في ظل الأوضاع الاقتصادية

سيدات غزة لذويهن.. « زوروني بدون هدية»

سيدات غزة لذويهن.. « زوروني بدون هدية»
محليات

غزة/ دعاء الحطاب

"أعلن رسمياً عن استقبال الزائرين في رمضان المبارك من محارم وأقارب دون أية هدية، وسأكون سعيدةمع المهنئين في العيد السعيد دون أدنى عيدية وسأبتهج أكثر"، هكذا غردت المواطنة تسنيم المحروق عبر صفحتها الشخصية "فيسبوك"رغبةً بأن يزورها أقاربها والمُهنئون بشهر رمضان بدون هدية، فكل ما تريده قربهم وصدق محبتهم بدون تكلف. 

 

ودفعت الظروف الاقتصادية والمعيشة الصعبة العديد من المواطنين بقطاع غزة خاصة السيدات إلى الإعلان عن استقبال ذويهم بشهر رمضان وأيام العيد دون هدايا، لعدم وضع تكلفة الهدايا حاجراً أمام زياراتهم الاجتماعية وقطع صلة الارحام. 

 

زرونى بدون هدية!

 

وتقول المحروق لـ"الاستقلال": "زمان كانت الزيارة المصحوبة بهدية مقتصرة على المناسبة أو طول مدة الغياب، حيث كانت الزيارات بين أفراد العائلة تتسم بالعفوية وغير الرسمية والتكرار، دافعها الشوق والمحبة وتبقى الهدية فقط للمناسبات (الثقيلة)، أما اليوم الحياة اتجهت نحو التعقيد والتكلف بشكل كبير والزيارات اقتصرت على المناسبة وأداء الواجب".

 

وأضافت: "أصبحت الهدية والاهتمام بشكلها ومضمونها جزءاً لا يتجزأ من الواجب الرسمي للزيارة، الأمر الذي أثر سلباً على علاقاتنا الاجتماعية خاصة مع تزايد سوء الأوضاع الاقتصادية؛ اذ امتنع الكثرين عن زيارة أرحامهم بسبب عدم امتلاكهم ثمن الهدية وشعورهم بالإحراج من الذهاب بدونها".

 

وأوضحت، أن نظرة الناس للهدايا والزيارات مختلفة عن بعضهم، فهناك أشخاص لا يلقون بالاً إذا دخل الضيف بلا أدنى شيء يحمله، بينما البعض يهمه تفاصيل الهدية حتى شكل " الكيس" الموضوعة به، مؤكدةً أن هذه التفاصيل تقتل المودة بين الأقارب والأصدقاء لذا تطالبهم بزيارة بعضهم البعض بدون هدية وأن يتعاملوا مع الأمر بمرونة وعفويةً تُشعرهم بمحبتهم لبعض لا بكرمهم.

 

منعاً للإحراج

 

زيارة الأحباب والأهل لذويهم دون هدايا، فكرة دعمتها ورحبت بها بشدة المواطنة هبة المدهون  التي باتت تشعر بالإحراج والضيق كونها تدرك أن الهدايا عبءٌ ثقيل على كاهل ذويها في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها قطاع غزة.

 

وتقول المدهون لـ"الاستقلال":" فكرة الزيارة بدون هدايا رائعة جداً لأنها تخفف الأعباء وتمنع الاحراج عن الطرفين، فنحن نعيش بظروف مادية سيئة جداً وبالكاد الشخص منا يدبر أمور حياته".

 

وأردفت المدهون:" لما أهلي وأحبابي يزرونى بدون هدية ما عندي مشكلة بالعكس بفرح كتير، و لما بعرف انه والدي أو أخويا يستدين عشان يجيب هدية أو يعطوني عيدية بأشعر بألم واحراج كبير داخلي"، مستدركة:" دائما بطلب من أهلي أن يزوروني بدون هدية، لكنهم لا يستمعون لي ويعتبرون أنفسهم مُقصرين وأحياناً يعتبرون أن الهدية لم تعجبني فأشعر بإحراج أكبر".

 

وأعربت عن سعادتها بالزيارات البعيدة عن التكلف والأعباء، قائلة:" يسعدني أن يمر أخي علي أثناء مشوار قريب لنشرب معاً فنجان قهوة، أو أن يشتاق لي أبي فيسهر عندي، أو نلتقي صدفة عند أختي فنتبادل الأحاديث، أن يحدث كل ذلك بدون أن يفكر أحدنا ما الذي سيحمله معه ومن اين سيشتريه وهل يملك ثمنه؟".

 

بادر بنفسك!

 

" ان كنت تريد اصلاح شيء ما، فبادر بنفسك أولاً"، من هذا المنطلق قامت المواطنة أم خالد الأخرس بزيارة ذويها وأقاربها خلال رمضان بدون هدايا، في محاولةٍ منها لتشجيعهم على القيام بتلك الخطوة دون الشعور بالإحراج أو التقصير.

 

وتقول الأخرس لـ"الاستقلال":" كل رمضان أهلي يزوروني محملين بالهدايا والألعاب لأطفالي الستة، ويُضيقون على نفسهم بتدبير ثمن تلك الهدايا خاصة بالوضع المادي الصعب، لذلك قمت بزيارتهم بأول رمضان بدون هدايا حتى أُشجعهم على المجيء بدونها".

 

ولا تخفي الأخرس شعورها بالإحراج الشديد عندما قامت بزيارة أقربائها وأحبائها بدون هدايا لأول مرة، لكنها تمالكت نفسها وأصرت على المتابعة كونها تدرك جيداً أن ما أقدمت عليه سيكون له أثر جميل بالمستقبل القريب. حسب قولها.

 

وبينت الأخرس، أن إقدامها على الزيارة بدون هدايا شجع ذويها لزيارتها بالمثل دون شعورهم بالتقصير، وذلك بعد أن تحدثت إليهم حول سبب مجيئها لأول مرة بدون أن تحمل شيئاً بيديها وأن الهدية سبب في قطيعة الأرحام وأنها تطالبهم بفعل ذلك مع كافة الأقارب والأصدقاء، مؤكدةً أن شعورها بالسعادة لا يوصف.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق