إضراب شامل بالمدارس ومديريات التعليم

معلمو الحكومة بالقطاع.. مصير مرهون بالمصالحة

معلمو الحكومة بالقطاع.. مصير مرهون بالمصالحة
محليات

غزة/ سماح المبحوح

لا يختلف اثنان على أن المصالحة الفلسطينية هي الحلم الأسمى والأمنية الأكبر للشعب الفلسطيني الذي ذاق ويلات الانقسام على مدار عشر سنوات متتالية، لكونها السبيل الوحيد لشفاء جروحهم وإنهاء معاناتهم، لكن ما لم يكن أحد يتوقعه هو أن يتحول ذلك الحلم الذي طالما انتظروه إلى شبح يراود معلمي الحكومة في قطاع غزة، وينذر بمستقبل ضبابي وغير واضح لقضيتهم، بعد حرمانهم من أدنى حقوقهم الوظيفية، الأمر الذي دفعهم لإعلان اضراب شامل، واتخاذ خطوات تصعيدية في حال لم تستجب السلطة لمطالبهم.

 

وكانت النقابة أعلنت الاثنين الماضي تنفيذ إضراب شامل في وزارة التربية والتعليم والمديريات التابعة لها والمدارس الحكومية يوم الأربعاء احتجاجا على تنصل حكومة الحمد الله من حقوق موظفي غزة ورفضا للتقاعد المفروض على المعلمين،

 

وسياسة التفريق بين معلمي المحافظات الشمالية والجنوبية، الأمر الذي لاقى استحسان المعلمين وكذلك الاتحاد العام للمعلمين بالقطاع.

ويعد ملف المعلمين من أبرز الملفات الشائكة في إتمام المصالحة الوطنية الفلسطينية؛ إذ أعلن رئيس الوزارء الفلسطيني رامي الحمد لله في الثالث من الشهر الجاري، عن إدراج حكومته في موزانتها للعام 2018، عشرين ألف موظف ممن عينتهم "حماس" في غزة، معتبرا أن ذلك يسحب "الحجج من حماس لتسير في مشروع المصالحة"، دون الإشارة لمصير بقية الموظفين.

 

كما كشف المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم العالي صادق الخضور في وقت سابق، عن وجود ترتيبات من أجل عودة 150 معلماً من الموظفين القدامى إلى أماكن عملهم في مدارس قطاع غزة، ، وكشف عن انتهاء قرار التقاعد المبكر في الوزارة.

 

وقرر مجلس الوزراء مؤخرًا، إحالة 867 موظفًا في وزارة التربية والتعليم (معلمون وإداريون) للتقاعد المبكر، بموجب القرار المؤقت الذي أصدره الرئيس محمود عباس في آب الماضي، فيما أوضحت الوزارة آنذاك أنها تلقت 3200 طلب للتقاعد المبكر، منها 520 طلبا من غزة، و255 من الضفة .

 

خوف وقلق

 

الخوف والقلق على مصيره الوظيفي، الشعور الذي انتاب معلم الرياضيات في مدرسة شهداء النصيرات الثانوية " أ" للبنين محمد أبو الروس، ودفعه للمشاركة بإضراب النقابة، ودعم كافة الخطوات التصعيدية التي تنوي تنفيذها خلال الأيام المقبلة، في حال لم تستجب السلطة لمطالبهم.

 

وأوضح أبو الروس الذي تم تعيينه كمعلم يتبع لحكومة غزة، ويتلقى منها راتبا شهريا لا يتجاوز 1200شيكل ، أن جل ما يطلبونه من السلطة الفلسطينية هو دمجهم و استيعابهم بوزارة التربية والتعليم برام الله، لإعطائهم كافة حقوقهم الوظيفية، كمعلمين أسوة بزملائهم في الضفة الغربية.

 

وبين أبو الروس، لـ" الاستقلال"  أن ظروف كافة المعلمين بالمدارس الحكومية صعبة للغاية، في ظل العقوبات المفروضة على القطاع من قبل رئيس السلطة محمود عباس، وكذلك استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض للعام الثاني عشر على التوالي، وجملة من الأزمات التي تعصف بهم.

 

وأشار إلى أن عدداً كبيراً من المعلمين باتت حياتهم الاجتماعية مهددة بالانهيار، بعد نشوب مشاكل شبه يوميا بين الزوجين لقلة المال، وكذلك إقدام بعضهم على المشي مسافات طويلة، وصولا إلى أماكن عملهم البعيدة عن أماكن سكناهم وذلك لذات السبب.

 

تمييز واضح

 

" بين حانا و مانا ضاعت لحانا"  بهذا المثل الشعبي عبرت المعلمة سامية علاء من مدرسة  الزيتون الابتدائية للبنات، عن تحويل طرفي الانقسام المعلمين لضحية، جراء المناكفات السياسية بينهما، ووصول الأمر لحرمانهم من أبسط حقوقهم الوظيفية.

 

قالت علاء لـ"الاستقلال" : " على الرغم من أنني أتبع لوزارة التعليم برام الله وأتلقى راتبي الشهري من السلطة، إلا أن العقوبات المفروضة من الرئيس على القطاع، طالتني وطالت عدداً كبيراً من زملائي، فقط لأننا من أبناء القطاع المحاصر".

 

وأضافت: " بعد فرض العقوبات أصبحت محرومة من جل حقوقي الوظيفية كالعلاوات، وباتت سياسية التمييز الكبيرة التي تتعمد ممارستها السلطة، ملاحظة عندما أتواصل مع زملاء لي بالضفة الغربية، وأعلم منهم أنهم يتلقون حقوقهم الوظيفية كاملة".

 

وطالبت المسئولين قطاع غزة والضفة بأن يتحملوا مسؤولياتهم تجاه كافة موظفي القطاع بما فيهم المعلمون، وأن يحيدوهم عن المناكفات السياسية؛ لأنهم يمثلون جزءا كبيرا من الكل الفلسطيني وقد حملوا أمانة خدمة الوطن والمواطن واستمروا بتقديم خدماتهم على الرغم من عدم صرف رواتبهم المالية          .

 

خطوات تصعيدية

 

وبدوره حذر خالد، المزين، نقيب المعلمين في قطاع غزة، من انهيار منظومة التعليم بالقطاع، لما يعانيه  نحو 20 ألف معلم  في حوالي 400 مدرسة حكومية معدومة الموازنات التشغيلية من أوضاع صعبة للغاية، أثرث على حياتهم الاجتماعية والاقتصادية، نتيجة عدم إعطائهم كافة حقوقهم الوظيفية.

 

وأوضح المزين لـ"الاستقلال " أن الاضراب الشامل الذي تم تنفيذه أمس بكافة المدارس الحكومية ومديريات التعليم بالقطاع، يأتي في إطار سلسلة من الخطوات التصعيدية التي تنوي النقابة تنفيذها خلال المرحلة القادمة، في حال لم تستجب السلطة الفلسطينية، للمطالب المشروعة للمعلمين التابعين لحكومة رام الله وحكومة حماس السابقة.

 

وبين أن أبرز المطالب التي دفعت النقابة لتنفيذ الإضراب، هو رفض التمييز بين المعلمين بالضفة الغربية والقطاع في صرف العلاوات السنوية والدرجات والاستحقاقات المالية و الإدارية، ورفض التقاعد المالي المفروض على نحو  200معلم بغزة، وكذلك رفض سياسة المماطلة في دمج واستيعاب معلمي غزة والعاملين على بند العقود، وأيضا إعادة رواتب المعلمين المقطوعة منذ الانقسام،ووقف التقاعد القسري لموظفي رام الله بالقطاع، وصرف مستحقات الثانوية العامة والدراسات والبرامج الموازية.

 

ودعت النقابة، على لسان نقيب المعلمين، السلطة الفلسطينية ووزارة التربية والتعليم برام الله، إلى ضرورة تحييد منظومة التعليم عن التجاذبات السياسية، وجعلها منظومة خالية من أي إطار حزبي، لحماية مستقبل ما يقارب 260 ألف طالب بالقطاع، و دفع المعلم لتأدية دوره ورسالته التعليمية بأمانة و إخلاص.

التعليقات : 0

إضافة تعليق