غزة/ سندس أبو كرش
في شقة سكنية خالية من الأثاث لا يوجد بها سوى أدوات بسيطة، وبعض آمال شباب يحاولون إنقاذ ما تبقى من أمنياتهم التي تآكلت بفعل الوضع المأساوي الذي يعيشه قطاع غزة منذ سنوات، ومن بقايا الخشب التي استغنى عنها أصحاب الورش، بدأ الأخوان «زملط» بإنتاج تحفٍ فنيةٍ تنطق بالجمال، تحمل رسالة شباب غزة لتحدى الحصار المفروض عليهم منذ ما يزيد عن عشر سنوات.
«شباب الأعمال» مشروع جمع الأخوين زملط وعدداً من الشباب الغزيين تتراوح أعمارهم بين 19-23عامًا، بفكرة فريدة من نوعها، ووفق خطة محكمة للعمل لتحقيق إنجاز يتمثل برسم ملامح الحياة الفلسطينية البسيطة ونحت صور المسجد الأقصى على الخشب بطريقة فنية، من أجل ابتكار مهن جديدة تكون مصدر رزق لهم لمواجهة البطالة التي يعانون منها.
ولادة المشروع
مدير المشروع راكان زملط 23 عام خريج جامعي من كلية التجارة بغزة قال: " تسمية المشروع جاءت على غرار اسم "رجال الأعمال" الذين يقومون بتنفيذ مشاريع تخدم الشباب، حيث جمعتنا الرغبة في أن نكون منتجين ومؤثرين في المجتمع ، رافضين الاستسلام لتلك المصطلحات التي أنهكت الشعب الفلسطيني من حصار واغلاق وبطالة".
وأضاف زملط في حديثه لـ "الاستقلال"، "فكرة المشروع بدأت كهوايةٍ تعلمناها من الوالد الذي كان يستغل وقت فراغه في تشكيل لوحات فنية تنال إعجاب الآخرين، وقبل أن ننصدم بالمستقبل الذي أضحى واضحا كالشمس مع اشتداد وطأة البطالة"، موضحاً أنهم قرروا البدء بإعادة تدوير الأخشاب وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة لتغدو مصدر رزق لهم.
وتابع " كل واحد من الفريق يعمل وفق آلية واضحة له، ويكمل الآخر حتى تصل إلى النهاية؛ حيث نقوم بشراء بقايا الأخشاب من المناجر ونعمل على فرزها حسب الجودة لنستخدمها في أعمالنا، فالقطع الكبيرة تكون ثمينة لأنّنا نصنع منها الأقواس وبعض الأشكال التي تحتاج إلى هذا السُمك" مشيراً إلى أنه من بين تلك الأعمال رسم لوحات تحمل دلالات كبيرة، مثل القدس والسّفن الشّراعية والسيارات القديمة، كنوع من إعادة تاريخ الأمم أو تخليده.
مصدر رزق
وبدوره قال مصعب زملط، أحد العاملين في المشروع : "الاوضاع في قطاع غزة كل يوم تزداد سوءاً أكثر من الأول، مع اشتداد الحصار وزياد نسبة الفقر والبطالة، إضافةً للازمةِ الاقتصادية التي جعلتنا عاجزين عن تحقيق أدنى طموحاتنا أو توفير متطلبات حياتنا اليومية، لذا نحاول بأقل الامكانيات أن نجعل من تدوير الأخشاب مصدر رزق لنا نتحدى من خلاله الظروف الصعبة التي نعيشها منذ سنوات طويلة ".
وأردف زملط " الشاب الغزي مجبر على التأقلم مع الحصار الاسرائيلي وكافة الازمات التي تضرب القطاع كي يعيش كريماً في وقت يراهن الجميع على إذلاله، لذا الكثير منا يلجأ للعمل ضمن مهن لم يتوقعها يوماً ويجعل من الجماد حياة له".
وأوضح أن "الاعمال التي نقدمها لا تقتصر على الأشكال التراثية أو الجمالية فحسب وإنما قمنا بتنفيذ مجموعة من الشعارات لعدد من الشركات والمؤسسات وبأسعار تناسب الجميع"، مشيراً إلى أنهم يحاولون من خلال المشروع تقديم المنتج بأقل التكاليف الممكنة بحيث يتلاءم مع دخل الفرد في قطاع غزة.
ونوه إلى أن أزمة الكهرباء ومنع استيراد الأخشاب وتوقف بعض المناجر عن العمل، تشكل عائقاً أمام تحقيق أحلامهم في إنتاج أعمال أكثر كمّاً وأعمق نوعاً، معرباً عن أملهم في أن يمتلكوا ذات يوم ورشة فنية حقيقية، ومعدات متطورة لتصل منتجاتهم إلى الضفة الغربية والأسواق العربية والاجنبية لكونها اعمالا يدوية شبابية بأيدٍ فلسطينية.
تحديات روتينية يواجهها "شباب الأعمال" فرغم الجانب المشرق للمشروع إلا أنه مازال هناك حقيقة مُرة يعيشونها كل يوم مع استمرار الحصار المفروض من قبل الاحتلال الاسرائيلي، إضافة إلى الانقسام الفلسطيني والاجراءات العقابية من قبل الرئيس محمود عباس، والذي أثر سلبا على كافة مناحي الحياة في قطاع غزة.
ورغم تلك التحديات التي تحيط بهما أكد الأخوان "زملط" على ضرورة البحث عن لقمة العيش والتمسك بروح التحدي والإصرار وعدم الاستسلام للواقع المرير الذي يعيشه قطاع غزة المحاصر منذ ما يزيد من عشر سنوات.
وكشفت ورقة حقائق أصدرتها الهيئة الدولية للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني "حشد" حول (واقع التنمية الاقتصادية المحلية في قطاع غزة)، أن نسبة العاطلين عن العمل خلال الربع الثالث من العام 2017 بلغ نحو (243.800) عاطل عن العمل، بنحو 46.6 %؛ فيما بلغت نسبة الأيدي العاملة في قطاع الخدمات، 55.1% مقارنة مع العمال الذين يعملون في قطاعي الزراعة والبناء التي تبلغ فقط 6.6% من إجمالي الأيدي العاملة في القطاع، مؤكدةً أن ذلك يعمل على إخلال التوازن في الأنشطة الاقتصادية في مجال العمالة.


التعليقات : 0