عبر الهواتف النقالة ومجموعات الانترنت

رسائل الوفيات.. إكساب للأجر وتعزيز للروابط الاجتماعية

رسائل الوفيات.. إكساب للأجر وتعزيز للروابط الاجتماعية
محليات

غزة / سماح المبحوح

منذ اللحظة الأولى لسماع خبر وفاة شخص ما والبدء بتغسيله وتكفينه، يبدأ مجموعة من الشباب المتطوعين، بالاستفسار عن المتوفى وجمع المعلومات ( اسمه، واسم المسجد الذي سيشيع منه والمقبرة التي سيدفن فيها) لإرسالها للمواطنين عبر رسائل الهواتف النقالة ومواقع التواصل الاجتماعي، للمشاركة في تأدية الصلاة على الميت وتشييع جثمانه ودفنه، في محاولة منهم لمواساة أهله والاقتداء بسنة الرسول "صلى الله عليه وسلم ".  

 

وما إن يصل نص الرسالة للمواطنين في مختلف مناطق قطاع غزة حتى تجد العشرات منهم يتسابقون للصلاة على الميت والمشاركة في تشيع جثمانه ودفنه، غير آبهين ببعد المسافات ومشقة الطريق، ولسان حالهم يردد عبارات المواساة والمؤازرة لأهله، لاعتبار الموت أجل المصائب التي تقع كالسيف على رؤوس ذويهم.

 

"قيراطان" هي اسم مجموعة عبر موقع التواصل الاجتماعي " واتس أب" نشأت قبل نحو عامين؛ لمتابعة وفيات قطاع غزة وتعميم خبر الوفاة على المضافين في المجموعة من أجل مؤازرة أهل المتوفى ومشاطرتهم الحزن ومحاولة التخفيف عنهم، بعد فقدهم عزيزاً عليهم، حسب ما ذكر مشرف المجموعة سعيد الشوربجي.

 

وأوضح الشوربجي  الذي يعمل كمشرف إعلامي للمجموعة في مغاسل الوفيات في مستشفيات قطاع غزة  أن انشاء مجموعة " قيراطان" جاء بعد التمعن في حديث رسول الله " صلى الله عليه وسلم" الذي جاء فيه فضل المشاركة في الجنائز حيث قال صلى الله عليه وسلم: «مَن شهد الجنازة حتى يُصلَّى عليها فله قيراط، ومَن شهدَها حتى تُدفَنَ فله قيراطان))، قيل: وما القيراطان؟ قال: ((مثل الجبلَين العظيمين» رواه البخاري ومسلم.

 

وبين أن عمله في المغسلة وغيره من المتطوعين في المغاسل الخمس في مستشفيات القطاع، اتاح له ولفريق عمله، سهولة معرفة المتوفين من مختلف المحافظات وكافة المعلومات عنهم، لإرسالها عبر المجموعة، للأشخاص المضافين فيها.

 

زيادة طلبات الانضمام للمجموعة، وكذلك طلب بعض الأشخاص إرسال رسائل تبليغ عن المتوفى عبر هواتفهم النقالة لعدم استخدامهم الانترنت، هي أبرز ردات الفعل الايجابية، التي لاقت استحسان القائمين على المبادرة، وجعلتهم يستمرون على ذات النهج لأعوام أخرى، كما لفت الشوربجي.

 

وأشار إلى أنه بعد وصول المجموعة للحد المسموح به من استيعاب عدد الأرقام المضافة، قام بإنشاء ست مجموعات أخرى تحمل ذات الاسم عبر " واتس اب"، لتتسع لعدد أكبر من المواطنين الذين لديهم رغبة في المشاركة بالصلاة على المتوفى ودفنه.

 

وفي ظل الوقت الراهن نجد العديد من الأفراد يُفضّلون نشر خبر وفاة شخص عزيز عليهم عن طريق الإنترنت أو الجرائد، وهذا يعمل على نشر الخبر بسهولة ودون عناء، الأمر الذي يستغله  المضافون في مجموعة "قيراطان" بإعادة تعميم الخبر بعد معرفة اسم المتوفى وموعد تشييع جثمانه ومكان إقامة العزاء.

