مؤتمر لرؤساء بلديات غزة في ظل الأزمة التي تمر بها بلديات القطاع
غزة/ دعاء الحطاب
تتوالى الازمات والكوارث على قطاع غزة وكأنه بات قدراً على أهله العيش تحت ظلالها، فبعد الحالة المأساوية التي وصلوا إليها إثر انهيار القطاع الاقتصادي والصحي والمعيشي، أتت أزمة البلديات لتضاعف معاناتهم وتعصف بهم الى منحدرٍ أعمق في ظل غياب بصيص الأمل لحلها واشتداد حلقة الحصار الاسرائيلي.
وسادت حالةٌ من القلق والخوف في صفوف الغزيين اثر إعلان بلديات القطاع عن تقليص خدماتها لـ50% في الوقت الذي يشتكون فيه من سوء بعض خدماتها كنقص المياه واشتداد ملوحتها وقلة النظافة في الشوارع والأحياء بسبب تأخير رواتب عمال النظافة لعدة شهور، إضافة ٍلضخ مياه الصرف الصحي في البحر بشكلٍ مستمر، الأمر الذي ينذر بكارثه بيئية محققة ويزيد من قسوة الظروف الانسانية التي يعيشونها.
ووسط هذه الحالة لا يجد الغزيون متسعًا من الوقت لديهم لتعداد مطالبهم، لكنهم يختصرون كل ذلك بالدعوة إلى توفير حياة كريمة تُحترم فيها آدميتهم.
وأعلنت بلديات قطاع غزة، الأربعاء الماضي، حالة الطوارئ، وتقليص تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين بنسبة 50%، بسبب اشتداد الحصار الإسرائيلي للعام الحادي عشر على التوالي، وتأثير الإجراءات العقابية التي يفرضها رئيس السلطة محمود عباس على القطاع منذ بداية أبريل الماضي، والتي تتمثل بخصم 30 -50% من رواتب موظفيها في غزة، وإحالة آلاف منهم إلى التقاعد المبكر، وتقليص التحويلات الطبية لمرضى غزة إلى الخارج.
معاناه جديدة
المواطن أبو خالد الجمل، يرى أن تقليص خدمات البلديات أزمة ومعاناة جديدة تضاف لمجموعة الأزمات والكوارث التي يعيشها المواطن في قطاع غزة، وتعد الأخطر بينهم لأنه مع مرور الزمن وتكدس النفايات الصلبة وضخ مزيد من مياه الصرف الصحي في البحر ستنتشر الأمراض والأوبئة.
وقال الجمل لـ" الاستقلال":" إن المشكلة الأكبر التي ستواجهنا الأيام القادمة نقص المياه خاصة مع اقتراب فصل الصيف، كون معظمنا لا يمتلك القدرة لتخزين المياه فترات طويلة، فهناك بيوت في المخيمات بالكاد تتسع لوضع خزان مياه واحد، والفقراء لا يمكنهم شراء مزيد من الخزانات"، مشيراً إلى أن أقصى فترة يمكن ان يتحملها المواطنون بغياب المياه لا تتجاوز يومين أو ثلاثة، وفي حال تعمقت الأزمة سينفجرون بوجه الحكومة.
ويتابع: "على مدار سنوات طويلة ونحن نعاني ونذوق الأمرين من تقصير البلديات بتقديم خدماتها خاصة المياه والنظافة بسبب الأزمات المالية والحصار المفروض على القطاع، فكيف سيكون حالنا بعد تقليص خدماتها لـ50%"، مستدركاً: " في غزة أصبحت حالتنا تماماً كمريض السرطان كل لحظة ورمه يكبر ويراقب موته ببطء".
وأكد على ضرورة أن لا تبقى البلديات رهناً لاستمرار تدفق الدعم الخارجي وكأنها عاجزة دونه عن القيام بواجباتها، فهي مؤسسات مستقلة لها موازناتها وجبايتها من المفترض أن تتحمل مسؤولياتها وتفعل أنظمة الجباية فيها بما يحقق لها دخلا منتظماً يمكنها من القيام بمهامها.
خوف وقلق
في حين أعربت المواطنة أم رمزي دلول عن مخاوفها من تداعيات تقليص خدمات البلديات الى 50% في ظل الاوضاع المعيشية والاقتصادية الصعبة التي يعيشها سكان القطاع منذ عدة أشهر.
وأردفت دلول خلال حديثها لـ"الاستقلال": " تعودنا بغزة أن نعيش بخوف وقلق ونسمع كل يوم عن كارثة جديدة تدمرنا و تزيد معاناتنا، فليس غريباً أن نسمع عن تقليص خدمات البلديات رغم انها أساسية ولا يمكن الاستغناء عنها".
وترى أن تحقيق المصالحة الوطنية، سيكون "طاقة فرج" بالنسبة للغزيين الذين أنهكتهم الازمات ، لكنها لا يبدي الكثير من التفاؤل بإنهاء الانقسام، فغزة أصبحت تعيش بدوامة كلما وصلت لنقطة متطورة للخروج من حالة الانقسام وتحقيق المصالحة للتخفيف من معاناة أهلها ترجع إلى نقطة الصفر.
وتابعت واليأس يعلو ملامحها: "احنا مش طالبين تكون عيشتنا عيشت ملوك وسلاطين كل ما نتمناه حياة كريمة صالحة للعيش الأدمي"، مناشدة حكومة الوفاق وكافة الجهات المعنية التدخل فوراً لإنهاء الوضع الكارثي الذي يعيشه أهالي القطاع، وفصل خدمات المواطنين عن المناكفات السياسية.
كارثة محققة
وبدوره، حذر صبحي أبو رضوان رئيس بلدية رفح من انهيار منظومة البلديات في القطاع بشكل عام، في ظل تفاقم أزمة الكهرباء التي تؤثر على كل مجالات الحياة.
وقال أبو رضوان خلال حديثة لـ"الاستقلال": " إن تفاقم الازمات والكوارث الإنسانية والبيئية في القطاع المحاصر منذ 11عاما وانهيار الحالة الاقتصادية وازدياد ساعات قطع الكهرباء لأكثر من 20 ساعة يومياً، بالإضافة الى تراجع ارادات البلديات وتوقف معظم المنح والمساعدات الخارجية وتمويل المشاريع الخاصة التي تمس الخدمات الأساسية للبلديات، لاسيما الوقود وتشغيل عمال النظافة، جميعها أجبرتنا للعمل وفق حالة الطوارئ وتقليص الخدمات الأساسية لـ50% لتجنب انهيارها بشكل كامل".
وأوضح أن البلديات باتت غير قادرة على توفير الوقود اللازم لتشغيل محطات ضخ المياه بالكميات المطلوبة لمنازل المواطنين، كما أنها ستقوم بإغلاق بحر غزة بشكل كامل لضخ مياه الصرف الصحي نحوه نظراً لعدم توفير الوقود واستمرار سياسة العقاب الجماعي المفروضة على السكان.
ونوه إلى أن استمرار الوضع بشكله الحالي مقدمة للوصول لكارثة إنسانية محققة، تتوقف معها كافة خدمات البلديات وتؤثر على حياة المواطنين بشكل مباشر.
وطالب أبو رضوان، حكومة الوفاق والمؤسسات الاغاثية والمانحة المحلية والدولية، بالقيام بواجباتها اتجاه القطاع وإنقاذ أهله من كارثة إنسانية و بيئية باتت شبة محققة.
الخروج من الأزمة
ومن جانبه، حمل أمجد الشوا رئيس شبكة المنظمات الأهلية، مسؤولية الأوضاع الصعبة التي وصلت اليها بلديات غزة لثلاث جهات، أولا الاحتلال الذي يُطبق الحصار على القطاع منذ أكثر من 11 عام ونهب مياهه على مدار سنوات طويلة ومنع تطوير الآبار حتى بات 97% من المياه غير صالحة للاستخدام، ثانياً : الانقسام السياسي الذي حال دون اجراء انتخابات لتجديد شرعية البلديات وتطوير مواردها وأدواتها، ثالثاً : تراجع التمويل الدولي بشكل كبير جداً على كافة المستويات مما تسبب بعجز البلديات عن تقديم خدماتها للمواطنين.
وأوضح الشوا لـ "الاستقلال"، أن المؤسسات الاهلية تستنكر الازمة التي تعصف بمنظومة البلديات في القطاع، وتسعي لحلها من خلال توقيع تفاهم مع مختلف مجالس البلديات للتعامل مع الازمة ومنع حدوث كارثة، كذلك تسعي للضغط على الجهات المعنية لرفع الحصار عن غزة وإعادة التمويل الدولي لها، مشدداً على أن الحل الوحيد للخروج من الأزمة وإنقاذ القطاع من الكارثة يكمن في انهاء الانقسام ورفع الحصار وإعادة التمويل الخارجي.


التعليقات : 0