعد أسبوع من فصل الكهرباء، تراكمت أكوام الغسيل، وتلف الطعام بالثلاجة،  فاضطررت أن أستدين مبلغ 1000شيكل، لإعادة الشركة وصل التيار الكهربائي، ونستطيع استغلالها وما تتوقف أمور حياتنا.

 

وعبرت الأرملة عن مخاوفها مع أبنائها، أن تعود الشركة لفصل خدمة الكهرباء عليهم من جديد، في حال لم يتمكنوا من دفع المبلغ المتبقي عليهم،  دون مراعاة لظروفهم الاقتصادية الصعبة، وعدم وجود معيل يعينهم على توفير مقومات الحياة. 

 

ويشهد قطاع غزة انهياراً كاملا لكافة قطاعاته الحيوية، نتيجة سياسة الحصار التي تفرضها "إسرائيل" على القطاع للعام العاشر على التوالي , بالإضافة إلى الحروب التي شنتها في أعوام سابقة، وكذلك تأخر عملية الاعمار والعقوبات التي فرضها السلطة الفلسطينية على قطاع غزة منذ عدة اشهر ، التي انعكست على حياة المواطنين، ودفعت القطاع الخاص، لتنفيذ اضراب شامل يوم الاثنين الماضي، في المؤسسات التجارية والاقتصادية، احتجاجاً على "الانهيار" الاقتصادي الذي يضرب القطاع.

 

لا مراعاة للظروف

 

حال الأرملة الصعب نتيجة فصل شركة الكهرباء الخدمة عنهم، نار اكتوت بها عائلة الموظف المتقاعد أبو أشرف من رفح جنوب قطاع غزة ، إذ لم تختلف حياته دون كهرباء كثيرا عن سابقته.

 

وأوضح  أبو أشرف أن شركة الكهرباء عملت على فصل الخدمة عليه منذ عدة أيام، دون أن تراعي أنه لا يمتلك أي مصدر دخل، كي يستطيع دفع ثمن الاستهلاك الشهري، أو جزء من المبلغ القديم المتراكم عليه منذ سنوات.

 

وبين أن مناشداته المتكررة لشركة الكهرباء، بإعادة الخدمة على بيته من جديد، ومراعاة ظروفه الصعبة، باءت جميعها بالفشل، فلجأ إلى إعادة الخدمة، من خلال إمداد سلك كهرباء من بيت أحد الجيران، منوها إلى أنه بالرغم من حسن معاملة الجار معه، إلا أن مخاوفه تكمن في عدم تحمل الجار مقابل الخدمة عن منزلين، فيضطر أن يعيش دون كهرباء، كأنه يعيش في العصور القديمة.

 

فصل وفق شروط

 

من جهته، محمد ثابت الناطق باسم شركة الكهرباء أكد أن الشركة تتخذ إجراء فصل خدمة التيار الكهربائي عن أي مواطن غير ملتزم بدفع ثمن استهلاكه للخدمة، بعد عدة إجراءات تدريجية تقوم بها، لافتا إلى أن الشركة تعمل على مراعاة ظروف المواطنين غير القادرين على دفع ثمن الاستهلاك.

 

وأوضح ثابت لـ "الاستقلال" أن الإجراءات التي تتخذها الشركة تبدأ بالزيارة الميدانية للمواطن؛ للتعرف على أوضاعه ، ثم تقوم بإخطاره بشكل شفوي، ليتم بعدها اخطاره كتابيا، وعدة إجراءات قبل أن تعمل على فصل الخدمة عنه.

 

وبين أن الشركة فصلت التيار الكهربائي عن عدد من المواطنين، الذين ثبت أنهم غير ملتزمين بالدفع رغم قدرتهم المادية، كأصحاب الاشتراكات التجارية والصناعية والزراعية، التي عملت الشركة على امهالهم مدة شهر لتصويب أوضاعهم.

 

وأشار إلى أن الشركة بالتعاون مع سلطة الطاقة، عملت على تسليم بيانات القادرين وغير الملتزمين بالدفع للحكومة؛ كي تمنع اجراء أي تسهيل حكومي لهم، والطلب منهم في حال أرادوا السفر أو اجراء أي معاملة حكومية، أن يجلبوا من الشركة طلب براءة ذمة.

 

ولفت إلى أن الشركة تعامل المواطن العادي معدوم الدخل، في حال قطع التيار عنه، بإعادة الخدمة له، بعد تأكد لجنة مختصة من أوضاعه الاقتصادية ، وتجميد المبالغ القديمة المتراكمة عليه، وتطلب منه ترشيد استهلاكه، حتى يستطيع دفع ثمن فاتورة استهلاكه الشهرية.

 

واعتبر الناطق أن توفير خدمة التيار الكهربائي، مسؤولية جماعية تقع على عاتق الشركة وعلى عاتق المواطنين، إذ أنه في حال عمل المواطن على دفع الأموال المستحقة عليه، فإن الشركة تستطيع دفعها للموردين؛ لتوفير السولار وتشغيل المولدات وسد عجز تعطل بعض الخطوط المصرية، وتوفير الخدمة، مشددا على أن الديون المتراكمة على المواطنين وصلت إلى أكثر من 4مليارات دولار منذ العام 2002.

 

الجدير ذكره، أن مصادر وصول التيار الكهربائي لقطاع غزة، هي الخطوط المصرية بنسبة14ميجا وات، والجانب الإسرائيلي بنسبة 120ميجا وات، ومحطة التوليد بنسبة 25 ميجا وات.

 

وشهد جدول توزيع الكهرباء المعمول به في محافظات غزة ، تحسناً  منذ نحو أسبوع ، حيث تصل ساعات وصل الكهرباء نحو 6ساعات وصل مقابل أكثر من 12ساعة قطع، منذ اعادة الـ 50 ميجاواط من الكهرباء الاسرائيلية لغزة، بعد طلب من السلطة الفلسطينية، إضافة إلى عمل عدد من الخطوط المصرية وما تنتجه محطة التوليد.

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق