تقدم القليل لمن ضحوا بالكثير

«دينــك حــق علينــا»..  مبــادرة شبابيــة تريــح الشهــداء وذويهــم

«دينــك حــق علينــا»..  مبــادرة شبابيــة تريــح الشهــداء وذويهــم
محليات

غزة/ سماح المبحوح 

لم يقتصر حب الشهداء ومكانتهم  العظيمة في قلوب ذويهم، بل تعداها ليحجزوا حيزاً في قلوب عدد من الشباب بقطاع غزة، فعملوا جاهدين على ترجمة ذلك من خلال تنفيذهم حملة « دينك حق علينا « لتسديد الديون المستحقة على الشهداء، لإراحتهم في قبورهم و وإزاحة العبء عن كاهل ذويهم.  

 

واستطاع القائمون على المبادرة، منذ انطلاقها قبل أيام قليلة، تجميع مبالغ مالية كبيرة، من المقتدرين وأهل الخير بقطاع غزة، وسداد ديون العشرات من الشهداء، الذين رحلوا عن الدنيا بعد ما كانوا يعيشون أوضاعاً في غاية الصعوبة. ورحبت عائلات شهداء مسيرات العودة بالمبادرة التي اطلقها أربعة شباب، والهادفة إلى سداد ديون أبنائهم؛ لعجزهم وعدم مقدرتهم المالية لسدادها، بعدما انعكست عليهم الأزمات والظروف الاقتصادية الصعبة التي تعصف بقطاع غزة منذ سنوات، وأدت لتردي أوضاعهم المعيشية.

 

ووفق إحصائية وزارة الصحة بالقطاع ، بلغ عدد الشهداء منذ انطلاق مسيرات العودة الكبرى بمختلف مناطق القطاع الحدودية في الثلاثين من مارس الماضي ، نحو 119 شهيداً وبلغ عدد الإصابات قرابة 13300 جريح ، منهم 330 اصابة بحالة الخطر. 

 

تخفيف العبء المالي

 

سعيد الطويل، أحد القائمين على هذه المبادرة أكد أن المبادرة  انطلقت بعد مناشدات عدد من أسر شهداء مسيرات العودة، طالبوا فيها بالمساعدة في سداد ديون أبنائهم الشهداء، آملين أن يستريحوا في قبورهم، بعد سداد ما عليهم من ديون مستحقة لأصحابها.

 

وأوضح لـ"الاستقلال" أن العديد من عائلات الشهداء، أوضاعهم المالية صعبة للغاية، لم تسعفهم أوضاعهم الحالية والظروف التي يعيشون فيها، لسداد ديون أبنائهم الشهداء، لذا جاءت المبادرة كي تساهم في تخفيف العبء المالي عنهم.

 

وبين أن المبادرة انطلقت منذ يومها الأول بالتوجه لأسر الشهداء؛ للتعرف على طبيعة وقيمة الديون وحصرها ضمن كشوفات أعدتها المبادرة لهذا الغرض، وبعدها يتوجه القائمون عليها لأصحاب الديون، في محاولة لإقناعهم بإسقاطها إكراما للشهيد أو تخفيضها ليتم سدادها من التبرعات التي يتم جمعها من أهل الخير في غزة .

 

ولفت إلى أن المبالغ المالية المتراكمة على الشهداء تتفاوت من شهيد لآخر، إذ يوجد شهيد تتراوح قيمة الديون المتراكمة عليه نحو 5آلاف دولار، وآخر نحو 24ألف دولار وغيره 11ألف شيكل، مشيرا إلى تلقيهم مساهمات وتبرعات مالية من أهل الخير والمقتدرين .

 

وبين أن جل الديون المتراكمة على الشهداء ، منها استحقاقات لإيجارات منازل لم يتم سدادها منذ أشهر، وديون متراكمة على محلات تجارية ، وشيكات مرحلة منذ أشهر كانت مستحقة على الشهيد قبيل استشهاده .

 

 وأشار إلى أن حملة " دينك حق علينا " تأتي ضمن باكورة حملات  تم اطلاقها  منها العام الماضي والجاري، مثل حملة " سامح تؤجر " و مبادرة " التكية الخيرية " وغيرها التي نفذت على مستوى قطاع غزة، مشددا أنهم مستمرون في تنفيذ حملات ومبادرات أخرى، كنوع من التكافل الاجتماعي ، وتعزيز العلاقة بين أبناء الشعب الفلسطيني.

 

تفاعل كبير

 

ويتقاسم المتطوع في ذات المبادرة خالد الهمص الإصرار والإرادة كما سابقه على الاستمرار في المبادرة، حتى سداد ديون كافة شهداء مسيرات العودة، التي لم يتمكن ذوويهم من سدادها، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعصف بهم.

 

ويوضح الهمص لـ"الاستقلال" أن المبادرة انطلقت لحفظ كرامة عائلات الشهداء ورفع الحرج عليهم ، من تكرار مطالبة وسؤال أصحاب الديون لأموالهم ، مبينا أنه منذ انطلاق المبادرة قبل نحو ثلاثة أيام وحجم التبرعات يزداد يوما بعد الآخر، من المقتدرين في قطاع غزة والضفة الغربية والدول العربية وغيرها.

 

وشدد على أن المبادرة مستمرة إلى حين سداد كافة ديون الشهداء، حيث تم حصر ديون 15 شهيداً ، بلغت نحو  60 ألف دولار، مشيرا إلى أنهم يواجهون صعوبة في التعامل مع إدارة البنوك؛ لصعوبة السياسة التي يتعاملون فيها، وعدم تجاوبهم لإسقاط أو إيجاد حل، لسداد القروض التي على عدد من الشهداء.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق