رمضان.. الجدار الذي يسند فقراء غزة

رمضان.. الجدار الذي يسند فقراء غزة
محليات

الاستقلال/ رشا أبو جلال

يعقد الفقراء وأصحاب الحاجات والمعوزون آمالاً كبيرةً، في أن يشكل شهر رمضان المبارك فرصة سانحة أمامهم لتخطي صعاب الحياة وانتشالهم من معاناة الفقر، وتوفير المسكن والمأكل والملبس لأبنائهن، في الوقت الذي تتصاعد فيه معدلات الفقر والبطالة في قطاع غزة.

 

الفقر في غزة، لم يعد محتكراً على أولئك الذين يرتدون ثياباً رثة، أو يتسولون في الطرقات، بل بات مظهراً سائداً في مجتمعنا الفلسطيني، حيث يفضل الكثير من أرباب الأسر الهروب من البيت والعودة له في وقت متأخر، بسبب مطالب الأسرة المختلفة والتي لا يقدرون على تلبيتها .

 

وتبلغ نسبة البطالة في قطاع غزة 41.2 بالمئة، بحسب إحصائية رسمية صادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، نشرت في تموز/يوليو من عام 2016، فيما تبلغ نسبة الفقر في القطاع 65%.

 

حيرة وتفكير

 

ويعيش المواطن "أبو اسلام" (42 عاماً) كل يوم في حيرة من أمره، يفكر في كيفية توفير لقمة تسد رمق أبنائه، أو مسكن متواضع يقيهم حر الصيف أو الحشرات والقوارض التي تملأ أركان منزله الحالي المسقوف بالأسبست والمرصوف بالرمل والذي يفتقر لمقومات الحياة.

 

ويقول أبو اسلام وهو رب أسرة مكونة من 6 أفراد لـ"الاستقلال": "كنت أعمل عاملاً في الداخل المحتل، ولكن الظروف السياسية منعتني من الاستمرار في عملي، بعد ذلك عملت في مصنع للباطون بغزة ولكنه قصف خلال الحرب الأخيرة، فأصبحت عاطلاً عن العمل تماماً، وتارة أعمل على توكتوك وتارة على عربة لبيع الذرة، واليوم ليس لدي أي عمل".

 

وقال بنبرة حزينة بائسة: "إن غزة تمر في حالة الموت السريري وأصبحت نموذجاً لأكبر سجن في العالم، حيث لا عمل، لا معابر، لا كهرباء، لا ماء، لا دواء، لا حياة، لا تنمية، لا شيء يوحد هنا سوى رحمة الله". وعبر عن آماله في أن يساهم الشهر الفضيل في انتشاله من الفقر من خلال استهدافه من قبل أهل الخير والجمعيات الإغاثية، بما يؤهله لتوفير المأكل والملبس لأطفاله الذين يحرمون لأن يكونوا كأي أطفال في العالم".

 

وتنشط المؤسسات الخيرية العاملة في قطاع غزة في شهر رمضان المبارك، في تقديم المساعدات الغذائية والمالية للأسر الفقيرة والمحتاجين أو تنظيم مشاريع إفطار الصائم ومشاريع كسوة العيد، في ظل استمرار الحصار الاسرائيلي المفروض منذ عشر سنوات.

 

وبحسب وزارة الداخلية في غزة، تعمل في القطاع 1008 جمعيات خيرية، منها 917 جمعية محلية إضافة إلى 91 جمعية أجنبية.

 

عجز وضيق

 

أما المواطن أبو جمال وهو عاطل عن العمل، فيقول: "أقف عاجزاً عن تلبية احتياجات بيتي وأطفالي، فيما الديون تغرقني من جهة أخرى، لذلك أفضل الهروب من البيت حتى لا أسمع أي مطالب من زوجتي أو أبنائي، فليس لدي ما يؤهلني أن ألبي احتياجات عائلتي".

 

وبيّن أبو جمال لـ"الاستقلال" أن شهر رمضان يزيد من أعبائه وواجباته تجاه الآخرين، مثل توفير طعام الإفطار والسحور لأبنائه، وتأدية صلات الرحم الأمر الذي يتطلب صرف المزيد من الأموال من أجل شراء الهدايا.

 

وأضاف: "لا أذكر متى آخر مرة زرت فيها شقيقتي بسبب الإحراج الذي أشعر به وأنا أدخل بيتها فارغ اليدين، كما لا أذكر آخر مرة استطعت شراء ملابس جديدة لأبنائي الذين اعتادوا على ملابس الجيران البالية والقديمة".

 

ويأمل أبو جمال، أن يساعده المواطنون والناس في هذا الشهر الكريم، ويقول في ذات السياق: "رغم كل ما يصيبني من ضيق وفقر إلا أنني لم أمد يدي إلى الناس، وكنت أعمل بأعمال شاقة جداً مقابل فتات من المال الذي لا يوفر أي حياة كريمة لأبنائي، لذلك أتمنى مساعدتي وانتشالي من هذا المستنقع".

 

شهر الخير والزاد

 

في سياق متصل، أوضح المتخصص الاجتماعي والتربوي د. وليد شبير، أن شهر رمضان المبارك، يحمل أهمية كبيرة بالنسبة إلى العائلات والأسر الفقيرة في قطاع غزة، والتي تأمل انتشالها من الفقر والوهن والجوع من خلال أموال الزكاة والصدقات التي تكثر خلال هذا الشهر الفضيل.

 

وأوضح شبير لـ"الاستقلال" أن الحصار المفروض على قطاع غزة منذ عشر سنوات أدى إلى دمار البنية الاقتصادية والاجتماعية والصحية والبيئية, كما أن الظروف الاقتصادية جعلت الأسواق تشهد حالة كساد وركود اقتصادي في كافة الأنشطة التجارية نتيجة لضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين.

 

وبيّن أن كافة المعطيات السابقة، ألقت بظلالها السلبية على حياة المواطنين الاجتماعية والاقتصادية، الأمر الذي يزيد من نسبة المواطنين الذين يحتاجون إلى مساعدة.

 

وأضاف شبير: "وهنا تبرز أهمية هذا الشهر الكريم الذي يقلص من حجم الفجوة بين الأغنياء والفقراء من خلال التصدق والزكاة، الأمر الذي يساهم في تعزيز العلاقات الاجتماعية بين الناس أيضاً، من خلال تنظيم العزائم العامة وتعزيز صلاة الرحم".

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق