غزة/ دعاء الحطاب
بعد جد وتعب سنوات طويلة جاءت لحظة الحصاد، ففي الصباح الباكر غادر الشاب أحمد عوكل منزله، متجهاً الى مقر عمله الجديد في أول دوام له بعد تخرجه، سبقت خطواته الجميع، دخل الى الشركة التي عُين بها متسلحاً بشهادته الجامعية، دون أن يعلم بأن الأخيرة ستكون سبباً في تعاسته، وستتحول لعنة عليه.
وبعد دقائق من جلوسه على مكتبه الجديد وقبل الانتهاء من ترتيبه كانت المفاجأة، حيث أبلغه المدير المباشر بضرورة تركك الشركة فالوظيفة الجديدة لم تعد من نصيبه، فكان القرار كالسيف أغمد بقلب أحمد، لكنه تمالك نفسه لمعرفة السبب فكانت الصاعقة بأن شهادته غير معترف بها.
ورغم تيقن أحمد بأن فرصته انتهت، رفض الحقيقة وغادر مقر الشركة لكنه لم يغادر المنطقة، فقد أخذ جانباً ووقف تحت شجرة ممسكاً هاتفه في يده، وكله أمل بأن يعاود المدير الاتصال به مجدداً، ليخبره بالتراجع عن قرار الاستغناء عنه، لكن هذا لم يحدث رغم بقائه في الخارج لنحو الساعة، ما أجبره على العودة لمنزله محملاً باليأس وخيبة الأمل.
عوكل الذي تخرج في يوليو 2015 من جامعة الأمة تخصص ادارة أعمال، واحد من بين 25000 طالب التحقوا ببرامج أجيزت من هيئة الاعتماد والجودة في غزة خلال فترة الانقسام، منهم 11600 خريج، وقرابة 12900 طالب على مقاعد الدراسة.
لكن عقب اتمام اتفاق المصالحة في الآونة الأخيرة، رفض وزير التربية والتعليم العالي صبري صيدم اعتماد شهادات هؤلاء الخريجين ضمن برامج الجامعات التي أجيزت من وزارة التربية والتعليم بغزة خلال فترة الانقسام ولم تجز من الوزارة برام الله.
فرصه شبة معدومة
" يا فرحة ما تمت"، هكذا أعرب عوكل عن استيائه بعدما خسر فرصة العمل التي طالما سعى اليها، أثر قرار وقف اعتماد شهادات الطلبة والخريجين.
ويقول عوكل لـ" الاستقلال": " منذ دخولي الجامعة وأنا أطمح بالحصول على وظيفة مرموقة في احدى المؤسسات، وسعيت كثيراً لأجلها فمنذ تخرجي لم أدع باب مؤسسة الا طرقته ومع الاعلان عن اي فرصة عمل كنت أسرع بتقديم اوراقي إلى أن حصلت عليها بعد معاناة طويلة، شعرت حينها بفرحة لا يمكن وصفها خاصة في الوقت الذي ارتفعت به معدلات البطالة، لكن الفرحة لم تكتمل وأصبحت شبه معدومة بسبب رفض الاعتراف بشهادتنا".
وأوضح عوكل، أن رفض وزارة التربية والتعليم العالي برام الله الاعتراف بشهادات الطلبة والخريجين، أثر سلباً على نفسيته وجعله يشعر بخيبة أمل كبيرة كونه لن يتمكن من تحقيق طموحه بالعمل، وأنه بعد انتظار طال اكثر من عامين سيضطر للعمل في أي مجال يستطيع من خلاله توفير قوت يومه.
وطالب عوكل، وزارة التربية والتعليم بالعدول عن قرارها والاعتراف بشهادات كافة الطلبة و تحييدهم عن المناكفات السياسية، من أجل الحصول على فرصة عمل تمكنهم من مساعدة عوائلهم في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها في القطاع.
لا تساوي حبرها
ولم يكن الخريج رامز الدلو أفضل حالاً من سابقه، فهو الآخر بات ضحيةً لقرار الوزارة برفض الاعتراف بشهادات الخريجين والطلبة، فبعدما عمل وكابد على عربةٍ من أجل توفير المال اللازم لإكمال مسيرته التعليمية في جامعة الأزهر تم رفضه لعدم الاعتراف بشهادته.
الدلو خريج كليه الشرطة من جامعة الأمة، قال: "أعاني منذ أربعة أشهر من عدم قدرتي على اكمال دراسة سنة حقوق بجامعة الأزهر، نتيجة رفض الجامعة شهادتي غير المعتمدة من الوزارة برام الله".