 

جهد ذاتي

 

التبليغ للمشاركة في الجنائز، لم يقتصر على المضافين في مجموعة " قيراطان" وحدها، بل اتسعت رقعة أهدافها السامية وفضل المشاركة فيها، لتصل للمواطن مريد القانوع من شمال القطاع، الذي انتهج ذات الطريق، وعمل منذ عام على  ارسال رسائل عبر هاتفه النقال تحتوى ذات النص، من معلومات عن المتوفى ووقت الصلاة عليه واسم المقبرة التي سيدفن فيها.

 

القانوع الذي اقتصر على إرسال الرسائل عن المتوفى للمقربين و الأصدقاء والمهتمين في بداية الأمر، بدأ بعد فترة وجيزة بتسجيل أرقام أخرى، أصحابها أبدوا ترحيبهم بالمبادرة الذاتية التي يقوم عليها، وأرادوا كسب الأجر والثواب بالمشاركة في أخذ واجب العزاء من أهل المتوفي.

 

التوسع بإرسال أسماء وفيات من مختلف القطاع والمشاركة في الصلاة عليهم وحضور مراسم تشييعهم ودفنهم، وعدم اقتصارها على محافظة الشمال فقط، هو العمل الذي يفكر بالقيام به، القانوع.  

 

وأشار إلى أن الأجر والثواب العظيم لمن يشارك بالصلاة على الميت وحضور مراسم تشييعه ودفنه، هو الدافع القوى الذي جعله يبشر الآخرين بالفضل، ويحرص على تبليغهم ومشاركتهم في أداء هذه المراسم لنيل الثواب.

 

المشاركة بتشييع الجنائز والصلاة على الميت ليست هي وحدها التي يحرص " القانوع " على ابلاغ المواطنين بها لتأدية الواجب، بل تعداه لعيادة المريض ففي حال علم بمرض أحدهم أو إجراء أحد الأشخاص عملية جراحية، يعمل أيضا على ارسال رسائل بذلك، لمن أراد المعايدة والتخفيف عن المريض.

 

  آثار  إيجابية

 

الآثار النفسية الإيجابية لما تقوم به مجموعة " قيراطان " وكذلك ما يقوم به الشاب القانوع، هي أبرز المشاعر التي تعود على أهل المتوفى، بعد مشاركة من لا صلة قرابة بينهم، الصلاة على الميت وتشييع جثمانه وأخذ واجب العزاء، بحسب ما أكد الاخصائي الاجتماعي زهير ملاخة.

 

وأوضح ملاخة لـ "الاستقلال"، أن العمل الفردي والجماعي القائم على مشاركة المواطنين بعضهم لبعض في الأحزان والأفراح وعيادة المرضى، دليل على تنشيط وتعزيز العلاقات الاجتماعية وكذلك تكاتف المواطنين مع بعضهم البعض، في ظل الظروف الصعبة التي يعيشون فيها.

 

وبين أن الظروف الاقتصادية والحصار أثر على نفوس المواطنين، أفقدتهم الأمل والسعادة في نفوسهم، وحولت أفراحهم وأحزانهم لمراسم اعتيادية، مشددا على أن المبادرات والحملات التي تنشط وتقوم على مشاطرة المواطنين حزنهم ومشاركتهم أفراحهم، تبعث الأمل من جديد في نفوسهم، وتجدد فيهم روح الحياة.

 

وأشار إلى أن مبادرة إرسائل رسائل للتبليغ عن المتوفى والتبلغ عن مناسبات اجتماعية مختلفة، تفتح آفاقاً جديدة أمام الشباب، لعمل مبادرات أخرى، تعزز الروابط الاجتماعية بين المواطنين بالقطاع.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق