تأشيرة مرور للنجاح

الكتاب الجامعي.. "بيزنس" والمحاضر في قفص الاتهام

الكتاب الجامعي..
محليات

غزة/ آية اسليم

الكتاب الجامعي من أهم وسائل التطور الثقافي، فهو مرجع ذو قيمة علمية لكل طالب أراد التزود بالعلم وصقل مهاراته المعرفية والتفوق من أجل الوصول إلى أعلى الدرجات العلمية، ولكنه مؤخراً تحول إلى وسيلة للثراء لبعض المحاضرين، وثقل اقتصادي على كاهل الطلبة وأولياء الأمور، لارتفاع ثمنه واجبار الطلبة على اقتنائه شرطاً للنجاح.

 

ويتبع بعض أعضاء الهيئة التدريسية في جامعات قطاع غزة،  أساليب ضغط لإجبار الطلبة على شراء الكتاب الجامعي الخاص بهم من أجل الكسب المادي، كطرد الطلبة من المحاضرات وربط شراء الكتاب بالحصول على درجات او تقديرات معينة، دون مراعاة لمصلحة الطالب والعملية التعليمية وتحقيق الأهداف المرجوة منها، الامر الذي يزيد العبء على كاهل أولياء الأمور والطلبة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الأهالي في قطاع غزة.

 

شرط للنجاح

 

واعتبرت دينا بسام، الطالبة في كلية الصيدلة بجامعة الأزهر في غزة، الكتاب الجامعي،  بمثابة "بيزنس" تعدى قداسة العلم والتعليم، معربة عن استيائها من بعض المحاضرين الذين يجبرون الطلبة على شراء الكتاب الجامعي المقرر، ومعاقبة الطالب في حال عدم شرائه للكتاب وربط اقتنائه بالحصول على درجات الحضور وأعمال الفصل.

 

وقالت بسام لـ "الاستقلال": "بعض الطلبة لا يستطيعون شراء الكتاب بعد أن يكونوا قد بذلوا كل جهد مستطاع لدفع أقساط الجامعة"، لافتة إلى اضطرارها لشراء الكتب  والتي تكلفها فصلياً مبلغاً كبيراً، فضلا عن مصاريف الجامعة التي بالكاد تستطيع توفيرها في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها اسرتها .

 

وأضافت "أسعار الكتب في التخصصات العلمية  غالية جدا وتفوق قدرة الطالب على شرائها"، مشيرة إلى أن الكتاب يتغير باستمرار؛ بحيث لا يمكن استفادة الطلبة من الكتب القديمة، مما يشكل عبئا ماديا عليهم».

 

الحرمان من المادة

 

أما "تماضر خالد"، الطالبة في كلية الآداب بجامعة الأقصى في غزة، فارجعت ما يفعله المحاضرون في الجامعة من اجبار الطلبة على شراء الكتب وربط ذلك بتحصيل العلامات، إلى انعدم المراقبة من إدارة الجامعة ووزارة التربية والتعليم العالي لهؤلاء الأساتذة، مشيرة إلى أن أسعار بعض الكتب مرتفعة جدا ولا تتناسب مع إمكانياتهم المادية.

 

وقالت خالد لـ "الاستقلال"، "الطلبة يعانون الكثير في الجامعات من بعض المحاضرين عندما يقوم بالاتفاق مع مكتبة لبيع الكتاب مقابل حصوله على مبلغ من المال، في ظل ظروف اقتصادية صعبة نعاني منها في غزة"، موضحاً أن ثمن الكتاب لأحد الدكاترة بالجامعة يصل لـ 25 شيكلا، ويمنع تصويره، ويحرم كل من لا يمتلكه من المادة الدراسية.

 

وأشارت إلى أن بعض المحاضرين في تخصصات أخرى يقومون  بطرد الطلبة من المحاضرات بدافع عدم إحضارهم الكتاب الجامعي، وهو ما يجعل الكتاب الجامعي عقبة تقف في مسيرة التعليم وتعجز الطلبة استكمال دراستهم الجامعية.

 

وقالت: "نحن بحاجة لمن ينظر إلينا بعين الرحمة، ونتمنى أن يكون هناك اهتمام  أكبر بمشاكلنا والبحث عن حلول".

 

مجرد وسيط

 

واعتبر صاحب إحدى المكتبات الجامعية، رفض ذكر اسمه، أن اجبار الطالب على شراء الكتاب الجامعي وتغييره كل فصل دراسي من أجل عدم استفادة الطلبة من الكتب القديمة، لا يصب في مصلحة الطلبة ويشكل عبئاً كبيراً عليهم في ظل الوضع الاقتصادي الصعب، مؤكداً أن ما يحدث لا يمكن اعتباره إلا "بزنس" للكسب المادي وزيادة دخل المحاضر في الجامعات.

 

وأوضح أن المحاضر يتعاقد مع إحدى المكتبات لبيع كتابه؛ فيما يتم تحديد نسبة له، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ بل إنه يتجاوزه إلى حد منع تصوير الكتاب؛ بحجة أن من أقدم على نسخ وإعادة تصوير أو استغلال أجزاء من الكتاب من دون موافقة الناشر مخالف لقوانين حماية الملكية الفكرية.

 

الواقع والمأمول

 

بدوره أكد الدكتور أحمد مغاري، رئيس قسم الإذاعة والتلفزيون بجامعة الأقصى، أنه من المفترض أن لا يوجد ما يسمى بالكتاب الجامعي، ووجود مراجع علمية متعددة يستعين بها الطالب فى تحصيل معارفه و معلوماته من عدة مصادر.

 

وشدد مغاري في حديثه لـ "الاستقلال"، أن غياب الرقابة الجامعية حول ظاهرة اجبار الطالب على اقتناء الكتاب الجامعي وعدم اتخاذ قرارات إجرائية نحو حلها، سينعكس سلباً على العملية التعليمية ومستوى التعليم في الجامعات الفلسطينية في قطاع غزة، معرباً عن رفضه التام لمثل هذه الأفعال التي تصدر من بعض المحاضرين الذين انعدم احساسهم بالمسئولية واحترامهم للمكانة العلمية وقيمة العلم.

 

واقترح مغاري لحل هذه المشكلة، أن تقوم الجامعات أو مؤسسات التعليم العالي بتحديد هيئة داخل المؤسسة يعهد إليها نشر الكتاب الجامعي، وتوفير سعر مناسب ومدعّم للكتاب، والعمل على توفيره للطلبة في وقت مبكر من العام الدراسي.

 

وقال: " في ظل الوضع الاقتصادي الصعب والحصار المفروض على قطاع غزة، فالأجدر أن يكون هناك نوع من التكافل الاجتماعي يتمثل بتخفيض نسب الربح سواء التي يحصل عليها المؤلف أو الناشر وذلك للتخفيف على الطلبة".

التعليقات : 0

إضافة تعليق