الاستقلال/ دعاء الحطاب
كثيرة هي العادات والتقاليد المرتبطة بالزواج في قطاع غزة والتي تتسم بالغرابة في بعض الأحيان، وتكون عائقاً أمام رغبات الزواج، فعلى الرغم من تطور النمط المعيشي في المجتمع الغزي إلا أن بعض الأسر ترفض تزويج البنت الصغرى قبل الكبرى، لاعتقادهم أن ذلك سيعود بالضرر النفسي على الأخت الكبرى، في ظل مجتمع لا يرحم ويبدأ بوضع الفرضيات بمجرد تأخرها عن الزواج مقارنة بشقيقتها التي تصغرها سناً.
ويقف أهل الفتاة في حيرة بين سعادة الابنة الصغرى، وخاصة إذا تقدم لخطبتها الشاب المناسب، استجابة لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه" والخوف من وسم الكبرى بالعنوسة إذا تمت الموافقة على الزواج.
رفض بشدة
المواطنة أم حسام أمٌ لسبع فتيات، ترفض بشدة فكرة تزويج الصغيرة قبل شقيقتها الكبرى، خوفاً على مشاعرها وعدم كسر خاطرها، قائلة "كثيراً ما أرى الحسرة في نفسها حينما تتزوج إحدى صديقاتها أو قريباتها وهي لم تتزوج بعد، فكيف يمكن أن أزوج أختها".
وتضيف أم حسام في حديثها لـ "الاستقلال": "مجتمعنا لا يرحم، فحين تتزوج الصغيرة قبل الكبيرة تبدأ الناس بالتساؤل عن سبب عدم زواج الأخت الكبرى وخاصة إذا كن جميعاً في سن الزواج، مرجحين أنه فاتها قطار الزواج ولا تصلح لأن تكون زوجة بعد ذلك"
وأوضحت أن تلك التساؤلات والعبارات تسبب الأحراج الشديد للأخت الكبرى، وتجعلها عرضة للنظرات والمقارنات في أية مناسبة، مما يفقدها الثقة بنفسها وتشعر بعدم الرضا عن نفسها.
يهدد بالعنوسة
وترى المواطنة (أم رمزى أم لثلاث) بنات، أن التسرع في تزويج الصغيرة قبل الكبيرة، فال سيء ويهدد بعنوسة الكبيرة، ويؤدي إلى توليد الحقد والغيرة بين الأخوات، علاوة عن النفسية السيئة والخوف الذي سيرافق الكبرى على مستقبلها ظناً من أنها ليست بمواصفات جيدة تؤهلها لزواج كشقيقتها، مشيرة إلى أنها ترفض بشدة تزوج أبنتها الصغرى قبل الكبرى لهذه الأسباب.
وتقول أم رمزي لـ "الاستقلال": "في حال قلت فرص أبنتي الكبرى بالزواج وتجاوزت السن المطلوب من الممكن أن أعيد النظر بالأمر لكي لا أحرمهن جميعاً من الزواج، ولأنه في النهاية كل شيء قسمة ونصيب" معربة عن أملها في الا تصل لهذه المرحلة.
انتهاك وظلم
وعلى النقيض من ذلك، اعتبر المواطن أبو علاء البيطار، عدم تزويج الصغيرة قبل الكبيرة، ظلم للفتاة وتعصب للعادات والتقاليد البالية، دون إدراك لعواقب الأمر والذي من الممكن أن يؤدي إلى عدم زواج الجميع وزرع الحقد في نفوس الصغيرات لشعورهن بالظلم.
وأكد البيطار لـ" الاستقلال"، أنه لا حرج أن تسبق الصغيرة الكبيرة في الزواج، لأن كل شيء قسمة ونصيب، مشيراً إلى أن النظرة العادلة المنطقية في هذه الأمور يجب أن تكون حاضرة، لأنه إذا لم تتغير نظرة الناس وعادتها السيئة ستظلم أعداد كبيرة من الفتيات اللواتي لا ذنب لهن بذلك.
وبين أنه من الأفضل تزويج الأبنة الصغيرة بعد سن العشرين كي تكون على قدرٍ من المسؤولية وتحمل أعباء الزواج.
موروث اجتماعي
من جانبه أكد الأخصائي الاجتماعي زهير ملاخة، أنه جرت العادة في المجتمع الغزي تزويج الأخوات حسب العمر من الكبيرة إلى الأصغر، معتبراً إياها عادة اجتماعية خاطئة تعكس العيب الاجتماعي في ربط مستقبل الاخوات ببعضهن مما يؤثر على علاقتهن ببعض.
وأوضح ملاخه لـ "الاستقلال"، أن تمسك بعض العائلات بهذه العادة جاء نتيجة لتحسسهم الزائد والخوف من جرح مشاعر الأخت الكبيرة، وتحاشياً لأحاديث الناس الجارحة عن الكبرى، مبيناً أنه في حال عدم تقبل الأخت الكبيرة لزواج أختها الأصغر من شأنه أن ينتج اضطرابا في حالتها النفسية وقد يصل لشعورها بالحزن والاكتئاب ويولد لديها شعوراً بالخوف على مستقبلها.
وأشار إلى ضرورة تقديم الأهل كافة أنواع الدعم النفسي للابنة الكبرى في حال زواج الصغرى ومساندتها من خلال تبسيط الأمر وتعزيز ثقتها بذاتها، منوهاً إلى أن الأسلوب الجميل كفيل بأن يزيل مشاعر الألم ويحل مكانها المشاعر الإيجابية.
ويري ملاخه، أن المجتمع يلعب دوراً هاماً في التعب النفسي لدى الأخت الكبرى لأنه يطاردها بنظراته المنتقدة وأحيانا الساخرة ويطرح عليها تساؤلات عن سبب تأخرها في الزواج، منوهاً إلى أن تمسك المجتمع بهذه العادة يزيد نسبة العنوسة بين صفوف الفتيات.
ودعا ملاخة، الوالدين إلى تزويج بناتهما وعدم التفريق بين صغرى وكبرى حتى لا يولد المشاحنات والمشاعر السلبية بين الأخوات.


التعليقات : 0