غزة/ دعاء الحطاب
حالة من الغضب والاستياء سادت صفوف موظفي السلطة في قطاع غزة، جراء استمرار رئيس السلطة محمود عباس بفرض الإجراءات العقابية بحقهم وخصم نسبة %50 من رواتبهم، بينما صرف لموظفي السلطة في الضفة راتب بنسبة %100، والذي وصف بأنه تميز عنصري.
وأبدى الموظفون استياءهم من استمرار الخصومات بحقهم بنسبة %50، عبر الاعتصامات والوقفات الاحتجاجية بالشوارع وأمام البنوك، كما عبر آخرون عن غضبهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، احتجاجاً على سياسية التميز.
وصرفت السلطة الفلسطينية الاثنين الماضي، نصف راتب لموظفيها المدنيين والعسكريين في قطاع غزة للشهر الثاني على التوالي، بعد عام من خصم ثلث الراتب عن أكثر من 70 ألف موظف، في إطار سياساتها للضغط على حركة "حماس" وتشديد الخناق عليها.
" اصبحنا متسولين"
" الذبح بالميت حرام، بطلنا قادرين نعيش ولا نعيش ولادنا، ارحمونا"، هكذا عبر أبو أحمد حسين أحد موظفي السلطة في قطاع غزة عن غضبه من استمرار الخصومات على الرواتب في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها منذ عدة شهور، والتي تفاقمت سوءاً بحلول شهر رمضان المبارك.
وقال حسين لـ"الاستقلال":" كل يوم نقول بكرة بتفرج والوضع بتحسن، لكن للأسف كل يوم الظلم ضدنا يزيد، غرقنا بالمعاناة والفقر وما حدا شاعر فينا، صرنا زي المتسولين كل يوم بندق باب واحد من الأقارب والجيران والأهل لندبر أمورنا ونوفر احتياجات أطفالنا، صرنا بنستنا كبونة".
وتابع:" بالبداية خصموا من رواتبنا 30% سكتنا وأجبرنا على شراء الضروريات فقط من احتياجات أبنائنا لنوفر الحد الأدنى للمعيشة، كان الراتب نصفه سداد ديون وايجار منزل، اليوم كيف بدنا ندبر حالنا بـ50% ؟ ندفعهم أجار بيوت ولا جامعات ولا لرمضان والعيد؟"، مستدركاً " صرت أتمنى الموت أفضل من اني أشوف أولادي محتاجين وأنا مش قادر أعمل الهم شيء".
وناشد حسين، كافة الجهات المعنية والفصائل الفلسطينية للتدخل فوراً لإنهاء معاناة موظفي السلطة، واجبار رئيس السلطة على رفع العقوبات عنهم واعطائهم رواتبهم المشروعة اسوةً بزملائهم في الضفة الغربية.
" تتمادى في إذلالنا"
ولا يختلف حال الموظف سامي أبو الخير، فهو الآخر أصابه سيف الخصم دون سابق انذار، اذ بات ملاحقاً للدائنين وعاجزاً عن تلبية احتياجات أبنائه مع اقتراب عيد الفطر.
ويقول أبو الخير لـ"الاستقلال": " استقبلنا شهر رمضان بظروف صعبة للغاية، الله أعلم كيف دبرنا أمورنا واكتفينا بالجزء البسيط من رواتبنا، والآن سنستقبل العيد فقظ بـ50% من الراتب الذي لن يكفي لتوفير أدنى متطلبات أبنائي السبعة".
وأردف أبو الخير بألم:" القيادة تتمادى في اذلالنا بدون أي حق، تجوع أولادنا وتحرمنا لقمة عيشنا لتصفية حسابات غير وطنية وليس لها علاقة بإنهاء الانقسام، صبرنا على أمل يجدوا حل لوضعنا لكن كل يوم يزيدوا معاناتنا حتى أصبحنا عاجزين عن تلبية احتياجات أطفالنا وملاحقين لأصحاب الديون".
ووجه أبو الخير، رسالة لأعضاء اللجنة المركزية بغزة والمجلس الثوري والوطني مفادها" تحملوا مسؤولياتكم اتجاهنا، واعطونا حقوقنا زي باقي الموظفين وإلا فارحلوا".
انتهاك وتمييز
وبدوه، وصف عارف أبو جراد نقيب الموظفين العمومين بالسلطة في غزة، أن قيام السلطة بصرف رواتب موظفيها بغزة بنسبة 50%، بينما موظفيها بالضفة 100%، بأنه انتهاك واضح لحقوق الموظفين وتمييز عنصري بين موظفي السلطة الواحدة.
وأكد أبو جراد خلال حديثة لـ"الاستقلال"، أن هذه الإجراءات العقابية الأخيرة التي اتخذها رئيس السلطة ليست جديدة على موظفي السلطة في قطاع غزة، فهي مُنفذة منذ أكثر من 14 شهراً على التوالي، وتمس حقوقهم ولقمة عيش أبنائهم وتعليمهم وصحتهم.
واعتبر الاجراء الأخير بصرف 50% فقط من الراتب، غير مبرر من قبل السلطة الفلسطينية، التي ادعت حتى اللحظة أن هناك خللا فنياً موجودة بوزارة المالية حال دون صرف رواتب الموظفين كاملة اسوة بزملائهم بالضفة الغربية. ولفت إلى صرف 50% من رواتب الموظفين بغزة قوبل بغضب عارم من قبلهم واعتصموا بالشوارع تعبيراً عن رفضهم، مشيراً إلى أن نقابة الموظفين قامت بإرسال العديد من الرسائل الاحتجاجية الى قيادة الشعب الفلسطيني بدءاً من رئيس السلطة أبو مازن وانتهاء بآخر فصيل بمنظمة التحرير الفلسطينية والقوى الإسلامية.
وبين أنه سيتم خلال أيام عقد اجتماع لأعضاء المجلس الوطني الفلسطيني بغزة وأعضاء اللجنة المركزية واللجنة التوزيعية، لقول كلمتهم المفصلية بشأن رواتب الموظفين بغزة وقرصنة الحكومة لرواتبهم، والخروج بإجراءات وقرارات حاسمة تٌعالج قضيتهم.
انتقادات وطنية
ومن جانبه، اعتبر مسؤول المكتب الإعلامي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين داود شهاب ، إصرار السلطة على بقاء العقوبات على قطاع غزة وملاحقة الموظفين في قوت أطفالهم بالخصومات ، ليس مبرراً.
وقال شهاب في تصريح مقتضب، إن الإجراءات العقابية ظالمة وتأتي في سياق حصار الشعب الفلسطيني، مؤكداً أن الذين اتخذوا هذا القرار تجردوا من كل القيم الوطنية والأخلاقية.
في حين، انتقدت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، الاثنين الماضي، مواصلة السلطة الفلسطينية تقليص رواتب موظفي السلطة في قطاع غزة.
وقالت الحركة في بيان للناطق باسمها حازم قاسم إن: "مواصلة الإجراءات العقابية تكشف زيف ادعاءات حرص السلطة الفلسطينية على قطاع غزة بل تؤكد على سعيها لزيادة معاناته".
وأضافت أن "استمرار قيادة السلطة بخصم رواتب الموظفين في غزة هو سلوك موغل في السياسة التي تمارسها ضد أهالي القطاع"، معتبرا أن السلطة بذلك "تتقاطع مع الحصار الإسرائيلي".


التعليقات : 0