بعد 26 عاماً في الأسر

والدة الأسير "بارود".. رحلت قبل أن تحقق أمنيتها باحتضانه

والدة الأسير
محليات

الاستقلال/ دعاء الحطاب

لفظت والدة الأسير فارس بارود، أنفاسها الأخيرة وهي تردد اسمه، وغادرت دنياها دون أن تحظى برؤية وجهه، بعدما منعتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي من زيارته منذ سبعة عشر عاماً، مخلفة في قلبه وقلوب أشقائه الحسرة والألم.

 

الحاجة رايا بارود (85 عاماً) والدة الأسير فارس، واحدة من مئات الأمهات اللواتي حالت قضبان السجن بينهن وبين فلذات أكبادهن، فقد انتظرت طويلاً وأملها الوحيد أن تكحل عينيها برؤية نجلها حرا قبل أن تفارق الحياة، لكن قلبها الضعيف لم يقو على ألم الفراق طويلاً، فهي لا تشاهد ابنها الأسير إلا من خلال صوره التي تملأ جدران المنزل.

 

وبالرغم من محاولات أبنائها الدائمة لانتشالها من حزنها وتصبيرها، وإن كانوا يعلمون بأن عناقاً صغيراً لشقيقهم كفيل بإخراجها من ألم فراقه لها، لكن ليس باليد حيلة فالاحتلال الإسرائيلي أصر على منعها من رؤيته لتموت بحسرتها على ابنها الذي قهر السجان بصموده، وليكون فراقها قاسياً على قلوب أبنائها الذين أحاطوها وهي تلتقط أنفاسها الأخيرة ولسان حالها يرد" يما يا فارس".

 

وفي مشهدٍ يدمي القلوب، تظهر الأم المكلومة على فراش الموت في مقطع فيديو مصور، تلفظ أنفاسها المتعبة بين الفينة والأخرى وهي تقول:" حرام عليكم أموت وما أشوفه، أنا عمري 85 سنة الله صبرني على فراقه".

 

مأساة توجع القلب

 

سته وعشرون عاماً قضاها فارس في سجون الاحتلال، حتى شاخت فيها إنسانية العالم الذي لم يلق بالا لآلامه، فمأساتها توجع القلب وتروي حكاية مثيلاتها ممن عانين ألم فراق أحبتهم في سجون الاحتلال، فقد بكته طوال تلك السنوات الجفاف حتى فقدت بصرها، لتكتب بدمعتها فصول المعاناة.

 

الأسير فارس بارود، عشق الحرية فدفع لها أجمل سنوات عمره كباقي فرسان الصبر والإرادة، وبات هو الفارس الذي غيبته سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ العام 1991، وحكم عليه بالسجن 4مؤبدات و22عاماً بعد قتله أربعة جنود إسرائيليين نطعنًا، فغابت معه افراح امٍ حرمت من رؤية فلذة كبدها ومهجة قلبها.

 

وكان الأسير فارس ضمن الدفع الرابعة والأخيرة من صفقة "حسن النوايا" التي قدمتها "تل أبيب" للإفراج عن أسرى ما قبل أوسلو، وهيالدفعة التي تنصلت سلطات الاحتلال من الإفراج  عنها دون مبرر ،ليكون ذلك خنجرًا ضرب قلب والدة بارود.

 

حسرة وألم

وتقول سمر بارود، زوجة نجلها "حياة أم فارس كانت صعبة جداً كلها معاناة وألم وحسرة على ابنها، كانت عايشة على أمل انه يطلع بصفقة للأسرى، ويوم ما طلع اسمه ضمن صفقة "أوسلو" لم تسعها الدنيا من الفرح وصارت توزع الحلويات وتزغرد، لكن هذه الفرحة انكسرت عندما ألغوا الافراج عن الدفعة الأخيرة من الصفقة".

 

وتتابع سمر بحسرة وألم لـ"الاستقلال":" بعد إلغاء الصفقة حزنت والدة زوجي كثيرا على ابنها فارس وتدهورت صحتها حتى فقدت بصرها من شدة البكاء عليه، وبقيت تتجرع المر طيلة هذه السنوات أملاً في أن ينال حريته وأن تحضنه، لكنها ماتت بشوقها وحسرتها دون أن تعانقه و تحتفل بزفافه".

 

وتوضح سمر، أن أم فارس كانت من أوائل المشاركين في خيمات الاعتصام مع الأسرى طوال السنوات الماضية، وكانت كل يوم إثنين ترتدي ثوبها المطرز وتقف أمام باب الصليب الأحمر من الساعة السابعة صباحا، على الرغم من سوء وضعها الصحي، لأنها كانت تصر بشدة على فك أسر نجلها وباقي الأسرى في سجون الاحتلال.

 

صبرت الأم المغلوبة على أمرها حتى مل الصبر من صبرها، فرغم الألم كانت تزرع الصبر والقوة في قلب نجلها الذي كان يسمعها عبر أثير إذاعة صوت الأسرى بين كل فترة وأخرى.

 

وتقول سمر: " كانت أم فارس، دائمة الاتصال بإذاعة الأسرى، لكي يسمع فارس صوتها ويتحمل سجنه، وكانت تقوله "أنا قوية ياما يا فارس وانت جبل ما يهزك ريح لازم تصبر لحتى ترجع لي بالسلامة".

 

وتنهي حديثها والألم يعتصر قلبها:" فارقت الحياة دون أن ترى فارس، لحظة فراقها كانت صعبة جداً فقد تركت بقلوبنا حسرة وألم مستحيل أن ينسى".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق