شباب غزة فريسة لموقع " mpa "

مواقع الاستثمار الإلكتروني.. أحدث طرق النصب عبر الانترنت

مواقع الاستثمار الإلكتروني.. أحدث طرق النصب عبر الانترنت
محليات


الاستقلال/ أمل بريكة

 

كثيراً ما يغري الطمع صاحب المال ويوقعه بين براثن الناصبين، الذين يستولون على ماله بطريقة احترافية، هذا تماما ما حدث مع عشرات الشباب في قطاع غزة المندفعين نحو استثمار أموالهم عبر مواقع الانترنت، فبعد أن أغراهم موقع الكتروني يسمى "mpa" تهافتوا لاستثمار عشرات الآلاف من الدولارات فيه، وفي غمضة عين ذهب كل شيء، وأغلق الموقع ولم يعثر على صاحبه.

 

خبر إغلاق موقع "mpa" كان قاسياً على المشتركين فيه، حيث ظهر مشغلهُ فجأة وهو هندي يدعى "عدي نارا"، ليُعلن للمستثمرين إغلاق الموقع، وانتهاء كل شيء، ليفتتح مشروعات خاصة بأموالهم التي باتت بحوزته.

 

عملية احتيال

 

المواطن محمد اسماعيل من محافظة رفح، أوضح أنه تعرف على موقع "mpa" كواحدة من المواقع التي تعني باستثمار الأموال عبر الانترنت، معتقداً أنه موقع رسمي وموثق بسجل تجاري، وصاحبه معروف لدى جميع الاعضاء، ويدعى عدي نارا هندي الجنسية ومقيم في سنغافورة.

 

وبين إسماعيل لـ"الاستقلال"، أن أول مبلغ وضعه في الموقع بلغ 350 دولاراً ، وتواصلت الارباح بشكل سريع، حتى انه سحب خلال شهر واحد نحو 800 دولار، بينما ارتفع الربح الذي حصل عليه إلى حوالي 4000 دولار، ولكن تردد في سحب ذلك المبلغ لأن المغريات باتت أمامه أكبر حينما رأى بأن الربح يزيد، وبقي على الاستثمار، مشيراً إلى أن فكرة إغلاق الموقع كانت غير متوقعة بالنسبة له، لأنه كان هناك علامات تدلل على استمراريته.

 

وأشار إسماعيل، إلى الكثير من الدلائل التي كانت تجعله يصدق الموقع ويثق به، فقبل شهر نظم صاحبه احتفالا ضخماً في سنغافورة وكثير من الأعضاء ذهبوا لحضوره، الأمر الذي أعطى الاعضاء أريحية وثقة أكبر بالموقع.

 

ونوه إسماعيل، إلى أنه تنبه للأمر مبكراً، حين بدأ صاحب الموقع بوضع قيود على السحب، موضحاً أنه حاول أن يشرح لزملائه الاعضاء من جميع دول العالم، بأنه سيتم النصب عليهم ولكنه قُوبل بالهجمة الشرسة من قبلهم.

 

وقال أسماعيل: "لاحظت أن الموقع يقوم بعملية تحديثه كل يومين وفى تلك الفترة يكون رصيد الربح صفراً، علماً بأن الصيانة الدورية للخوادم تحدث بشكل طبيعي كل 3 أشهر".

 

صدمة كبيرة

 

أما المواطن براء وادي من محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، تعرف على موقع "mpa" من صديقه، الذي كان يروج للموقع بين أصدقائه وزملائه داخل الحرم الجامعي، حيث شرح له طريقة التسجيل والفكرة التي يقوم عليها الموقع وكمية الربح التي من المتوقع أن يحصل عليها حينما يضع مبلغ من المال في كل مرة.  

 

وقال وادي: "تحمست للفكرة وقمت بتوفير المبلغ الأول الذي كان عبارة عن 200 دولار، وحصلت في البداية على معدل ربح وصلت نسبته إلى 20% ، ولكن كنت أعمل بنظام مراكمة الأرباح، لأنها تزيد نسبة الأرباح في وقت أسرع  كما قيل له"، مضيفاً "في البداية وصلت القيمة التي حققتها من الربح إلى حوالي 4 دولارات في اليوم الواحد، ولاحظت زيادته مع الأيام ، إلى أن وصلت إلى 8 دولارات يومياً، هذا كان خلال الخمسة أشهر الذي استثمرت فيها".

 

وأشار وادي، إلى أنه شعر بالصدمة الكبيرة حينما علم بخبر إغلاق الموقع من قِبل أصدقائه، خاصة أنه كان يحاول سحب ماله الخاص ولكن السحب توقف فجأة والأرباح توقفت، من ثم تحدث صاحب الموقع عبر فيديو أعلن فيه عن توقف الموقع.

 

نصب جديد

 

في حين أوضح المواطن باسم عياش، أنه سجل في الموقع بعد فترة طويلة من اقناع صديقه بضرورة التسجيل فيه، وأن نسبة الأرباح التي سيحصل عليها كبيرة وأن الموقع مضمون، مشيراً إلى أنه لا يثق بتلك المواقع بسهولة، ولكنه وقع فريسة لها في وقتٍ لاحق، بعدما وضع ما قيمته ألف دولار، وما تحصل عليه فقط 227 دولاراً من إجمالي المبلغ الكلي.