وأضاف الدلو بحرقه خلال حديثة لـ" الاستقلال":" أربعة أعوام من الجهد والتعب و التكاليف المادية، وفي النهاية تكون شهاداتنا ورقة لا تساوي الحبر الذي كُتبت به، لا نستطيع اتمام دراستنا من خلالها ولا نستطيع التقدم لأي وظيفة عمل في القطاع". مستدركاً :" كل حياتنا في القطاع أصبحت معاناة، البطالة والفقر و الازمات جميعها تخنقنا ونحاول بالكاد التعايش معها، والأن جاء عدم الاعتراف بالشهادات ليقضي علينا تماماً".
وبين أن شعور القلق والخوف من المستقبل المجهول حول اكمال دراسته او ايجاد فرصة عمل بات كابوساً يطارده وكافة الطلبة، متسائلا: «ما ذنب الطلبة ليدفعوا فاتورة الانقسام والمناكفات السياسية؟، "شو ذنبنا لتضيع سنوات عمرنا دون أن ننجز أي شيء يذكر؟".
مستقبلهم بخطر
وبدوره أكد ياسر السيد المتحدث باسم الحراك الطلابي بجامعات غزة، أن قرار وزراة التربية والتعليم بعدم الاعتراف بشهادات 25 ألف طالب وخريج، يعد قراراً ظالماً ومجحفاً بحق الطلبة الذين تجرعوا مرارة الايام من أجل الوصول لتلك الشهادات، والأمر الذي يعرض مستقبلهم للخطر ويحرمهم من إكمال المسيرة التعليمية او الحصول على وظيفة.
وبين السيد لـ" الاستقلال"، أن الحراك الطلابي يستهجن القرار الصادر عن الوزير صبري صيدم بوقف مصادقة واعتماد الشهادات الصادرة عن المؤسسات التعليمية التي تم اعتمادها وحصلت على التراخيص اللازمة وفق معايير الجودة في فترة الانقسام الفلسطيني.
وأوضح أن قرار عدم الاعتراف يستهدف ثماني جامعات أنشئت في ظل الانقسام الفلسطيني في السنوات الماضية والبالغ عدد طلابها 25 ألف طالب وخريج، وهي جامعة الأمة، وأكاديمية الادارة والسياسة للدراسات العليا، وكلية العودة، وبوليتكنك فلسطين ، وكلية الرباط، وكلية الزيتونة، وكليه الصحابة».
ونوه إلى أن اعتماد الشهادات كان يتم قبل اتمام المصالحة بشكل طبيعي من الوزارة في غزة، كون هذه الجامعات مرخصة وحاصلة على التراخيص اللازمة قبل مجيء حكومة الوفاق، معربا عن أمله أن يعمل الوزير صيدم على لم شمل هذه الجامعات أسوة بجامعات الضفة دون النظر للجهة المؤسسة لها، كونها أصبحت جميعها تحت رعايته وواجباته ومسؤولياته.
وشدد على رفض الحراك الطلابي لزيادة معاناة الطلبة والخريجين بعد اتمام المصالحة وأن يكونوا ضحية للمناكفات السياسية، مبيناً أن هذه المرحلة حتمت على الطالب أن يلتحق بهذه المؤسسات والكليات والبرامج بسبب الحصار وعدم المقدرة على السفر والتنقل، لافتاً إلى أن الحراك خاطب قيادات فلسطينية عدة وشخصيات أكاديمية في وزارة التربية والتعليم، ومنظمة التحرير، والفصائل والجميع يفيد بأن الحل في يد الوزير.
وأوضح أن الحراك الطلابي، تمكن من مقابلة الوزير صيدم بعد اعتصامات عدة أمام مقر الوزارة ،وخرج بوعد أن يتم اعتماد شهادات الخريجين في 25 من الشهر الجاري، فيما تم رهن مصير الطلبة على مقاعد الدراسة بتسوية عمل الوزارة مع المؤسسات التعليمية، إلا أن الحراك رفض ذلك لأن صوته انطلق باسم كافة الطلبة والخريجين، متمنياً أن يعمل الوزير صيدم بتوصيات اللجنة الفنية بين غزة والضفة التي وافقت على اعتماد كافة الخريجين والطلبة وتسوية أوضاع الجامعات وفق معايير الجودة.


التعليقات : 0