العتمة والحر وشح المياه.. تسرق فرحة غزة برمضان

العتمة والحر وشح المياه.. تسرق فرحة غزة برمضان
محليات

غزة/ دعاء الحطاب

 حالة من الاستياء والضجر باتت تخيم على وجوه المواطنين في قطاع غزة، فالفرحة والابتهاج بقدوم شهر رمضان باتت منقوصة بفعل الأزمات المتراكمة يوماً بعد يوم دون أي حلول، بسبب الحصار الاسرائيلي المفروض عليهم منذ أكثر من 11 عاماً، و الاجراءات العقابية التى نفذها رئيس السلطة الفلسطينية بحقهم. 

 

وتتضاعف معاناة الغزيين عامة وربات البيوت خاصة في رمضان في ظل استمرار انقطاع التيار الكهربائي والمياه لساعات طويلة بالتزامن مع اشتداد درجات الحرارة، مما أدى إلى إرباك نظام حياتهم وسلبهم فرحتهم بطقوس رمضان وعكر صفو اجتماعهم بجلسة واحدة.  ويعيش القطاع أزمة كهرباء كبيرة منذ شهر، حيث انخفض عدد ساعات وصل الكهرباء للقطاع إلى 4 ساعات مقابل 20 ساعة قطع.

 

رمضان بدون نكهة

 

مع اذان الفجر الأول، تبدأ المواطنة أم اياد الأشقر بإعداد وجبة السحور لعائلتها على ضوء الليدات الخافتة وأضواء الهواتف النقالة، والعرق يتصبب من جبينها وعلامات الإرهاق والضجر تبدو واضحة على ملامحها، نظراً لانقطاع التيار الكهربائي لـ20ساعة متواصلة يومياً، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة التي تُعكر صفو يومها.

 

 وتقول الأشقر لـ"الاستقلال": " منذ بداية شهر رمضان ونحن نعد وجبة السحور و الافطار على ضوء الليدات، ولا نعلم متي ستنتهي معاناتنا ففي كل يوم تتفاقم أكثر حتى أصبحنا غير قادرين على التحمل".

 

 وأضافت الأشقر:" أزمة الكهرباء نغصت علينا حياتنا وحرمتنا من الشعور بنكهة رمضان، فمن الصعب إعداد وتناول وجبتي الإفطار والسحور على العتمة وخاصة مع الحر، فبدلاً من أن نتمتع بروحانيات تلك الاوقات نقضيها بالغصب والصراخ فلا أحد يتحمل الآخر والجميع ينتظر مرورها".

 

 وتتابع :" الفرحة والسعادة بشهر رمضان باتت منقوصة ليست فقط أثناء تناول الطعام، فأيضاً حرمت الكثير منا من مشاهدة البرامج الرمضانية الهادفة بعد الانتهاء من صلاة التراويح، والسهر مع العائلة بشكل هادئ ومريح فالأبناء والرجال أصبحوا يفضلون الجلوس أمام المنزل في الهواء الطلق هربا من الحر الشديد".

 

وتوضح، أن النساء يشعرن بأزمة الكهرباء أكثر من الرجال، لأن كل أعمالهن المنزلية تعتمد على وجودها كالغسيل والتنظيف وتجهيز الطعام، مشيرة إلى أن الإرهاق المضاعف الذي يسببه انقطاعها برمضان حول حياتهن إلى كابوس لا يطاق.

 

الشراء بالقطارة

 

 وأجبر انقطاع التيار الكهربائي عن البيوت الغزية لساعات طويلة ومتواصلة، المواطنين على شراء الطعام بكميات قليلة على حسب حاجتهم واستهلاكهم اليومي، نظراً لعدم إمكانية تشغيل الثلاجات وحفظ الطعام بداخلها.

 

ويقول المواطن أبو خليل الحج ساخراً :" تخزين الطعام بالثلاجة أصبح موضة قديمة، احنا بغزة تطورنا صرنا نشتري طعامنا بالقطارة على حسب حاجتنا وبنخزنه بمعدتنا بدون كهرباء".

 

 وأضاف الحج خلال حديثه لـ"الاستقلال": " رمضان احتياجاته الغذائية كثيرة ولا يوجد كهرباء لحفظها في الثلاجات خاصة في فصل الصيف، لذلك أُجبرنا على شراء الطعام حسب حاجة الأسرة بشكل يومي خوفاً من فساده"، منوهاً إلى أن ذلك جعله يتكبد أعباء مالية مضاعفة فبعدما كان يتسوق لأسبوع كامل أصبح يتسوق ليوماً واحد.

 

وتابع "نحن مازلنا ندفع فاتورة الحصار الاسرائيلي والعقوبات التي تفرضها السلطة علينا، ولا مغيث لنا من الأزمات المتفاقمة يوما بعد يوم، وعلى رأسها أزمة الكهرباء والماء والرواتب".

 

حولت الليل نهار

 

ولساعات متأخرة من الليل، يراقب المواطن ياسر حمام وصول مياه البلدية لعله يتمكن من تعبئة الخزانات التي يعتمد عليها بشكل أساسي لإنجاز شؤون عائلته، خاصة أنه لا يستطيع تعبئتها من محطات تحلية المياه على حسابه الشخصي، كونه يعيش ظروفاً اقتصادية صعبة.

 

 ويقول حمام لـ"الاستقلال":" عادة مياه البلدية تأتي في وقت قطع الكهرباء، وبذلك لا يمكن الاستفادة منها الا قليل، حيث لا يمكن سحبها من خلال مواتير المياه التي تعتمد على الكهرباء، للخزانات فوق عمارة تضم سبعة أسر".

 

 وأوضح، أن أزمة المياه حولت ليلهم لنهار، اذ يضطر للسهر ليلا حتى يوصل المياه لبيته، حيث يقضي الوقت بتعبئة " البراميل" الصغيرة لديه لاستخدامها في أعمال المنزل، كون ساعات وصلها قليلة لا تكفي لتعبئة كافة خزانات العمارة، مشيراً أن الأمر يشكل مشكلة لديه وللعديد من المواطنين عقب انتهاء شهر رمضان، حيث إن تعبئة المياه في الفترة الحالية تكون بساعات السحور.  وبين أن كمية استهلاك المياه الفترة الحالية كبيرة جداً، نظراً لارتفاع حرارة الجو التي تجبرنا على الاستحمام أكثر من مرة في اليوم الواحد، للتخفيف من شدة الحرارة في ظل عدم وجود أدوات لتخفيف حرارة الجو كالهوايات والمكيفات وغيرها.

 

 وناشد الجهات المعنية والمسؤولين بضرورة إبعاد الحاجات الأساسية للمواطن عن المناكفات السياسية بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق