بحر غزة.. تلوث يحبس انفاس المصطافين

بحر غزة.. تلوث يحبس انفاس المصطافين
محليات

وصلت نسبته لـ75%

غزة / سماح المبحوح

تواصل بلديات قطاع غزة ضخ  120 ألف لتر مكعب يوميا من مياه الصرف الصحي على طول شاطئ البحر البالغة40 كيلو متراً؛ بسبب انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من 16ساعة، ما أدى إلى ارتفاع نسبة التلوث حوالي %75، الأمر الذي حرم المئات من المواطنين بالقطاع  من الاستجمام والاستمتاع بالسباحة خلال فصل الصيف الحار.

 

وبعد أن كان شاطئ البحر في قطاع غزة من أكثر الأماكن المفضلة عند الغزيين لقضاء أوقات إجازتهم الصيفية وللاستجمام مع أطفالهم، بات يشكل خطرا يتربص بهم، خاصة بعد الإعلان عن تلوث شواطئه.

 

وتضخ بلديات القطاع، مياه الصرف الصحي في مياه البحر، نظراً لقصور محطات المعالجة الأربع الموجودة في القطاع، في معالجة المياه العادمة بالشكل المطلوب، بسبب انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من 16 ساعة يومياً، ونقص الوقود ومنع دخول المضخات وقطع الغيار نتيجة للحصار الإسرائيلي، المفروض منذ ما يزيد عن 11 عاماً.

 

بدائل مكلفة

 

" الشاليه" المكان البديل الذي اختاره المواطن محمد عابد للذهاب مع عائلته وأصدقائه للاستجمام  والاستمتاع بالسباحة وقضاء أوقات جميلة بعيدا عن التلوث وخطر التعرض للإصابة بأحد الأمراض، بعد ارتفاع نسبة التلوث بمياه البحر لحوالي 75% ".

 

وقال عابد لـ"الاستقلال" : " مع زيادة تلوث مياه البحر كان خيار الذهاب لـ" الشاليه " الوحيد أمام عائلته وأصدقائه في ظل ارتفاع درجات الحرارة وانقطاع التيار الكهربائي في المنازل، رغم تكلفته الكبيرة التي تزيد من الأعباء المالية على كاهل اسرته،  وذلك نظراً لمحدودية الاماكن الترفيهية بالقطاع.  و أضاف: "السباحة في مياه البحر غير آمنة، فاحتمالية اصابتي أو أحد أفراد عائلتي و أصدقائي بنوع من الأمراض الجلدية كبيرة" ، مشيرا إلى أنه على الرغم من التكاليف الباهظة التي سيتكبدونها لحجز " الشاليه" والتي تصل ما بين500- 600 شيكل في فصل الصيف، إلا أن الذهاب إليه أكثر أمنا .

 

مخاطر صحية

 

الذهاب " للشاليه " خوفا لتفادي التعرض لمخاطر صحية والإصابة بأحد الأمراض الجلدية، لم يكن خيار الشاب عابد وأصدقائه، بل كان خيار أيضا أحلام الفالح وعائلتها، هربا من تلوث مياه البحر بالصرف الصحي.

 

وأوضحت الفالح لـ"الاستقلال" أن البحر بات يشكل حصارا جديدا للمواطنين بالقطاع، خاصة في ظل تردي الوضع الاقتصادي، فالرحلة إلى البحر لم يكن لها تبعات مادية كبيرة، لكن اليوم وبعد الإعلان عن تلوث 75% من مياه الشاطئ، فإن أي رحلة عائلية ستكبدهم أموالا مضاعفة.

 

وبينت أن البحث عن مناطق آمنة للسباحة، بعيدة عن مضخات الصرف الصحي التي تصب بشكل مباشر في مياه البحر، أصبح عائقا يحول دون التفكير بالقيام بمثل هذه الرحلة، مشيرة إلى انبعاث روائح كريهة من مياه البحر بشكل كبير .

 

وأشارت إلى أنه حين ذهبت مع عائلتها في صيف العام الماضي للبحر، تحولت لحظات الفرح التي قضوها مع بعضهم البعض، إلى خوف وقلق بعد ظهور علامات الاعياء على ابن عمها الصغير، ليتبين لهم لاحقا اصابته بأحد الأمراض الجلدية، والتي مكث على إثرها ثلاثة أيام بالمستشفى.

 

ارتفاع نسبة التلوث

 

بدروه، أكد مدير عام حماية البيئة في سلطة جودة البيئة بهاء الأغا، أن النتائج الأخيرة لشهر أبريل2018 أظهرت تلوث مياه البحر بنسبة 75% على طول الشاطئ البالغ حوالي 40 كيلومتراً، لافتا إلى أن نسبة التلوث كشفتها فحوصات أجرتها وزارة الصحة في مختبراتها على عينات عشوائية لمياه البحر على شاطئ القطاع.

 

وأوضح الأغا في حديثه لـ"الاستقلال " أن نسبة التلوث في مياه البحر، ترجع إلى ضخ البلديات أكثر من 115متراً مكعباً من مياه الصرف الصحي، جزء منها دون معالجة و النسبة الأكبر يتم معالجتها بشكل بسيط .

 

وبين أن انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة ، وشح توفر السولار اللازم لتشغيل المضخات ، أكثر العوامل التي أدت إلى ارتفاع نسبة التلوث بمياه البحر، بسبب عدم معالجة المياه بشكل كلي أو معالجتها بشكل جزئي .

 

وحذر مدير عام حماية البيئة المواطنين بالقطاع من السباحة بالمناطق الملوثة، خوفا من الاصابة بالأمراض الجلدية والالتهابات الخطيرة التي قد تصل حد الوفاة، مؤكدا تواصلهم مع الجهات المانحة وبذل جهود كبيرة، لتشغيل المحطات من أجل توفير منطقة آمنة بكل محافظة من المحافظات الخمس، لعدم حرمان المواطنين من السباحة .

 

وأشار إلى أن منطقة  نهاية حدود القطاع مع الخط الأخضر شمال  بيت لاهيا و أيضا منطقة منتصف حدود نفوذ دير البلح مروراً بالقرارة وكذلك منطقة نفوذ بلدية خانيونس جنوباً حتى نفوذ بلدية رفح ، هي أكثر المناطق الآمنة للسباحة بعد تأكد خلوها من التلوث .

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق