غزة/ سماح المبحوح :
« لم يتم ترشيحك للاستفادة من مشروع القسائم الشرائية» نص رسالة وصلت المواطن الستيني أبو محمد اللوح من دير البلح وسط قطاع غزة، عبر هاتفه النقال، تبلغه بانقطاع المساعدات الغذائية عن عائلته، التي كانت تتلقاها منذ عدة أشهر. كلمات بسيطة خطها أحد موظفي برنامج الغذاء العالمي، الذي يزود العائلات ببعض المواد الغذائية، دون أن يدرك أن وقعها كان أثقل من الجبال على كاهل المواطن اللوح، الذي يعمل ناطوراً في المساء بأحد المصانع للأدوات البلاستيكية.
وأوضح الستيني أنه منذ وصول الرسالة التي أبلغ من خلالها بانقطاع المساعدات عنه وعن أفراد عائلته الخمس، بات يدرك أن راتبه الشهري الزهيد، لن يكفي لتأمين وتوفير المواد الغذائية التي كانت تعطى لهم عبر البرنامج كل أسبوع .
ولفت الى أنه ذهب لمقر المؤسسة؛ لمراجعة اسمه، لعل الموظف أخطأ في ارسال الرسالة له، لكن دون جدوى، حيث عاد لعائلته والحزن والألم يملآن قلبه، مبينا أن المساعدات التي كانت تتلقاها الأسر لها الأثر الكبير في التخفيف من معاناتهم، وخاصة الشرائج المهمشة في المجتمع الفلسطيني.
وأوقفت مؤسسة الإسكان التعاوني (CHF)، بشكل كامل مشروع صرف القسائم الشرائية بجميع محافظات قطاع غزة، عن 12 ألف أسرة مكونة من (60 ألف فرد) حتى إشعار آخر، بحجة عدم توفر التمويل.
ومشروع القسائم الشرائية هو أحد مشاريع برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، ويُنفذ في قطاع غزة منذ أكتوبر2009 حتى الأول من يناير2017 بواسطة منظمة أوكسفام الدولية، لكنه نقل إلى مؤسسة (CHF) بتمويل من برنامج الغذاء العالمي، لتلبية احتياجات الأمن الغذائي لسكان القطاع، وخلق فرص اقتصادية للمنتج الفلسطيني.
ويمكن المشروع الأسر المسجلة لديه من استلام المواد الغذائية بشكل مباشر من المحلات التجارية المشاركة في المشروع والواقعة في محيط أماكن سكناهم، على مستوى محافظات القطاع.
المعاناة ذاتها
حال الأربعيني أبو إبراهيم سلمان من شمال القطاع، لم يختلف كثيرا عن سابقه ، إذ تقاسم تفاقم المعاناة ذاتها، والوضع الاقتصادي الصعب الذي ألم به، بعد انقطاع المساعدات الغذائية التي كانت تؤمن الجزء الأكبر من احتياجاتهم الأسبوعية.
وأوضح سلمان لـ "الاستقلال" الذي يعمل على فترات متقطعة بمهنة البناء، في ظل شح المواد الخام وقلة مشاريع الاعمار، أن انقطاع المساعدات الغذائية عن أفراد عائلته الستة، يزيد من أوضاعه الاقتصادية سوءا، خاصة أنه لا يعمل الا أياماً قليلة في الشهر، لقلة فرص العمل المتوفرة بالقطاع .
وبين أن المواد الغذائية التي يحصل عليها والتي تتمثل في الخضراوات والبقوليات وغيرها من السلع الاستهلاكية الضرورية، كانت تسد حاجه أسرته، خاصة في الأيام التي لا يعمل بها ولا يستطيع أن يوفر فيها ثمن أي نوع من الطعام لعائلته.
وأشار إلى أنه بعد قطع المؤسسة المساعدات الغذائية عنه، تراكمت عليه الديون لصاحب البقالة التي تتواجد بمنطقة سكناه، بعد اعتماده عليه في توفير القليل من الطعام لعائلته، عدا تأجيل الفصل الدراسي الجامعي لابنته، بعد انهيار الوضع الاقتصادي وانعدام أي فرصة عمل له.
ووجه سلمان نداءً إلى مدير برنامج الأغذية العالمي، والأمين العام للأمم المتحدة لاستئناف المساعدات الغذائية للأسر الفقيرة بغزة.
سياسة دولية ممنهجة
المختص والخبير الاقتصادي عمر شعبان حذر من انضمام العشرات من العائلات بقطاع غزة إلى مستوى الفقر الشديد، وموت عدد آخر من الجوع، بعد اعلان برنامج الغذاء العالمي تعليق المساعدات الغذائية التي يقدمها للآلاف من العائلات بالقطاع؛ بسبب النقص في مصادر التمويل.
وأوضح شعبان لـ" الاستقلال" أن المساعدات الغذائية التي يقدمها برنامج الغذاء العالمي، على الرغم من قلتها، إلا أنها تعتبر احتياجات أساسية لدى العائلات التي تعتمد عليها بشكل كبير ولا تمتلك مصدر دخل اخر.
واعتبر أن قطع أو تقليص المساعدات الغذائية من قبل المؤسسات الدولية، أحدى أدوات المجتمع الدولي؛ للضغط على الشعب الفلسطيني ومسؤوليه، للموافقة على خطط أمريكية تخدم مصالح إسرائيلية بالمنطقة، وكذلك تعد سياسة ممنهجة يتبعها، بحق من يخالف قرارات أميركا و" إسرائيل" .
مبرر برنامج الغذاء
يذكر أن برنامج الغذاء العالمي، أوضح أنه يعي مدى أهمية المساعدات الغذائية للأسر في قطاع غزة، خاصة إثر التدهور الحاصل في الظروف المعيشية، مشيرا إلى بذله جهوداً مع المانحين؛ لتجنيب الأسر المتضررة من إجراء تعليق المساعدات، والمزيد من المعاناة والمصاعب الحياتية.
وأكد البرنامج، في بيان له، أنه اضطر لتعليق المساعدات الغذائية في قطاع غزة؛ بسبب النقص في مصادر التمويل، منوها إلى أنه سيقوم البرنامج والشريك (CHF) بإعلام العائلات، بأي جديد بخصوص استئناف المساعدات الغذائية الخاصة بهم.


التعليقات : 0