باتت مقراً للدراسة

خيام العودة .. بوابة طلبة التوجيهي للتفوق!

خيام العودة .. بوابة طلبة التوجيهي للتفوق!
محليات

غزة/ دعاء الحطاب

مع انتهاء أداء صلاة الظهر، يتوجه طالب الثانوية العامة يامن الأسطل صوب مخيم العودة على الحدود الشرقية لمحافظة خانيونس، مصطحباً كتبه الدراسية ليبدأ رحلته اليومية بمراجعة دروسه مع اقتراب الاختبارات النهائية، مُكثفاً جهوده ليصل إلى طموحه الذي كلله بحب الوطن، عازماً على أن يكون مقاوماً بعلمه.

 

وعلى أحد التلال الرملية التي تطل على ساحة المخيم المقابلة للسلك الفاصل الذي يتمركز خلفه جنود الاحتلال الإسرائيلي المُدججون بالسلاح، يجلس "الأسطل" متربعاً بشموخ وبين يديه كتابه المدرسي  يحفر سطوره بعقله، غير مبالٍ لأصوات الرصاص والقنابل الغازية التي تخترق جموع المتظاهرين السلميين من حوله.

 

ومنذ انطلاق مسيرة العودة الكبرى في الثلاثين من مارس الماضي، لم يتوانَ الغزيون عن تلبية نداء وطنهم المسلوب، فكل منهم يُقاوم بطريقته الخاصة لإيصال رسالة عنوانها التمسك  بحق العودة، وعدم التفريط بالأرض المُحتلة لآخر قطرة دم فلسطيني.

 

ويتجهز طلبة الثانوية العامة في قطاع غزة للاختبارات النهائية، بالتزامن مع دخول مسيرة العودة شهرها الثاني، لكن ذلك لم يحل بينهم وبين الانضمام لصفوف المشاركين، فقد جعلوا خيام العودة وتلالها الرملية مقراتٍ للدراسة.

 

المُتعلم لا يُهزم

 

وفي كل مرة يشتد بها عنف الاحتلال في قمع المتظاهرين على الحدود، يخطف الأسطل نظرةً خلف السياج الفاصل ولسان حاله يردد :" نحن شعبٌ لا يُرهبه الموت"، ويعود مرة أخرى لاستكمال دراسته.

 

ويقول الأسطل لـ"الاستقلال": " الجميع يستغرب كيف لطالب توجيهي أن يدرس على الحدود، كونهم يعتقدون أن التركيز هنا معدوم، لكني أجد للدراسة نكهة مختلفة وسط هذه الاحداث لان كل رصاصة أو قنبلة تُطلق على المتظاهرين تُثبت في عقلي فكرة التفوق بالعلم، كون الشعب المتعلم لا يُهزم".

 

وأضاف الأسطل:" منذ انطلاق مسيرات العودة شاهدت الجميع يتضامنون بما يملكونه، البعض بصنع الطعام وأخرون بالفقرات الفنية والترفيه ومجالس الذكر، ومنهم من قاوم بقلمه وكاميرته، فأردت أن أكون مقاوماً بعلمي ودراستي".

 

وأشار إلى أنه تعاهد مع رفاقه على المشاركة بالمسيرة يومياً وعدم الانقطاع عنها مهما كلفه الأمر، معتبراً دراسته وتجهيز نفسه للاختبارات النهائية بخيام العودة الخيار الوحيد الذي يجمع بين مستقبله ومستقبل وطنه المسلوب.

 

متمسكون بأرضنا

 

وفي مشهد أخر، كانت الطالبة نسرين سمير تجلس برفقة عائلتها تحت ظل إحدى خيام العودة المنصوبة على الحدود الشرقية لمخيم البريج، محاولةً انهاء مراجعة ما تبقى عليها من مادة التاريخ التي تجسد بين طياتها معاناة الشعب الفلسطيني منذ سنواتٍ طوال جراء غطرسة الاحتلال الإسرائيلي وتخاذل العالم بالتضامن مع القضية الفلسطينية.

 

إصرار كبير يرافق سمير التي لم تر البلاد الفلسطينية المحتلة عام 1948م إلا عبر الكُتب وحكايات الأجداد، دفعها للمشاركة في مسيرة العودة السلمية بنقل مكتبها الدراسي الى ساحة مخيم العودة، رغم ادراكها خطورة الأوضاع هناك، حسب قولها.

 

وقالت سمير لـ"الاستقلال":" أتوجه للحدود الشرقية كل يوم خميس للتضامن مع المشاركين بمسيرة العودة تأكيداً على حقنا بالعودة لأراضينا المحتلة التي حُرمنا منها، وأثناء تواجدي أقوم بمراجعة ما قرأته طول الأسبوع استعداداً للامتحانات النهائية للتوجيهي"، لافتة الى أنها تتواجد على الحدود من الساعة العاشرة صباحاً حتى الخامسة مساءً.

 

وبعلامات فرحٍ ترتسم على تقاسيم وجهها، أعربت سمير عن سعادتها بالمشاركة بمسيرات العودة وتلبية نداء الأرض دون أن ينعكس ذلك سلباً على دراستها، مؤكدة أنها بعلمها ودراستها على الحدود تُرسل رسالة للاحتلال والعالم مفادها: " نحن صامدون في أرضنا ومتمسكون بها ، ولن نهدأ الا برحيلكم عنها".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق