الاستقلال/ دعاء الحطاب
سحور وفطور على عتمة الليل، مشهد متكرر في كل يوم من أيام شهر رمضان المبارك، في منازل المواطنين في قطاع غزة، نتيجة أزمة الكهرباء المستمرة منذ ما يزيد عن عشرة أعوام على التوالي بسبب الحصار الإسرائيلي، والمتفاقمة منذ أكثر من شهر، مما سلب الغزيين فرحتهم بطقوس السحور والفطور وعكر صفو اجتماعهم على مائدة واحدة.
ويعيش قطاع غزة أزمة كهرباء كبيرة منذ أكثر من شهر، حيث انخفض عدد ساعات وصل الكهرباء للقطاع إلى 4 ساعات مقابل 20 ساعة قطع، وهو يفاقم معاناة المواطنين خاصة في ظل الاجواء الرمضانية وارتفاع درجات الحرارة.
أزمة متجددة
قبل أذان الفجر بساعة، تبدأ رحلة الأربعينية أم أشرف سالم، بالبحث عن مصباح الإضاءة "الكشاف" لتنير منزلها وتكسر عتمته، التي تسبب بها انقطاع التيار الكهربائي قبيل موعد تحضير السحور.
وتقول سالم لـ "الاستقلال": " أكثر ما ينغص علينا حياتنا هي أزمة الكهرباء التي سرعان ما تتجدد فور انتهائها وتتفاقم يوما بعد يوم، وخاصة بانقطاعها لساعات طويلة في ظل الأجواء الحارة والصيام".
وتتابع:" ننتظر رمضان بفارغ الصبر حتى نشعر بجمال روحانياته وفرحة السحور والفطور، لكن فرحتنا تسلب بمجرد انقطاع الكهرباء، فمن الصعب أن نحضر ونتناول سحورنا وفطورنا على العتمة".
وتوضح أنه في كل عام يأتي رمضان ونعاني ذات الأزمة بالرغم من وعود سلطة الطاقة بتحسين جدول الكهرباء، لكن فعليا يسوء وضعها أكثر، فبدلاً من أن تأتي 8 ساعات وصل مقابل 8 ساعات قطع كما تعودنا منذ سنوات، تنخفض لـ 4 ساعات وصل وأحياناً أقل من ذلك.
وتنهي سالم حديثها بسخرية " أصبحنا نتابع أخبار الكهرباء والجداول المعمول بها، أكثر من متابعتنا للأخبار السياسية والهامة"، متمنية أن يتم تحسين وضع الكهرباء على الأقل في شهر رمضان المبارك.
بهجة منقوصة
لم تكن سالم هي الوحيدة التي تعاني من أزمة انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من 20 ساعة مقابل أقل من 4 ساعات وصل، فالثلاثية أم عبد الله مقيد تتناول وعائلتها وجبة السحور على أضواء الشموع، بعد انتهاء شحن مصباح الإضاءة الذي لا يصمد لساعات طويلة.
وتقول مقيد لـ "الاستقلال":" تحضير الفطور والسحور الرمضاني مرهقٌ جداً مع انقطاع الكهرباء، علاوة عن الشعور بالاختناق والارتباك والقلق خوفا من انتهاء شاحن الكشاف بأي لحظة وهو ما يضطرني لإشعال الشموع"، معتبرة أن بهجة رمضان بوجود الأضواء، لذا تبقى بهجته منقوصة بسبب تواصل أزمة الكهرباء.
وتوضح مقيد، أن النساء يشعرن بأزمة الكهرباء أكثر من الرجال، لأن كل أعمالهن المنزلية تتطلب الكهرباء كالغسيل والتنظيف وتجهيز الطعام، مشيرة إلى أن الإرهاق المضاعف الذي يسببه انقطاع الكهرباء في شهر رمضان، خاصة في لحظات تجهيز الطعام، حول حياتها إلى كابوس لا يطاق.
وتبين مقيد، أن أزمة الكهرباء الحادة في رمضان، تجبرها على الذهاب للسوق يومياً لشراء مستلزمات الطعام، التي يعتمد حفظها على الثلاجة، لعدم استطاعتها تخزينها في ثلاجة المنزل خوفاً من أن تفسد بانقطاع الكهرباء لأكثر من 20 ساعة بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة، منوهة إلى أن ذلك جعلها تتكبد أعباء مالية مضاعفة فبعدما كانت تتسوق لأسبوع كامل أصبحت تتسوق ليوماً واحد.
تخلق الأزمات
أما المواطن أبو محمد المغير، لم يترك وسيلة للتغلب على أزمة الكهرباء إلا واستخدمها، رغم إدراكه أنه لا يوجد بديل عملي عن التيار الكهربائي، فباتت فصول معاناته واضحة في الشهر الفضيل بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة.
وأوضح المغير، أنه استخدم مختلف أنواع وسائل الإضاءة البديلة لكن في كل مرة يجد عقبه أمامه، فحينما يستخدم مولد الكهرباء يعاني من نقص الوقود اللازم لتشغيله وغلاء أسعاره، كما أن جهاز الـ"يو بي أس" كثير العطل، واللدات سرعان ما تقل إنارتها وتحتاج لتغيير بالإضافة إلى عدم وجود كهرباء كافية لشحن بطاريتها.
وقال: "في كل عام يطل علينا شهر رمضان حاملاً الكثير من المفاجآت، فقد أتي هذا العام والأزمة الاقتصادية تشل القطاع ومعظم المواطنين يعانون من الفقر والبطالة وتقليص الرواتب، وما زاد معاناتهم أزمة الكهرباء وانقطاعها لساعات طويلة".
وأكد أن أزمة الكهرباء في رمضان تخلق سلسلة من الأزمات في كل بيت، فبدلاً من الانشغال بالعبادة تزداد المشاكل والخلافات بدون قصد، نتيجة شعور الشخص بالضيق والاختناق من هذه الأزمة، بالإضافة إلى اشتداد الأزمة الاقتصادية في ظل زيادة مصروفات شهر رمضان.
واعتبر المغير، أن المواطن أصبحت أكثر امنياته أن يعود جدول الكهرباء الـ 8 ساعات وصل مقابل 8 قطع، ولم يطمح لأن تأتي الكهرباء طوال الـ 24 ساعة في اليوم.


التعليقات : 0