غزة/ دعاء الحطاب:
تكتظ أبواب المحلات التجارية في الأسواق الغزية بإعلانات متنوعة عن عروض وحملات تخفيض الأسعار، التي قام بها أصحابها في محاولة منهم لتنشيط الحركة الشرائية لمحلاتهم في ظل تفاقم الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة وضعف القدرة الشرائية للمستهلكين.
ورغم وصول انخفاض الأسعار الى أكثر من %70 إلا أنها لم تجذب اهتمام المواطنين الذين أثقلتهم الأعباء المادية وباتوا لا يستطيعون شراء أدني متطلبات أسرهم المتزايدة يوماً بعد يوم، لتبقى الحركة الشرائية شبة معدومة في الأسواق كما كانت منذ عدة أشهر.
ويعاني قطاع غزة من سوء الأوضاع الاقتصادية جراء الحصار الإسرائيلي المفروض عليه منذ أحد عشر عاماً، والحروب المتتالية على مدار سنوات سابقة، بالإضافة الى العقوبات التي فرضها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على الموظفين في القطاع.
طوق نجاة
داخل أحد المحلات التجارية التي أعلنت عن تخفيض الأسعار وعروضٍ متميزة، تقف المواطنة ام رائد سليم لتختار ما يناسب أبناءها وبناتها الستة من ألبسة شتوية رغم أن موسم الشتاء قد أوشك على الانتهاء.
وتقول سليم خلال حديثها لـ"الاستقلال":" اشتري هذه الملابس ككسوة لشتاء العام القادم، فزوجي لا يعمل بشكل منتظم ويصعب علينا شراء الملابس في بداية الموسم نظراً لغلاء أسعارها، رغم ان العروض كانت موجودة من بداية الموسم الا انها ليست بالسعر الحالي فهي ارخص بكثير الان".
وأضافت اسليم: " ابتعد عن اختيار السلع والملابس الجديدة التي نزلت هذا الموسم لان العرض عليها يكون بنسبة قليلة، بينما ملابس الموسم الماضي تكون نسبة العروض عليها أكبر ولا تختلف كثيراً عن الموضة فالأشياء الثقيلة تحتفظ بمظهرها وقيمتها لسنوات، وبذلك أوفر حوالي ثلث التكاليف أو أكثر".
واعتبرت أن التنزيلات والعروض بمثابة طوق نجاة لذوي الدخل المحدود في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي ضربت القطاع في الآونة الأخيرة.
لم تجذب المشترين
" حطمنا الأسعار"، هي لافته كتبها محمد أبو نحل على باب محله" لمسة للملابس النسائية" وسط سوق الرمال، لعلة يُفلح في جذب المشترين الى بضائعة المكدسة، في ظل تفاقم الأوضاع الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية للمستهلك.
ويقول أبو نحل خلال حديثه لـ"الاستقلال": " الأوضاع الاقتصادية صعبة للغاية هذه الفترة و أثرت على حركة البيع بشكل كبير، لذا لجأنا للعروض والحملات بشكل موسع وصلت لـ50% خصم، على أمل ان ينشط البيع وتجذب المواطنين، لكن للأسف لم يتغير الحال كثيراً عما قبلها".
وأردف أبو نحل بحسرة :" استخدمنا الاعلانات الممولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وهذا في حد ذاته مصاريف تفوق امكانياتنا المحدودة ، سعياً منا لجذب الزبائن ، وجعلنا الأسعار رخيصة جداً حتى انها لا تُباع بهذا السعر في البلد المصنعة لها، لكن للأسف فشلت كل المحاولات وعادت علينا بخيبة أمل كبيرة"، مشيراً الى أن المواطن يعاني من أزمة مالية حادة ويحتاج للمال كي يستطيع شراء مستلزماته، والبعض بات يفضل شراء الطعام لعائلته على شراء الملابس الجديدة.
وأوضح أنه بدأ بالتنزيلات والعروض مع بداية شهر ديسمبر الماضي بالرغم من أن العروض عادةً تبدأ في نهاية شهر فبراير للتخلص من البضائع المكدسة في المخازن وتمهيداً لاستقبال الموسم الجديد، لافتاً إلى أن الازمة الاقتصادية حالت بينه وبين تحقيق الأرباح بل وكبدته خسائر فادحة وصلت لـ 10آلاف دولا خلال العام الماضي، ناهيك عن التكاليف التشغيلية للمحل من أجور عمال وكهرباء وضرائب والتي تتراوح من بين (3000 -3500) شيكل شهرياً.
وصلت لـ %70
" بطلنا عارفين شو نعمل عشان نجذب الزبائن، العروض والتخفيضات فشلت وكذلك الهدايا التي عرضنا عنها لكل من يشتري قطع أيضاً فشلت، ما في أي أرباح بتعود علينا فقط كل يوم مخاسر زيادة"، هكذا عبر محمد أحمد صاحب أحد المحل التجارية، عن استيائه من عدم تحسن الحركة الشرائية في ظل فشل كافة الحلول المتاحة لدية والتي تمكنه من الوقوف على قدميه في السوق التجاري بالقطاع .
وأكد أحمد خلال حديثة لـ"الاستقلال"، أن حركة البيع والشراء في محلة شبه مُتوقفة منذ عدة أشهر، رغم أن نسبة التنزيلات التي اعلن عنها وصلت الى 70%، مرجعاً ذلك إلى الوضع الاقتصادي المأساوي الذي يعيشه أهالي القطاع، لاسيما بعد الخصومات التي طالت الموظفين والعمال والمستفيدين من شيك الشؤون الاجتماعية.
ويتابع أحمد " عملنا عروض كتير وخفضنا الأسعار لدرجة أصبحنا نبيع المنتجات برأس مالها وأحياناً أقل، الا أن الحركة الشرائية ما تحسنت، والناس صارت بدل ما تشتري قطعتين بتوفر وتشتري قطعة وأحياناً تستغني عنها"، منوهاً إلى أنه اذا ما استمر الوضع بهذا السوء سيضطر لإغلاق محلة والجلوس بالبيت بدل من تكبده لمزيد من الخسائر، اذ وصلت خسائره هذا الموسم لـ80%.
ضعف القدرة الشرائية
ومن جانبه، بين ماهر الطباع الخبير الاقتصادي، أن قطاع غزة في الآونة الأخيرة شهد اطلاق العديد من الشركات والمحال التجارية حملات تنزيلات وعروض كبيرة على سلعها ومنتوجاتها المختلفة ، في سبيل تنشيط الحركة الشرائية في الأسواق، إلا أن ضعف القدرة الشرائية للمواطنين حالت دون تحقيق ذلك.
وشدد الطباع خلال حديثة لـ"الاستقلال"، على أن القطاع يعاني من حالة ركود تامة في كافة القطاعات التجارية والاقتصادية، وضعف كبير في القدرة الشرائية نتيجة لارتفاع معدلات البطالة الى 65% وهو ما يُعادل أكثر من ربع مليون عاطل عن العمل، بالإضافة إلى الخصومات التي طالت موظفي السلطة وإحالة بعضهم للتقاعد المبكر، والحصار المفروض على القطاع للعام الحادي عشر على التوالي.
وتوقع الطباع، أن يشهد القطاع التجاري انتكاسة حقيقية الفترة القادمة اذا استمرت الأوضاع الاقتصادية بهذا السوء، ويمكن أن يؤدي الى اغلاق العديد من المحال والبقالات التجارية، نظراً لتكبد التجار خسائر فادحة وعدم مقدرتهم على الإيفاء بالتزاماتهم المالية و دفع الأموال التشغيلية من ايجار ومصاريف عمال وغيرها.


التعليقات : 0