 

وقال عياش، إن صاحب الموقع خرج ببث مباشر عبر صفحته الرسمية على "الفيس بوك"، ليخبر الأعضاء عن تعرضه لأزمة مالية، وأن الموقع غير قادر على تلبية جميع السحوبات، وتم فتح السحب ليوم واحد، كان الحد الاقصى للسحب 40 دولاراً وبعدها أغلق".

 

وأضاف "اعتقدنا بأنها أزمة وستنتهي وخاصة بعد التحديث الجديد للموقع الذي يضمن للأعضاء استمراريته، ولكن صاحب الموقع صرح مرة أخرى بأنه لا يستطيع الاستمرار في العمل، بسبب عدم وضع الأعضاء أموالا جديدة، وبناءً على ذلك سيتم إغلاق الموقع وإعادة رأس المال للأعضاء وهذا ما لم يحدث فلم ترجع الأموال".

 

تحذيرات مبكرة

 

من جانبه أكد استاذ الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة الأزهر بغزة د. معين رجب، أن المشاركة في الاستثمارات وإدارة الأموال لدى المؤسسات والشركات غير المعروفة وغير المسجلة في الجهات الرسمية والمجهول نشاطها على وجه التحديد، ليست جديدة على أهالي قطاع غزة، مشيراً إلى وجود أسبقيات كثيرة تبين لاحقاً بأنها مشبوهة وتتسم بعدم الشفافية، وأنها قامت على سبيل الاحتيال في ظل الاغراءات التي "يسيل لها اللعاب" دون سند حقيقي يبين مدى دقتها.

 

وحذر رجب، في حديثه لـ"الاستقلال"، من التعامل مع تلك المؤسسات المجهولة وغير المسجلة لدى الجهات الرسمية، لأن هدفها الأساسي النصب على المشتركين وسرقة أموالهم، مؤكداً على ضرورة أن تكون مساهمة من يرغب بالتعامل مع هذه المؤسسات، موثقة بوثائق تكفل حقوقه وتحفظها من النصب.

 

وبيّن، أن الأصل في مثل هذه المواقع، أن تكون خاضعة للرقابة من قبل المؤسسات ذات العلاقة، التي يجب أن تباشر عملها بتحذير المواطنين منها وتوعيتهم، أو منع التعامل معها نظراً لخطورتها في سلب الأموال من أجل تحقيق عوائد شخصية، معتبراً أن تلك المواقع ما هي الا طرق خادعة لجذب المستثمرين واستدراجهم من خلال تعريفهم بأنهم سيحققون الربح من ورائها.

 

وشدد رجب، على ضرورة أن يتم الاستثمار بطرق مشروعة ومرخصة وضمن جهات معتمدة، ويفضل أن يكون داخل الدولة ومن خلال جهات يمكن الرجوع إليها والتحقق من نشاطها، حتى يتمكن المستثمرون من التقاضي واتباع الاجراءات الرسمية في حال تعرضوا للنصب والاحتيال من قبلها، واسترداد أموالهم.

 

خطوات آمنة

 

بدوره أوضح م. زياد الشيخ ذيب، مدير عام التراخيص في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في غزة، الدور الذي تقوم به الوزارة لحماية المواطنين الذي يستخدمون الانترنت بشكل عام، مشيراً إلى أن الوزارة قامت خلال الفترة القليلة الماضية بحملة أطلقوا عليها "الانترنت الآمن"، بالتعاون مع وزارة الأوقاف والرياضة ونشطاء إعلامين لتوعية المواطنين من مخاطر استخدام الانترنت خاصة الأشخاص الذين يشتركون بمواقع استثمار الأموال كموقع  "mpa ".

 

ووصف ذيب في حديثه لـ" الاستقلال"، خطورة الاشتراك بتلك المواقع بالعالية جداً، محذراً المشتركين من المغامرة بهذه المواقع لأنها تجلب الخسارة للمستثمر بشكل أكبر، مقارنةً برأس المال الذي يودعه في تلك المواقع ظناً منه الحصول على نسبة ربح كبيرة.

 

وعزا ذيب، السبب وراء لجوء الشباب لهذه الطرق غير المضمونة في الاستثمار، لنسبة البطالة المرتفعة في قطاع غزة، وعدم وجود فرص عمل، مؤكداً أن الوزارة اعتمدت أساليب أخرى لحماية المستخدمين من خلال العمل باستراتيجية جديدة تُدعى " العمل عن بعد " خاصة للأشخاص الذين يمتلكون مهارات معينة ومطلوبة لسوق العمل، من خلال استغلال مهاراتهم وتوظيفها لصالحهم بعيداً عن مواقع تقاسم الأرباح التي لم تجلب إلا الخسارة والحسرة لصاحبها.

 

وأكد أن الدور الذي تقوم به الوزارة لحماية المستخدمين عبر الانترنت، هو حجب المواقع غير الأخلاقية ومواقع النصب والاحتيال، منوهاً إلى أنه حتى اللحظة لم تصل الوزارة شكاوى في هذا الجانب. وناشد ذيب، جميع المواطنين بالتوجه للوزارة وتقديم الشكاوى حول هذه المواقع المشبوهة، حتى يتسنى مراقبتها وحجبها ان استدعى الأمر.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق