مسؤوليات جسام

المرأة العاملة في رمضان.. بين "الطبخ" و"النفخ"

المرأة العاملة في رمضان.. بين
محليات

الاستقلال/ دعاء الحطاب

رغم السرور والفرح وأجواء البهجة التي يخلقها شهر رمضان من خلال التجمعات العائلية وزيارة الأرحام، إلا أن مسؤوليات النساء تتضاعف خلاله، كونهن المكلفات بإعطاء رمضان رونقاً خاصاً بإعداد أصناف الطعام وكثرة العزائم والدعوات والزيارات العائلية، وهو ما يزيد مهام الزوجات العاملات تعقيدا في ظل ضغط العمل ومسؤوليات المنزل.

 

وتتعدد مهام المرأة العاملة في رمضان، ليصبح التوازن بين مسؤولياتها في البيت والوظيفة مهمة صعبة جداً، تحتاج إلى جهد أكبر وضرورة لتنظيم الوقت، وخاصة أن طقوس شهر الخير تستنزف طاقتها.

 

آيات الدربي، ممرضة في مركز العودة الصحي، أكدت أن أكثر ما يرهق المرأة العاملة أنها تبقى عاملة على مدار الساعة ما بين البيت والوظيفة، نظراً للمسؤوليات الإضافية التي تتطلب منها إدارة فعالة وتنظيماً محكماً للوقت حتى تتمكن من إنجازها، وهو ما يجعل ساعات راحتها ونومها محدودة، ويشكل عبئاَ كبيراً عليها.

 

إرهاق شديد

 

وتقول الدربي لـ"الاستقلال": "في شهر رمضان أعاني من ارهاق شديد، فضغط العمل يكون مضاعفاً ويجب أن أتمه على أكمل وجه سواء في المنزل أو العمل، لذا مجبرة على تنظيم وقتي والتخطيط مسبقاً لكل خطوة أقوم بها، لكن هذا كله على حساب صحتي وراحتي"، مشيرة إلى أن ما يزيد من معاناتها هو ارتباط عملها بساعات ومواقيت معينة.

 

وتضيف الدربي: "دوامي متقلب ما بين صباحي ومسائي، والمعاناة الأكبر في الدوام المسائي حيث أعود للمنزل الساعة السادسة ونصف، ولا يكون هناك وقت لموعد الإفطار إلا ساعة، وهو ما يضطرني لتجهيز كافة أمور البيت من ترتيب وتنظيف وإعداد الفطور قبل خروجي واحياناً في ساعات الليل مما يجعلني أكثر ارهاقاً".

 

وتوضح أنه بعد الإفطار تبدأ مرحلة أخرى من تنظيف المطبخ واعداد الحلويات والقطايف، ومن ثم إعداد طعام اليوم التالي، منوهة إلى أن الزيارات العائلية من الصعب جداً القيام بها بعد كل هذا الإرهاق والتعب، لذا يجب أن تكون في يوم الجمعة وعند العزائم تضطر لتقديم إجازة من العمل.

 

هي الخاسر الأول

 

أما المعلمة نعمة الداهودي، في أحدي المدارس التابعة لوكالة الغوث "الأونروا"، فتقول "المرأة العاملة هي الخاسر الأول في شهر رمضان، لأنها تؤدي واجباتها تجاه أسرتها والتزامات عملها على حساب صحتها وراحتها وتقصيرها في إداء العبادات كصلاة التراويح وقراءة القرآن.

 

وترى الداهودي في حديثها لـ"الاستقلال"، أن الجهد الأكبر في رمضان هو اعداد وتجهيز مائدة الإفطار الذي يتميز بهذا الشهر بتعدد أصناف الطعام حتى تٌلائم اذواق جميع الصائمين، على عكس الأيام العادية التي لا يعد بها الا صنفٌ واحد، مبينة أن تحضير الطعام وتجهيز الولائم التي تزداد في شهر رمضان تجعل الوقت ضيقاً وتُحوَل التوازن ما بين العبادة والعمل ومسؤوليات المنزل إلى مهمة صعبة لدى بعض النساء.

 

وأوضحت أن السهر لوقت متأخر في أعمال المنزل بعد الإفطار ثم النهوض باكراً للعمل والعودة لإعداد مائدة أخرى هو إرهاق وتعب مضاعف لا يمكن أن يتوافق مع الذهاب إلى العمل خاصة وأن مسلسل الالتزامات العائلية لا ينتهي إلا بنهاية شهر رمضان.

 

وأكدت الداهودي، أن رمضان بالنسبة للمرأة العاملة هو شهر متعب وحافل بالأشغال، وعلى الرغم من كل المجهود الذي تبذله في تأدية واجباتها، يبقى هناك أعمال منزلية كثيره لا تتطرق إليها نظراً لضيق الوقت وكثرة الأعباء، فهي تقوم فقط بالأعمال الهامة جداً وليس جميعها كما في الأيام العادية.

 

وعلى الرغم من كل هذا العبء الجسدي والنفسي إلا أن الداهودي تحرص في أيام رمضان على لم شمل عائلتها، فتصر يومياً على قضاء وقت مع أبنائها بعد الانتهاء من أعمالها المنزلية وبعد السحور.   

 

تنظيم الوقت

 

وعلى نقيض ذلك، قالت رشا فرحات مراسلة لدي صحيفة الرسالة:" أنا لا أعاني من ضغط العمل في شهر رمضان المبارك، وأشعر أن يومه يكون طويلا يسمح لي بإنهاء كافة أعمالي دون أن أغير روتيني عن الأيام العادية".

 

وأكدت فرحات، أن الأعمال المنزلية خلال رمضان تتضاعف بشكل كبير نظراً لتعدد الوجبات والأصناف الغذائية التي تقوم بإعدادها كل امرأة في وقت واحد، لكنها بحاجة إلى تنظيم وجدولة لهذه المسؤوليات والأعمال المطلوبة من أي امرأة تجاه بيتها وأبنائها سواء كانت عاملة أو ربة منزل، حتى لا يتهمها أحد بالتقصير ولا يأتي رمضان بانعكاسات سلبية على الأسرة. 

 

وأوضحت فرحات، أنها تعود من عملها في الساعة الثالثة مساءً، ويكون لديها وقتُ كافٍ  للراحة والعبادة، ومن ثم مباشرة عملها في اعداد أصناف مختلفة من الطعام، وهي تستمتع بجماليات الشهر المبارك، مشيرةً إلى أنها تنسى كل تعبها حينما تجتمع مع أسرتها الصغيرة وأحبتها على مائدة واحدة والسعادة لا تفارق ملامحهم.

 

ومن منطلق ايمانها بأن العمل عبادة، اقترحت فرحات عدم تغيب الموظفة عن عملها بحجة تعب وزيادة الأعباء في رمضان، إنما ينبغي على المرأة العاملة أن ترتب وقتها خلال شهر رمضان وإن كان هناك نوع من التعب والمشقة، لكن ذلك يضاعف من حسناتها وأجرها عند الله خلال هذا الشهر المبارك.

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق