غزة/ سندس أبو كرش
تحمل الأم بقلبها كل معاني الحب للأبناء والخوف والقلق عليهم من أي ضرر قد يصيبهم حتى من توبيخ والدهم لهم إن تصرفوا بطريقة خاطئة، مما يجعل بعضهن يخفين عن أزواجهن ما يحدث في غيابهم، ويصبحن ستاراً يُخفي عيوب الأبناء، وبذلك تكون بلا قصد سببا في حيادهم عن المسار الصحيح أو تعليمهم صفات أبسطها الكذب والخداع .
وتتعمد بعض الأمهات التستر على أفعال أبنائهن المشينة، أمام آبائهم خشية من عقاب الأب لهم، الأمر الذي يشكل حافزا للأبناء للاستمرار والتمادي في الخطأ والسير على نفس الدرب لعدم وجود رقيب عليهم، وهو ما يكون سبباً في انحرافهم، ويجعل العاقبة ذات اضرار وخيمة على الأبناء والأسرة معاً.
جريمة بحقهم
أم يزن المغربي اعتبرت أن إخفاء أخطاء الأبناء عن الأب جريمة كبيرة ترتكبها الزوجة بحق أطفالها، قائلة:" تعلمت من تجربة والدتي كثيراً، فقد كانت دائما تتستر على أخطاء أخي بهدف حمايته من العقاب حتى بات اليوم عديم المسؤولية ويقع بمشكلات يصعب حلها، الأمر الذي جعلني لا أخفي أي شيء عن زوجي وأطلعه على كل صغيرةٍ وكبيرة عن ابنائي كي يوجههم لطريق الصح "، مشيرةً إلى أن الاب له دور كبير في ردع الأبناء عن تكرار الأخطاء ذاتها.
وأضافت المغربي خلال حديثها لـ"الاستقلال": " يتطلب من الوالدين مواجهة الأبناء بأخطائهم ومحاسبتهم عليها بغرفة منفردة وليس أمام إخوانهم، كون ذلك قد يجعل الابن المخطئ منبوذاً من قبلهم وسيواجه الاضطهاد والتسلط مع مرور الزمن، إضافة لتزعزع ثقته بنفسه وتوليد الكره بقلبه تجاه والديه وإخوانه وللمجتمع فيما بعد الأمر الذي سيجعله عرضة لمشاكل أكبر مستقبلا».
الاختيار الأخير
أما المواطنة إسراء أبو شمالة وهى أم لأربعة أطفال، فترى أن معالجة أخطاء الأبناء مهمة الأم في المرتبة الأولى كونها المحطة الأولى التي يتوقف عندها كل ما يتعلق بالأبناء، لذا يُحتم عليها معالجة الأمور بنفسها بكافة الطرق على أن يكون إخبار الاب الاختيار الأخير لديها.
وقالت أبو شمالة لـ"الاستقلال":" عادة اذا ما وقع أطفالي بالأخطاء أقوم بمعالجتها بنفسي دون أن أخبر والدهم، فبالمرة الأولى أكتفي بالتوجيه والتهديد وفي حال تكرر الخطأ أعاقبهم بشده، واذا لاحظت أن الأمور بدأت تخرج عن سيطرتي ولم أستطع معالجتها أخبر والدهم، وهنا لا أتدخل وإن كان العقاب قاسياً ولا يعجبني"، مبررة ذلك بضرورة أن ينتبه الابن لأخطائه ويحسب الحساب لها، إضافة إلى الحفاظ على احترام الأب وهيبته بين الأبناء.
وتتابع أبو شمالة " تربية الأبناء ليست بالأمر السهل وخاصة أننا نعيش في زمن يسهل اختراق أبنائنا سواء من خلال مشاهد تلفزيونية يطبقونها على أرض الواقع أو من خلال أصدقائهم في المدرسة، لذا على الوالدين الحفاظ على التعاون والتشارك فيما بينهما حتى يستطيعا حماية أبنائهما من التفكك والضياع".
الشراكة الأسرية
من جهته، أكد د. نعيم الغلبان، الأخصائي التربوي والاجتماعي، على ضرورة أن تحسن الأم التصرف في المواقف التي يتعرض لها أبناؤها وأن تحكم عقلها لا عاطفتها للحفاظ على تماسك أسرتها، مبيناً أنه يجب عليها تقديم النصيحة لهم وتوجيههم في بداية المشكلة وإن لم يستجيبوا تقوم بإخبار الأب .
وشدد الغلبان خلال حديثه لـ" الاستقلال" على ضرورة أن تتصرف الأم بشكل يتناسب مع الموقف واختيار الطريقة المناسبة في إخبار زوجها، بحيث لا تفقد ثقة أبنائها وتزعزع ثقتهم بأنفسهم مما يولد لديهم شعور اللا مبالاة وعدم تحمل المسئولية نتيجة كشف أمرهم، وعلى الزوج التعامل مع تلك المشكلة بنوع من العقلانية والحكمة بحيث يعالج المشكلة ولا يزيد من تفاقم الوضع سوءاً.
وقال : "على الزوجة ألا تخاف من ردة فعل زوجها حتى وإن لامها بالتقصير نظراً لأن مصلحة الأبناء أمر مهم، وعلى الزوج تحمل المسئولية وضبط النفس وعدم ردع أو قمع الزوجة عند التعرض لأي مشكلة؛ والاهتمام بالعلاج العلمي والموضوعي للمشاكل"
وأضاف "لا يجب أن يعاقب الأب أبناءه بالضرب المبرح، وإن لزم الأمر في مرحلة من المراحل عليه أن لا يكون عنيفاً حتى لا تصبح النتيجة عكسية وينجم عنها تمرد الابن وخروجه من المنزل".
وأشار الغلبان، إلى ضرورة أن يعمل الآباء على خلق نوع من الشراكة والتعاون فيما بينهم لمتابعة الأبناء ووضع برنامج خاص في التعامل معهم في كل مرحلة أو موقف يتعرضون له حتى يحافظوا على أسرتهم مترابطة آمنة من أي اختراق أمني وأخلاقي.


التعليقات : 0