غزة/ سماح المبحوح:
دفعت الأوضاع الاقتصادية الصعبة بقطاع غزة ومرارة العيش؛ العشرات من المواطنين بمحافظة خانيونس جنوب القطاع، إلى تحويل رصيف المشاة ملاذاً آمناً لكسب قوت يومهم وبيع بضاعتهم المكدسة، بعد اقتناء بسطة وعرض بضاعتهم عليها، الأمر الذي جعل الرصيف أبعد من أن يكون مكاناً لانتظار مواصلة تقل المواطنين إلى بيوتهم، أو المشي فوقه دون الاصطدام وخلق أزمة مرورية.
ففي الوقت الذي يتطلع فيه المواطن لحركة سهلة للمشاة بعيدة عن الاختناقات المرورية، يصطدم بوجود عشرات البسطات التي تفترش الرصيف، ما جعله يستخدم الشارع العام، مما سبب أزمة مرورية تجعل من السير وسط المدن أمرا صعباً وخطيراً.
وبحسب المركز الفلسطيني للإحصاء فإن الربع الثالث من العام 2017 شهد وجود 243.8 ألف متعطل عن العمل بقطاع غزة، مثلوا 46.6% من إجمالي العاطلين الفلسطينيين، وسُجلت أعلى معدلات بطالة للفئة العمرية 20-24 عاماً، بواقع 46.9%.
المواطن محمد عبد الهادي، عبر عن استيائه وامتعاضه الشديد، من تسبب أصحاب البسطات والمحلات التجارية التي تعرض بضاعتها على الرصيف في ازدحام و إعاقة لحركة المارة، مطالبا البلدية بمراقبة أصحاب المحلات التجارية وتخصيص أماكن لأصحاب البسطات.
واعتبر عبد الهادي، أن الرصيف هو حق للمواطن للسير عليه براحة تامة، دون خوف من أن يصطدم ببسطة أو باعة متجولين، أو يعرض نفسه لخطر الاصطدام بمركبة في الشارع العام المليء بالمركبات.
وبين أنه بسبب الازدحام الشديد، الذي يسببه أصحاب البسطات والمحلات التجارية على الرصيف، قرر التسوق يوم الأربعاء فقط؛ لشراء ما يحتاجه أفراد عائلته، بدل التسوق واقتناء كل يوم بيومه ما ينقص عليهم.
معاناة كبيرة
ولم يكن المواطن أبو الوليد الحلاق احسن حالا من سابقه، إذ اشتكى من الازدحام الذي يسببه أصحاب البسطات والمحلات التجارية، من إعاقة حركة المشاة والمرور على الرصيف؛ بسبب عرض بضاعتهم وإلحاحهم المتكرر على الشراء.
وأشار الحلاق، إلى وجود العديد من أصحاب البسطات المنتشرين على طول الرصيف، يبيعون ذات البضاعة كالملابس وأدوات الزينة الخاصة بالفتيات بشكل عشوائي، دون تخصيص أماكن لبيعهم، فضلا عن أصواتهم العالية المزعجة وإلحاحهم الشديد إلى المواطنين للشراء.
وأوضح أنه في ذات مرة كاد أن يفقد طفلته الصغيرة التي اصطحبها على السوق لتختار فستانها، بعد لجوئهم إلى المشي في الشارع العام المكتظ بالسيارات، للابتعاد عن الرصيف بعد الازدحام الشديد من قبل المارة والذي سببه عدد الباعة الكبير.
السماح بشروط
بدوره أكد عماد الأغا مدير دائرة العلاقات العامة ببلدية خانيونس، أن البلدية سمحت لأصحاب المحلات التجارية والبسطات بعرض بضاعتهم، بشرط ألا يتسببوا بتعدٍ كبير على الرصيف وعدم التسبب بعرقة حركة السيارات والمشاة خاصة طلاب المدارس والجامعات.
وشدد الأغا في حديثه لـ "الاستقلال" على أن البلدية سمحت لأصحاب المحلات التجارية بعرض بضاعتهم على مساحة لا تزيد عن 70 سم من عرض الرصيف، كما سمحت أيضا لأصحاب البسطات بعرض بضاعتهم على الرصيف، بحسب المساحة التي يدفعونها لملتزم السوق المتعاقد بشكل سنوي مع البلدية، لافتا إلى أن أصحاب البسطات يدفعون للمتر الواحد حوالي شيكلين يومياً.
وأشار إلى أن البلدية سمحت باستخدام الرصيف؛ بسبب العجز الكبير التي تعاني منه في إيراداتها بعد توقف الدعم من الدول والمؤسسات المانحة، مقارنة بالمصاريف الذي تقدمها كخدمات للمواطنين والتي لا تتجاوز ثلث القيمة، وكذلك عملت على مراعاة الظروف الاقتصادية و الإنسانية الصعبة التي يمر بها أصحاب المحلات التجارية وأصحاب البسطات.


التعليقات : 0