الاستقلال/ دعاء الحطاب
اعتاد المواطنون في قطاع غزة على استقبال شهر رمضان المبارك بطقوسهم الخاصة، من تعليق الزينة وازدحام الأسواق وشراء أغذية مميزة تُزين موائدهم، لكن هذا العام بات مختلفاً فالمواطنون علت ملامحهم علامات الغضب وفضلوا الاحجام عن شراء المستلزمات الغذائية هذا العام بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية، والبائعون يعرضون أجمل ما لديهم لكن لا أحد يراهم فيضعون أكفهم على وجوههم وعيونهم تراقب المارة لعل أحدهم يقترب.
وتشهد أسواق القطاع حالة من الركود وتكدس البضائع، فهي بالكاد تشهد حركة للزبائن، وهو ما أرجعه المواطنون للحصار وغياب فرص العمل، والقرار الحكومي بخصم 30% من رواتب موظفي السلطة في القطاع والذي طبق مؤخراً.
شراء الضروريات
المواطن أبو أحمد سليمان، أوضح أن استعداداته لشهر رمضان كانت بسيطة جداً واقتصرت على شراء الاحتياجات الضرورية وأصناف قليلة ليست ككل عام، لأن الوضع الاقتصادي صعب وبالكاد يستطيع توفير الاساسيات لوجبات الطعام.
وأوضح سليمان في حديثه لـ"الاستقلال، أن متطلبات واحتياجات العائلة تزداد في شهر رمضان بخلاف باقي الأشهر، ويحتاج الشخص لمصاريف إضافية، إلا أن الدخل المالي المحدود أثر سلباً وجعله يعزف عن شراء ما اعتاد على شرائه في أول أيام رمضان من كل عام.
وبين أن كل يوم يمر في غزة يأتي المواطنين بأزمة جديدة، منها الرواتب والمياه والكهرباء والفقر والبطالة وغيرها من الأزمات، وذلك بسبب الحصار والانقسام، مما أوقف عجلة حياتهم وشكل ضغطاً عليهم، ولا يبقى لهم أي سبيل غير الصبر وانتظار الفرج.
كوبونة رمضانية
أما المواطن رامي حمام، لم يستطع توفير مستلزمات الشهر الفضيل لعائلته المكونة من خمسة أفراد، قائلا: "أنا عاطل عن العمل منذ ثمانية أعوام والوضع المادي صعب جدا لا يكفي لشراء متطلبات شهر رمضان".
وأوضح حمام لـ "الاستقلال"، أنه في أول أيام رمضان يقتصر طعامهم على ما هو متوفر لديهم بالمنزل، لحين يمده أهل الخير "بكوبونة رمضانية" تمكنه وعائلته من الشعور بفرحة رمضان كباقي المواطنين.
وأشار حمام، إلى أن معظم الناس في قطاع غزة يعتمدون على مساعدات أهل الخير التي تأتيهم من فترة لأخرى، في ظل الحالة المعيشية الصعبة التي يمر بها عامة المواطنين، لافتاً إلى أن الاجواء الرمضانية لم تعد كحالها في الأعوام الماضية، وأنها تختفي شيئا فشيئا حتى بات الشعور بها لا يكاد يذكر.
تكدس البضائع
وفي سوق النصيرات وسط قطاع غزة، يجلس البائع رمضان اللوح ينتظر ساعات طويلة في محله التجاري المكدس بالبضائع والمواد الغذائية، لعله يبيع شيئا منها في ظل تدني حركة البيع والشراء، قائلا: "البضائع مكدسة داخل الأسواق من كل الأصناف لكن إقبال الزبائن على الشراء ضعيف ومحدود جدا، رغم كثرة متطلبات شهر رمضان".
وأوضح اللوح في حديثه لـ "الاستقلال"، أن موسم رمضان هذا العام أسعار البضائع مناسبة لكن المواطن يشعر بارتفاع السعر لعدم توفر دخل كافٍ يسد احتياجاته، مشيراً إلى أن الزبائن أغلبهم يسألون عن ثمن البضائع من دون شراء.
واعتبر أن الوضع الاقتصادي السيء، أضاع بهجة الشهر الكريم وأصبح مثله مثل غيره من الشهور، مبيناً أن البائعين يحاولون إحياء الأسواق من خلال العروض والخصومات، لكن محاولاتهم باتت دون جدوى فالإقبال على الشراء قليل جدا.
وأشار إلى أن التراجع في معدلات البيع تعاني منه أسواق قطاع غزة منذ عدة سنوات، لكنه هذا العام قياسي وغير معهود بسبب قلة مستويات دخل العائلات، وتقليص رواتب موظفي السلطة.
الأسواق ميتة
وفي مشهد آخر، بدت علامات الألم والإحباط مضاعفة لدى البائع رائد الطويل، الذي يقف على باب محله لبيع زينة شهر رمضان خاصة الفوانيس قائلاً " لم أبع سوى القليل جداً مما عرضته من زينة وفوانيس رمضان منذ عدة أيام، فالوضع الاقتصادي تحت الصفر والركود التجاري صعب جدا".
وأضاف الطويل لـ"الاستقلال":" نحن ننتظر موسم رمضان من السنة للسنة، فهو رزق العام بأكمله وينعش الحركة الشرائية، لكن في هذا الموسم الأوضاع سيئة جدا و نتوقع أن موسم العيد سيكون أسوأ".
ووصف الطويل، وضع الأسواق مع حلول الشهر الفضيل بالميت، نتيجة خصم الـ30% من رواتب موظفي السلطة في القطاع، وانعدام الدخل لدى المواطنين، موضحاً أنه على الرغم من تأزم الأوضاع الاقتصادية في القطاع منذ فرض الحصار الاسرائيلي عام 2007 والذي دخل عامه الحادي عشر على التوالي، إلا أن الأسواق لم تشهد مثل هذا التراجع من قبل، بسبب ما حل بالاقتصاد الغزي بعد اجراءات السلطة الأخيرة.


التعليقات : 0