غزة/ خاص الاستقلال
هنا صحفي مدرج بدمه، وهناك صحفي محمول على الأكتاف في طريقه ليوارى الثرى بعد أن نالت منه رصاصات الاحتلال.. وهناك من هو مُقيّد بالأغلال في طريقه للاعتقال.. وغير ذلك من المشاهد التي تختزل "في صورة" جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق الصحفيين الفلسطينيين وهم يمارسون حقهم الطبيعي في تغطية الأحداث والفعاليات على الساحة الفلسطينية.
كان ذلك جزء من المعرض المصوّر الذي أقامه التجمع الإعلامي الفلسطيني، بالتزامن مع اليوم العالمي لحرية الصحافة، لتسليط الضوء على جرائم الاحتلال بحق الصحفيين الفلسطينيين، وأمّه العشرات من الصحفيين والحقوقيين والشخصيات السياسية والمواطنين المشاركين في فعاليات مسيرات العودة.
وأظهر المعرض الذي جاء تحت عنوان "عيون الحقيقة في دائرة الاستهداف" أن دور الصحفيين الفلسطينيين لم يقتصر على توثيق جرائم الاحتلال بحق المتظاهرين السلميين، بل امتد أيضا إلى قيام هؤلاء (الصحفيين) بمهام إنسانية في إسعاف الجرحى والمساعدة في نقلهم إلى النقاط الطبية وسيارات الإسعاف.
وأقيم المعرض بالقرب من السياج الفاصل شرق غزة، حيث مسرح الجريمة التي راح ضحيتها الصحفيين ياسر مرتجى وأحمد أبو حسين وأصيب العشرات الآخرون منذ انطلاق مسيرات العودة الكبرى وكسر الحصار نهاية آذار/ مارس الماضي.
بين الشاهد والقاتل
رئيس التجمع الإعلامي الفلسطيني توفيق السيد سليم قال في كلمة له إن هذا المعرض يسلط الضوء على حجم الجريمة المنظمة التي تقترفها سلطات الاحتلال بحق الصحفيين الفلسطينيين، موضحاً أن المعرض يضم العشرات من الصور، التي توثق الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحفيين، مرورًا بالإصابة والملاحقة والاعتقال وصولًا إلى الاستشهاد".
وأشار إلى أن المعرض جاء ليؤكد أن الحقيقة ورجالاتها في فلسطين في دائرة الاستهداف، في إشارة إلى مدى الرعب الذي يسكن "إسرائيل" ومنظومتها الامنية والإعلامية وحتى السياسية، من جلاء الصورة الفلسطينية وقوتها وهي تُميط اللثام عن الوجه الاكثر بشاعة وقبحا في هذا العالم.
"وما كل هذه الدماء التي نزفت ولا زالت من فرسان الكلمة والصورة على مدار كل جولات الصراع والاشتباك التي يخوضها شعبنا مع الاحتلال إلا دليل على هذا الرعب الذي يُترجم يوميا قتلا واعتقالا واعتداءً وملاحقة". كما قال رئيس التجمع الإعلامي الفلسطيني.
وأكد أن المعرض يعتبر محاولة متواضعة لإعلاء قيمة الصورة وهي تختزل حقيقة الصراع بين الشاهد والقاتل.. بين من ينحاز لضوء الشمس ومن يختبئ خلف حقده المدجج بالسلاح.
ولفت إلى إن جميع الصحفيين الذين استشهدوا أو أصيبوا في تغطية احداث مسيرة العودة كانوا يرتدون السترة الواقية والخوذة وهذا يؤكد نية الاحتلال بالقتل وإيقاع الأذى المباشر لهم، وهو ما يضع المؤسسات الصحفية والحقوقية الدولية أمام اختبار حقيقي في تعاملها مع الاحتلال.
"كما أن الصحفي الفلسطيني هو المؤتمن على الكلمة وعلى ذاكرة الأجيال وهو الجندي المجهول في المعركة المفتوحة مع الاحتلال لذلك لا بد من توفير كل مقومات النجاح والامان للقيام بواجبه".
وطالب السيد سليم، السلطة الفلسطينية وبما تمتلكه من صفة تمثيلية في المحافل الدولية، بفتح ملف الانتهاكات بحق الصحفيين الفلسطينيين وإعداد ملفات قانونية للتوجه بها إلى محكمة الجنايات الدولية لمحاكمة ومقاضاة قادة الاحتلال.
الصحفيون وتوثيق الجريمة
واستقطب المعرض العشرات من الصحفيين والحقوقيين والشخصيات السياسية، كما سُيّرت له العديد من الجولات والزيارات التي وقفت على حقيقة ما يتعرض له الصحفيون من قبل قوات الاحتلال.
الشيخ خضر حبيب القيادي في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، عبّر عن استنكاره الشديد لجرائم الاحتلال بحق الصحفيين الذين باتوا مصدر قلق وإزعاج لدولة الاحتلال لما يقومون به من دور واضح في توثيق الانتهاكات بحق شعبنا الأعزل.
وتابع الشيخ حبيب وهو يتجول في أروقة المعرض، أن إصرار الاحتلال على قتل شهود الحقيقة، لن يفلح في التغطية على جرائمه، مشيدا بالدور الوطني والنضالي والإنساني الذي يؤديه الصحفيون لخدمة القضية الفلسطينية.
إشادة ودعوة
من جهتها أشادت الصحفية غالية حمد، مراسلة قناة الجزيرة مباشر، وهي تتجوّل في أروقة المعرض، بفكرة المعرض وبمحتوياته التي سلّطت الضوء على مدى الإجرام "الإسرائيلي" بحق الصحفيين الفلسطينيين.
وطالبت المنظمات الحقوقية بالوقوف عند مسؤولياتها في ملاحقة الاحتلال الإسرائيلي، لما يقترفه من جرائم بحق الصحفيين خاصة وشعبنا الأعزل بشكل عام.
ودعت "حمد" إلى إقامة المزيد من الفعاليات والمعارض التي تُظهر اعتداءات وانتهاكات الاحتلال بحق الصحفيين والمؤسسات الإعلامية.
جريمة حرب
وبينما كان يُمعن النظر في إحدى الصور "المؤثرة" المعلقة على جدران المعرض، أشار الحقوقي صلاح عبد العاطي، إلى أن استهداف الصحفيين يرقى إلى "جريمة حرب"، كون هؤلاء محميين بموجب القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
وأكد أن استهداف الاحتلال للصحفيين يأتي في سياق المحاولات الرامية إلى لحجب الحقيقة عن الرأي العالمي، لكن الصحفيين استطاعوا نقل حقيقة الجرائم الإسرائيلية بالصوت والصورة، وهو ما أزعج الاحتلال وكشف صورته الحقيقية أمام العالم بأسره.


التعليقات : 0