حياة مرتبطة بالجدول!

أزمة الكهرباء.. معاناة غزة المزمنة

أزمة الكهرباء.. معاناة غزة المزمنة
محليات

ملحم: عدم تحويل شركة التوزيع بغزة أموال الجباية سيجعلنا نوقف الدفع عنها 

شركة الكهرباء: الأزمات الاقتصادية و"البلو" لا تمكنان من شراء الكهرباء

الاستقلال/ سماح المبحوح

  بعد أكثر من شهر على تفاقم أزمة الكهرباء في قطاع غزة، جراء إعادة فرض حكومة الوفاق ضريبة "البلو" على السولار الصناعي المشغل لمحطة كهرباء غزة، حيث ترك المواطنون وحدهم يعانون تلك الازمة بكافة تفاصيلها خصوصا في شهر رمضان المبارك، دون أي تدخلات وحلول حتى ولو جزئية كانت في السابق عبارة عن مسكنات لتك اللازمة المزمنة. ومن الواضح أن غياب الحراك في موضوع  أزمة الكهرباء عن طاولة المعنيين يعني ضرورة الاستسلام لهذا الواقع المرير، في ظل استمرار المناكفات السياسية بين رام الله وقطاع غزة، وتوجيه كل طرف للآخر أصابع الاتهام بالعمل على تفاقم أزمة الكهرباء.

 

ولم تنته معاناة المواطنين عند الخلافات السياسية بين الأطراف الفلسطينية، بل زادت التصريحات التي أدلى بها منسق شؤون الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، يوآن مردخاي من معاناتهم، والتي قال فيها: «إن السلطات الإسرائيلية قررت تقليص كميات الكهرباء التي تزودها لقطاع غزة المحاصر» وعزا القرار إلى تقليص المدفوعات التي تحولها السلطة الفلسطينية إلى "إسرائيل" مقابل أثمان الكهرباء.

 

بدوره، حذر نيكولاي ملادينوف، مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط مجلس الأمن، من أن صراعاً على السلطة بين حركتي فتح وحماس تسبب في تدهور الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، وينذر بالانفجار والتحول إلى صراع آخر.

 

ويصل التيار الكهربائي لمنازل المواطنين أقل من  4 ساعات يوميًا على أحسن حال بعد إيقاف عمل محطة التوليد الوحيدة بسبب نقص الوقود، وتعطل الخطوط المصرية المغذية لجنوب القطاع بشكل شبه دائم.

 

ويتم تزويد المواطنين بقطاع غزة بالكهرباء عن طريق مصادر ثلاثة، هي الاحتلال الإسرائيلي الذي يغذي القطاع بـ 120ميغا وات، والجانب المصري الذي يغذي القطاع بـ 32 ميغا وات، ومحطة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة وتغذي القطاع بـ 60 ميغا وات، في الوقت الذي يحتاج قطاع غزة لنحو 450ميجا وات لاستمرار التيار الكهربائي لـ 24 ساعة متواصلة.

 

غزة لا تحول الأموال

 

القائم بأعمال رئيس سلطة الطاقة والموارد الطبيعية بحكومة الوفاق ظافر ملحم شدد على وجود أسباب عدة تساهم في استمرار أزمة الكهرباء في قطاع غزة، أبرزها عدم تمكين حكومة الوفاق الوطني وسلطة الطاقة من القيام بمهامها بغزة، وكذلك عدم تحويل أموال الجباية، لشراء الوقود اللازم لتشغيل المحطة.

 

وأشار ملحم لـ "الاستقلال" إلى أن شركة الكهرباء بقطاع غزة لم تحول الأموال التي يتم جبايتها من المواطنين على مدار 5 أشهر متتالية والتي تقدر بـ 80 مليون شيكل لشراء الوقود الخاص بتشغيل المحطة، مما أدى إلى تفاقم الأزمة".

