عادة اجتماعية

المبيت خارج المنزل بين إلحاح الأبناء ورفض الآباء!

المبيت خارج المنزل بين إلحاح الأبناء ورفض الآباء!
محليات

 

غزة / أسماء الصفدي

تزداد في مراحل مختلفة من عمر الأبناء، ثقتهم بأنفسهم، ورغبتهم في الاستقلالية، والاعتماد على أنفسهم، من خلال رغبه بعضهم في المبيت خارج المنزل عند الأقارب لعدة أيام خاصة في وقت الاجازات والعطل؛ سواء كان في بيت الجد والجدة، أو بيت الخال، الخالة، العم، العمة أو عند بعض الأصدقاء.

 

وفي الوقت الذي يعترض بعض أولياء الأمور على هذه العادة الاجتماعية و يرفضها بشدة ويتعامل معها بحزم وصرامة، نجد البعض الآخر يربطها بمجموعة من المحاذير، ويفضل اقتصارها على الأبناء الذكور دون البنات.

 

المواطنة سحر الناجي لا توافق على فكرة مبيت الاطفال خارج المنزل فتقول: " أنا لا أقبل مبيت أطفالي خارج المنزل، واستغرب  بشدة من الأمهات أو الآباء الذين يوافقون لأبنائهم على المبيت خارج المنزل حتى لو كان عند الأقارب".

 

وأضافت المواطنة الناجي لـ"الاستقلال":" كثيرا ما يطلب مني أبنائي المبيت خارج المنزل عند بيت جدهم أو عمهم ولكني أرفض وبشدة، وأسمح لهم فقط بالمبيت وقت وجودي معهم، أو الذهاب لعدة ساعات ثم العودة مرة أخرى في نفس اليوم".

 

ولفتت إلى أن مبيت الاطفال خارج المنزل قد يتسبب في ازعاج الاخرين ويشكل عبئا عليهم، إضافًة إلى أنه قد يجعل الطفل يتصرف تصرفات غير مرغوبة من الأهل، مشيرة إلى أن نوم الابناء وسط عائلتهم يعزز لديهم قيم المودة والتقارب، ويجعلهم يعتادون على هذا الأمر عند الكبر، بدل الاهتمام بأنفسهم والبعد عن أعز الناس لديهم.

 

مرفوض تماماً

 

ويتفق معها الاربعيني أبو سليمان، الذي يرى أن مبيت الأبناء لدى الأقارب مرفوض تماما، إلا إذا كان برفقة أحد الوالدين، ويؤكد أن  الحياة في الوقت الحالي  اختلفت عما كانت عليه في  السابق، حيث زادت الاثار السلبية للتربية الخاطئة.

 

وأضاف المواطن أبو سليمان: «يجب أن تكون هناك رقابة مستمرة  ومتواصلة على سلوكيات الابناء، لكون ما نشهده اليوم خصوصا في عصر التكنولوجيا والانفتاح يحمل مخاطر كبيرة على التربية السليمة للأطفال، لذلك فعندما نسمح  لهم بقضاء أوقات طويلة برفقة الأقرباء والأصدقاء بذات السن يكون تأثير سلبياتها أكثر».

 

وتابع «تكررت محاولات أبنائي وبطرق مختلفة إقناعي بالنوم في بيت عمهم، لكنني  رفضت ذلك، فهناك يجتمع  العديد من الأقارب واعتادوا النوم لأيام عدة، لكون المراهقين بهذا السن لديهم أفكار طائشة، ويصعب السيطرة عليهم».

 

ولفت الى أنه ليس لديه مانع في تمضية كثير من الوقت في بيت الأقارب واللعب مع أقرانهم كما يشاؤون، على أن ينتهي الأمر بذهابهم للمبيت في منزلهم وسط أهلهم وذويهم.

 

موافقة مشروطة

 

أما أم محمد اشتيوي التي لديها أربعة أبناء فتؤكد على أنها توافق فقط على مبيت الذكور خارج المنزل، وعند الاقارب فقط مثل بيت جدهم وبيت عمهم،  وتقوم بتوجيه  النصائح والارشادات لهم قبل المبيت، وإذا  ما التزموا  توافق على مبيتهم مرة أخرى".

 

وأضافت اشتيوي لـ" الاستقلال" أما الاناث فلا أسمح لهن بالمبيت خارج المنزل، إلا اذا كنت معهن، فالفتاة لها خصوصية تتطلب الحماية الدائمة، منوهةً إلى أن سلبيات مبيت البنت خارج المنزل اكثر من سلبيات مبيت الولد  ".

 

مرفوض وخاطئ

 

من جهته، أوضح الأخصائي النفسي زهير ملاخة أن مبيت الطفل خارج المنزل في ظل غياب الأهل أمر مرفوض وخاطئ خاصًة اذا لم يكن هناك أمر طارئ يستدعي ذلك .

 

وأشار  ملاخة  لـ"الاستقلال" إلى أنه يجب أن تكون مسألة المبيت قائمة على تربية الأبناء بشكل قوي على أن البيت والسكن الخاص بالإنسان هو مكان راحته ولا ينبغي أن يتعود على المبيت عند أحد لعدة أسباب .

 

وأضاف "من تلك الاسباب عدم مضايقة الغير, وعدم التعرض لمكروه من الغير , وايضًا الحفاظ على أسرار العائلة وخصوصياتها فهي تذوب تدريجيًا عندما يعتاد الطفل على المبيت وقضاء وقته خارج المنزل ".

 

وذكر أن الطفل الذي يبيت خارج المنزل يكون أكثر عرضة للتأثر بالغير بصفات او سلوكيات قد تتعارض مع ثقافة وقيم وتربية الأهل , وقد تكون سلوكيات سيئة ومرفوضة .

 

ونوه إلى أن مسألة المبيت خارج المنزل وخطرها تنسحب على كلا الجنسين, لافتًا إلى أن المجتمع العربي يكثف من حرصه ومتابعته للأنثى أكثر من الذكر, لكن يجب على كليهما التعود على النظام والحفاظ والخصوصية, وأن يبقيا في ظل توجيه ومتابعة وملاحظة الأهل .

 

ونصح ملاخة الآباء بتعويد أبنائهم على صلة الرحم والمشاركات الاجتماعية, وإثراء شخصياتهم بقدرات ومهارات بعيدًا عن أي تصرف قد يعود بالضرر على الأبناء, وكذلك حسن التنظيم والالتزام بالآداب في حسن الزيارة وأوقاتها والسلوكيات فيها.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق