غزة/ سماح المبحوح
يتسابق الصائمون في شهر رمضان المبارك، على فعل الأعمال الخيرية والمبادرات التطوعية، طمعا في نيل الأجر والثواب في شهر الخير إذ؛ بدأ العديد من المبادرات الفردية والجماعية لتقديم أوجه الخير كل على طريقته، غير مبالين بالتعب أو المجهود و التكلفة.
وتتعدد مظاهر التكافل الاجتماعي في شهر رمضان المبارك في قطاع غزة، ما بين مبادرات علنية كتوزيع الطعام المطبوخ ومساعدات غذائية على الأسر المعوزة، ومنها ما هو خفى كدفع الصدقات والتبرعات، للتخفيف من معاناة المواطنين ومساعدة الأسر المحتاجة والفقيرة بالقطاع، في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعصف بهم منذ سنوات.
مع ساعات الظهيرة ، تنهمك مجموعة من الشباب المتطوعين، بإعداد وجبة الأرز مع الدجاج، ضمن مبادرة جماعية، اطلقوها بداية شهر رمضان الجاري تحت مسمى «تكية أهل الخير»، ليتم توزيعها على العشرات من الأسر المحتاجة في مخيم النصيرات، قبل أذان المغرب بساعة.
ماجد زريد أحد القائمين على المبادرة، أوضح أن " التكية" تم التجهيز لها قبل شهر رمضان بنحو شهر ونصف، من خلال التوجه للتجار والمقتدرين ؛ للمساهمة في المواد الغذائية أو التبرع بجزء من المال، لشراء الاحتياجات اللازمة من الخضار والأواني ومعدات الطهي، وغيرها من الاحتياجات الضرورية.
وبين أن الوضع الاقتصادي الصعب للعديد من المواطنين في مخيم النصيرات، خاصة مع استمرار الحصار واشتداد أزمة الرواتب، دفعهم للتفكير في عمل " التكية" وحصر الخدمات التي تقدمها في بداية الأمر على عدد الأسر المحتاجة والفقيرة داخل المخيم، مشيرا إلى أنه بعد البحث والتحري عن الأسر الفقيرة، تم تقديم الطعام لأربع مناطق أخرى قريبة من المخيم كمدينة الزهراء ومنطقة المغراقة، لشدة وتدهور أوضاعهم المعيشية.
ولفت إلى أنهم بجانب اعداد الطعام وتوزيعه على الأسر الفقيرة، يعملون أيضا على سداد الديون المالية المتراكمة على بعض ممن يعانون من صعوبة سدادها، كذلك توفير بعض أنواع من الأدوية غالية الثمن والتي قد يصعب على أصحابها توفيرها.
ونوه إلى أنه على الرغم من تبرع ومساعدة بعض أهل الخير من المقتدرين ماليا، إلا أن ما يساهمون به يبقى قليلا مقارنة باحتياجات الأسر الفقيرة والمعوزة، وبالتالي يجدون صعوبة في انجاز هدف المبادرة، والتي أقيمت من أجل التخفيف عن المواطنين في منطقة النصيرات والمناطق المجاورة.
مبادرة فردية
التخفيف من الظروف المعيشية الصعبة للمواطنين، ومعاناتهم جراء الحصار وتقليص الرواتب والتدهور الاقتصادي، كان الهدف الأساسي الذي دفع أيضا الخمسيني أبو يوسف الحطاب لانشاء مبادرة فردية لفعل الخير في شهر رمضان.
ففي أحد شوارع حي الشجاعية بمدينة غزة، لم تمنع حرارة الشمس الحارقة ومشقة الصيام الخمسيني الحطاب، من طهي شوربة العدس والجريشة بشكل يومي، لتوزيعها على المواطنين.
وأوضح الحطاب لـ "الاستقلال" أن فكرته في طهي الطعام في الشارع للمواطنين المحتاجين، هي فكرة قديمة قام بتنفيذها خلال شهر رمضان العام الماضي، إلا أنها هذا العام اختلفت في طهي كمية أكبر و زيادة عدد المستفيدين.
ولفت إلى أنه عمل من بداية شهر رمضان المبارك وبشكل يومي على طهي الشوربة، وتوزيعها على الفقراء والمحتاجين من أبناء المنطقة، قبل حلول أذان المغرب دون أي مقابل، مشيرا إلى أن العديد من المواطنين المقتدرين، حاولوا المساهمة في بعض المال من أجل شراء ما يحتاجه، إلا أنه رفض ذلك.
ونوه إلى أن ما يقوم به من طهي الطعام للفقراء، هو خالص لوجه الله تعالى، لابتغاء مرضاته، وأملا منه برحمته وغفرانه، متأملا أن يساهم الجميع في نشر مبدأ التكافل الاجتماعي وفعل الخير، في شهر رمضان وعلى مدار أشهر العام.


التعليقات : 0