غزة/ دعاء الحطاب
تتضاعف معاناة المواطنين وربات البيوت في قطاع غزة نتيجة اشتداد أزمة الكهرباء في الآونة الأخيرة، إذ أجبرتهم على استخدام أساليب ووسائل بدائية تغنيهم عن الثلاجة في حفظ الخضراوات واللحوم وما شابه من الأطعمة سريعة التلف في حال لم يتم تبريدها بشكل مناسب. " التجفيف، التخليل بالملح ، وشراء كميات محدودة من الأطعمة، التبريد بواسطه قوالب الثلج"، جلها وسائل اتبعتها ربات المنازل للحفاظ على الأطعمة من التلف في ظل انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من 20ساعة على التوالي تزامناً مع ارتفاع درجات الحرارة.
وأشارت شركة توزيع الكهرباء الى عدم وجود جدول مُحدد يجري العمل به؛ نظرًا للنقص الحاد في كمية الطاقة المتوفرة.
ولفتت الشركة ، الى أنه لا يوجد انتظام في جدول التوزيع المعمول به وذلك بسبب تحميل الخطوط الاسرائيلية بنصف طاقاتها لاستكمال الصيانة عليها، بعد العطل التي تعرض اليه مؤخرة وادت الى فصلها بشكل كامل لعدة أيام، الامر الذي أدى إلى غياب الكهرباء عن منازل المواطنين لأكثر من 30ساعة متواصلة.
حسابات معقدة
وسريعاً ما تحولت بهجة رمضان المبارك التي انتظرتها ربة المنزل أم ماجد الصواف إلى سلسلةٍ من الحسابات المعقدة متمحورة حول كيفية التعامل مع وجبات الطعام وحفظها في ظل انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من 20ساعة يومياً.
وتقول الصواف لـ"الاستقلال":" أزمة الكهرباء حولت حياتي لكابوس طول الوقت بفكر كيف أحفظ الأكل من الفساد والتلف، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وتوقف عملية التبريد في الثلاجة لساعات طويلة".
وأضافت الصواف: "زمان ما كنت أعمل حساب لكمية الطعام التي أطهوها، فالزيادة أحفظها بالثلاجة لثاني يوم وربما لأكثر من أسبوع، أما اليوم أصبحت أطهو كميه تكفينا ليوم واحد خوفاً من تعرضها للتلف"، موضحةً أن قيامها بطهو الطعام بشكل يومي يتسبب لها بعبء إضافي لكونها تعمل موظفة وعند ذهابها للمنزل تكون قد استنفدت كل طاقتها بعد يوم عمل شاق.
وأشارت إلى أن معاناتها مع فساد الأغذية تتضاعف في شهر رمضان، نظراً لتعدد الأصناف التي يُريد أفراد عائلتها تواجدها على المائدة، وقلة استهلاكهم، مبينةً أنها لجأت لتغيير طرق حفظ بعض الأطعمة، مثل ورق العنب الذي كانت تحتفظ به في السابق بالمجمد، وحاليًّا لجأت إلى طريقة تخليله بالماء المملح.
معاناة مضاعفة
ولا يختلف حال المواطنة أم رامز دلول كثيراً عن سابقتها، فهي الأخرى تعاني بشكل كبير من انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، الأمر الذي دفعها لشراء اللحوم والخضراوات يومياً وطهو كمية قليلة من الطعام على وجبة الإفطار خوفاً من فسادها.
وأوضحت دلول لـ"الاستقلال"، أن زوجها يضطر إلى التسوق يومياً لتوفير احتياجاتهم اليومية من الطعام، حتي يضمن بقاءه صالحاً للطهو وعدم فسادة بفعل انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، مؤكدةً أن التسوق بشكل يومي يزيد من الأعباء المادية عليهم، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يعيشها سكان قطاع غزة.
ونوهت إلى أن أزمة انقطاع الكهرباء ضاعفت مسؤوليات ربات البيوت في قطاع غزة، خاصة بشهر رمضان، إذ يقع على عاتقهن إيجاد البدائل والحلول في ظل اشتداد أزمة الكهرباء وحرارة الجو، كونهن المكلفات بإعداد أصناف الطعام.
وطالبت دلول المسؤولين بضرورة إيجاد حل سريع لازمة الكهرباء، وخاصة خلال شهر رمضان، الذي يكون فيه المواطن بحاجة الى توفير كافة سبل الراحة وليس زيادة التنغيص عليه بأزمات متلاحقة .
خسائر كبيرة
ولا يقتصر تأثير أزمة انقطاع الكهرباء المتفاقمة في قطاع غزة منذ أكثر من عشرة أعوام على الصائمين وربات المنازل، بل تتمدد لتطال تأثيراتها السلبية المصالح التجارية والمهن الموسمية التي تنشط في شهر رمضان، كمراكز بيع اللحوم والخضار المجمدة والأجبان والألبان التي تفسد إن لم يُحفظ في مكان بارد.
ويقول بائع أجبان وألبان متجول، أبو إبراهيم الأشرم : " أزمة الكهرباء أثرت علينا بشكل كبير، فقد أفسدت العديد من منتجاتنا وواجهنا مشكلات كبيرة مع الزبائن خلال الآونة الأخيرة بسبب فسادها"، موضحاً أن الحليب والألبان والأجبان سريعة الفساد إذا لم يتم وضعها في الثلاجة وعدم استخدامها في نفس اليوم.
ويتابع الأشرم لـ "الاستقلال": " نتيجة انقطاع الكهرباء بات اقبال المواطنين على الشراء محدوداً جداً، فالزبون الذي كان يأخذ 5كليوجرامات يومياً أصبح الأن يأخذ نصف كيلوجرام فقط، ومنهم من امتنع عن شرائها بالرغم من أنها أصناف ضرورية في كل بيت خاصة في شهر رمضان، وهذا كله جعلنا نتكبد خسائر كبيرة تصل باليوم إلى ألف شيكل".
وبين أنه يقدم على شراء قوالب الثلج الجاهزة يومياً بمبلغ (20-30شيكلا)، كونها الوسيلة الوحيدة لتبريد المنتجات المنوي بيعها بين الشوارع والأحياء، في ظل عدم قدرته على تبريدها في منزله جراء انقطاع الكهرباء.


التعليقات : 0