 

ولفت إلى أن السلطة تدفع نحو 70 مليون شيكل شهرياً لفاتورة كهرباء غزة، منها نحو 50 مليون شيكل للاحتلال عن الكهرباء التي يوردها للقطاع بقدرة 120 ميجا وات ونحو ثمانية ملايين شيكل عن الكهرباء الواردة من الجانب المصري والباقي لمحطة توليد الكهرباء.

 

وأكد ملحم أن شركة توزيع كهرباء غزة تقوم بتحصيل الجباية ولا تحول للسلطة المبالغ التي تجبيها، وبالتالي ما لم يتم التنسيق والتقيد بسياسيات حكومة الوفاق فإن الحكومة لن تستمر في دفع أموال الكهرباء عن قطاع غزة ".

 

وذكر القائم بأعمال رئيس سلطة  الطاقة في  الضفة المحتلة أن  الأموال التي تحصيل لو تم  تحويلها، ستعمل على تحسين جدول الكهرباء المعمول به حاليا بالقطاع بشكل أفضل مما هو عليه، إذ سيتم توفير التيار الكهربائي لمدة 8 ساعات يوميا بدل 4 ساعات.

 

وأوضح أن سلطة الطاقة تبذل جهود في إيجاد حلول جذرية لمشكلة الكهرباء بقطاع غزة، كتحويل محطة توليد كهرباء غزة للعمل بالغاز الطبيعي خلال الفترة القادمة، بدلاً من الوقود الصناعي، وكذلك الانتهاء من مشروع خط (161 ك ف) الإسرائيلي.

 

وكان رئيس اللجنة القطرية لإعمار قطاع غزة السفير محمد العمادي، قال إن الأوضاع في غزة تتجه إلى الأسوأ، مشيرًا إلى أن بلاده تعمل مع أطراف دولية لحل أزمة كهرباء غزة.

 

الأزمة تتفاقم

 

أما الناطق باسم شركة الكهرباء محمد ثابت، فأكد أن من الاسباب الحقيقية التي تقف عائقا أمام عدم توفير التيار الكهربائي للقطاع، هي الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعصف بالمواطنين، والتي تصيب الشركة بالعجز أمام تحصيل الأموال، وكذلك الخلافات السياسية, ورفع سعر الوقود اللازم لتشغيل المحطة.

 

وقال ثابت لـ "الاستقلال" من المفترض أن يتم تشغيل محطة الكهرباء من الأموال التي تجبيها الشركة، ولكن الأوضاع الاقتصادية بالقطاع، أثرت على المواطنين بشكل كبير، فعدد كبير منهم لا يدفع مقابل الخدمة التي نوفرها له". 

 

وأضاف:" عملت حكومة التوافق على إعادة فرض كامل الضرائب على سعر الوقود المستخدم في محطة توليد الكهرباء، مما رفع السعر إلى قيمة لا يمكن معها القدرة على الشراء، حيث أن تكلفة تشغيل مولدين في محطة الكهرباء ترتفع إلى 50 مليون شيكل بدل 20 مليوناً".

 

وفيما يتعلق بتحسين جدول الكهرباء في شهر رمضان، تابع: " لا يمكن امداد قطاع غزة بالكامل بالكهرباء، ولكن سنجري تعديلات على جدول توزيع الكهرباء يتلاءم مع طبيعة شهر رمضان، إذ سيكون التركيز على وصل التيار للمواطنين في بعض المناطق بفترة الافطار والسحور».

 

وشدد على أن الاحتلال الإسرائيلي يلعب دورا في تفاقم أزمة الكهرباء، من خلال منع دخول المواد اللازمة لتنفيذ المشاريع، التي ستساهم في حل المشكلة والاستهداف المباشر للشبكات، وعدم توفر بيئة آمنة لعمل موظفي الشركة، تتمثل في تعديات وسرقة المواطنين للخطوط المغذية لمناطق القطاع.

 

وألقت أزمة الكهرباء المتفاقمة في قطاع غزة بظلالها على كافة مناحي الحياة، وسط تحذيرات من تأثير استمرار انقطاعها على خدمات الصحة والمياه والبيئة.

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق