الاستقلال/ أمل بريكة
"هنا القاهرة"، على شاطئ مدينة رفح جنوب قطاع غزة، التقى محبو مصر داخل منتجع سياحي فريد، صمم وكأنه قطعة من المحروسة، ضم نماذج لمعالم مصرية عريقة، مثل أبو الهول، والأهرامات وقهوة نعمة وميدان الحسين، بالإضافة إلى أشهر الشوارع فيها كشارع الدرب الأحمر، مما يدلل على أن مصر بمعالمها ما زالت حاضرة في قلوب الكثيرين في غزة.
ففي منتجع "مدينة القاهرة"، بات سكان القطاع بإمكانهم العيش في ظل أجواء مصرية، دون أن ينتظروا فتح معبر رفح وتعقيدات السفر، فبوابة الدخول الخارجية بدت أشبه ببوابة المعبر لتعطي عابرها إيحاءً بأنه غادر غزة، من ثم يقطع تذكرة الدخول بالعملة المصرية المعروفة "بالجنية"، وبعدها يتجول في الأماكن والمعالم الأثرية بأشهر شوارعها وأحيائها، ما يعطي انطباعاً وكأن الزائر في مصر بالفعل.
فكرة غريبة
وسام مكاوي صاحب المنتجع السياحي، أوضح إنه أطلق على المنتجع اسم "مدينة القاهرة" تيمناً بقاهرة المعز، مشيراً إلى أن حبه وتعلقه بمصر دفعه لإنشائه وكأنه قطعة من مصر، فهو كما يقول بأن مصر وفلسطين من أكثر البلدان العربية حُباً وتقارباً، وهذا يجب أن يُترجم بأفعالٍ ومعالمٍ تُقام في غزة.
وأكد مكاوي الذي يعمل طبيب تخدير في مركز لجان العمل الصحي بمحافظة رفح، في حديثه لـ "الاستقلال"، أن الحصار ومنع المواطنين من التوجه لمصر للتمتع بمعالمها السياحية والتجول في شوارعها، كان حافزاً لإنشاء هذا الصرح، الذي تم بناؤه بدقة على أيدي بنائين مهرة لتعطي شكلاً وجمالاً للمكان بنكهة مصرية.
وعن الفكرة، أوضح أن ذلك حدث بمحض الصدفة حينما التقى مع زميله نضال الجرمي الذي طبق ذات الفكرة على سطح منزله قبل 3 سنوات، على مساحة لا تتجاوز 130 متر، مشيراً إلى أن زميله وافق على تنفيذها على مساحةٍ أوسع وأكبر لتتحول فيما بعد إلى منتجعٍ سياحيٍ يرتاده الزوار من جميع المناطق.
معالم مصرية
وبين مكاوي، أن إيجاد قطعة أرض لتنفيذ الفكرة، استغرق حوالي ستة أشهر من البحث والتمحيص على مكان مناسب، يجعل الزوار يرتادونه بسهولة من كل صوبٍ، ليقع الاختيار على شاطئ بحر رفح جنوب قطاع غزة، باتجاه مدينة سيناء المصرية التي تحدها من الجنوب، ليضفي واقعاً جمالياً على المكان .
وعن أهم المعالم التي يجسدها منتجع "مدينة القاهرة"، أشار إلى أنه عند الدخول من البوابة الرئيسية يجد الزائر، أبرز المعالم الأثرية العريقة مثل الاهرامات وأبو الهول المُصنعة بدقة متناهية من الإسمنت والخشب، ثم يُعبر من أمامها ليقع نظره على مبنى اتحاد الاذاعة والتلفزيون المصري" ماسبيرو"، وفي زاوية الاستراحة صمم نموذج يحاكي أشهر الشوارع المصرية شارع " الدرب الأحمر".
ونوه مكاوي إلى وجود مسجد الحسين الذي يعتبر من أقدم وأهم المساجد الموجودة بالقاهرة ، حتى يتسنى للزائرين الصلاة فيه ، بالإضافة إلى وجود دار الأوبرا المصرية التي تحتوي على مسرح لتأدية الأمسيات الفنية عليه وكأنك تكون في الحقيقة هناك.
معالم أخرى
وأكمل مكاوي، سرد المعالم الأثرية الذي يحتويها المكان، ليحدثنا عن تواجد قوي لبوظة " جروبي" التي تعتبر من أقدم الأماكن التي تشتهر ببيع البوظة ذات النكهة التي تجعل من يتذوقها لأول مرة يعود إليها مرات أخرى، ويحدها من جانب آخر صالون "حلاقة" يُدعى محمد الصغير، يمنح الحلاقة لزبائنه بنكهة مصرية، حيث يعتبر أيضاً من أشهر الصالونات التي يجوبها السكان من جميع أنحاء مدينة القاهرة.
وأشار مكاوي إلى المعالم الأخرى الذي يحتويها المكان، التي تدل على حضارة مصر العريقة، أبرزها كافتيريا نعمة التي تعد من أشهر الأماكن، والتي تم اعدادها لبيع الأكلات المصرية، بالإضافة إلى زاوية لبيع خطوط التليفون المصرية موبينيل وفودافون، وأخيراً بناء مجسم ذو ارتفاع عالٍ يُمثل برج القاهرة المصري.
وأكد مكاوي أن الافتتاح سيتم ليلة عيد الفطر المبارك، حتى يتسنى للزوار قضاء وقت ممتع أيام العيد، في ظل ازدحام الأماكن العامة، وسيتم التعامل بالجنية المصري كقيمة شرائية بدل الشيقل الاسرائيلي، ستتوفر في كشك أمام البوابة اطلق عليه "بنك القاهرة" حتى يشعر الزائر أنه ذاهب للسياحة بمصر.


التعليقات : 0