بعد عجزهم دفع الايجار

الخيام ملاذ المستأجرين في غزة!!

الخيام ملاذ المستأجرين في غزة!!
محليات

 

غزة/ دعاء الحطاب

يجلس أبو أنس شاهين وحوله أطفاله السبعة يلهون في خيمة صغيرة مصنوعة من النايلون الخفيف والأغطية المهترئة، في ساحة السرايا وسط غزة، بعدما ضاقت به سبل الحياة وطُرد من  منزل كان يستأجره لعدم قدرته على تسديد الإيجار لعدة شهور.

 

وفي أركان الخيمة القماشية التي باتت كل ما يملكه شاهين، تتوزع بعشوائية فرشات اسفنجية ووسائد، وصرة ملابس بالية وبعض الأغطية القديمة التي تخفف عليهم برودة الشتاء، وعلى طاولة صغيرة أسموها " المطبخ" كانت قطع الخبز اليابسة وزجاجة مياه قديمة وأوانٍ فارغة تنتظر أهل الخير لملئها لعلها تسد جوع الأطفال بعد طول انتظار.

 

ولم تكن عائلة " شاهين" العائلة الوحيدة التي اتخذت من الخيام مسكناً ومن أرصفت الشوارع بيتاً لها، فهناك العديد من الأسر عصفت بهم الظروف الاقتصادية الصعبة في القطاع وأجبرتهم على العيش في الخيام بعدما عجزوا عن دفع بدل الايجار لأصحابها، وهناك الكثير من فئة المستأجرين يخشون أن يكون مصيرهم الطرد كالذين سبقوهم.

 

ويعيش أهالي قطاع غزة أوضاعاً اقتصادية صعبة اثر اشتداد الحصار الإسرائيلي للعام الحادي عشر على التوالي، والإجراءات العقابية التي يفرضها رئيس السلطة  الفلسطينية محمود عباس على القطاع منذ بداية أبريل الماضي، والتي تتمثل بخصم 30-50% من رواتب موظفيها في غزة، وإحالة آلاف منهم إلى التقاعد المبكر، وتقليص التحويلات الطبية لمرضى غزة إلى الخارج، ارتفاع نسبة البطالة والفقر الى أكثر من 80%. 

 

"ما حدا شاعر فينا"

 

ويقول شاهين لـ"الاستقلال" وقلبه يتفطر ألماً وحزناً على عائلته:" أكثر من 47يوما النا بالشارع عايشين في خيمة صغيرة لا تصلح أن تكون عشه دجاج، أطفالي بموتوا من الجوع والبرد والخوف وما حدا شاعر فينا أو سائل علينا".

 

ويتابع شاهين بوجه شاحب أرهقته الهموم:" كنت أسدد أجرة البيت الشهرية 500شيكل من خلال عملي على سيارة تابعه لأحد مكاتب التاكسيات في القطاع، إلا انني توقفت عن العمل منذ عامين بعد إصابتي بمرض القلب والضغط ، بأمرٍ من الأطباء خوفاً من تعرضي لنوبات قلبية مفاجئة أثناء القيادة".

 

وبعدما نصب شاهين الخيمة، حاول البعض مساعدته بتوفير إيجار منزل لعائلته ينتشلهم من قسوة برد الشتاء، إلا أنه رفض، متمنياً أن يحصل على مسكن ثابت حتى لا تتجدد معاناته لاحقا عند انقطاع المساعدات ويضطر للعودة إلى الخيمة.

 

وأضاف:" طردت ثلاث مرات من منازل الايجار خلال هذا العام لعدم قدرتي على دفع الايجار، ولا أريد تكرار هذه التجربة المريرة والتعرض للذل من جديد، فكل ما اتمناه مسكن ثابت حتى وإن كان كرفاناً".

 

الشارع مصيرنا

 

ولم يكن الشاب رامي حمام بعيداً عما آلت إليه أوضاع المواطنين في قطاع غزة، فمع ضيق الحال وفقدان القدرة الشرائية، بدأ يخسر عمله المتواضع، اذ كان يمتلك عربة صغيرة يبيع عليها أكواب الذرة المسلوقة حبات و المشروبات الساخنة للمارة والمتنزهين على شاطئ البحر، تراجع به الحال حتى بات عاجزاً عن تعبئة اسطوانة الغاز وشراء ما يلزم من احتياجات، حتى بات عاطلاً لا يدر على عائلته الصغيرة أي دخل.

 

ويقول حمام لـ"الاستقلال": " قبل خمسة أعوام تخرجت من كلية إدارة الاعمال و لم أدخر أي جهد في البحث عن عمل و قدمت أوراقي و شهاداتي لكل المؤسسات المحلية التي كانت تعلن عن فرصة تشغيل، لكن باتت جميع محاولاتي دون جدوى، فلجأت مرة أخرى لبيع المشروبات الساخنة والذرة للمتنزهين كي أوفر ايجار منزلي واحتياجات اسرتي".

 

وأردف:" بعد اشتداد الازمة الاقتصادية في القطاع و تراجع حركة الشراء أصبح العائد المادي قليلا جداً لا يتجاوز ال10شواكل يومياً، مما جعلني عاجزاً عن دفع ايجار المنزل وتراكم الديون علي منذ ثلاثة شهور حتي بتُ مهدداً بالطرد في الشارع بأي لحظه".

 

وأنهي حديثه بغضب:" مش طالبين من السلطة تصرف علينا بس على الأقل تعطينا حقوقنا كمواطنين وترفع عقوباتها الظالمة علينا، كي نتمكن من تدبير أمورنا الحياتية حتى ولو بأقل الإمكانيات".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق