حاصل على  %94.7

الكفيف محمد فقد بصره بحادث سير فانتصرت بصيرته

الكفيف محمد فقد بصره بحادث سير فانتصرت بصيرته
محليات

رفح / محمد مهدي

صغيرا لم يتجاوز ربيعه السادس فقد الطفل محمد يوسف النجار نور حبيبتيه ؛ جراء تعرضه لحادث سير مؤسف ليواصل مسيرته التعليمية محروما من نور البصر متسلحا بالعزيمة التي تلائم المتميزين والمتفوقين، وليواصل مشواره التعليمي بخطا ثابتة نحو بلوغ أهدافه وطموحاته التي رسمها لمستقبله متحديا كافة الظروف والمتاعب .

 

وكانت وزارة التربية والتعليم قد أعلنت نتائج اختبارات الثانوية العامة _ الانجاز_ للعام الدراسي 2018 مساء الأحد الماضي ، حيث تقدم للاختبارات النهائية (72604) مشتركين في كافة الفروع ، نجح منهم (48420) مشتركاً بنسبة بلغت (66.69 %) أقل من العام الماضي ب %1 بحسب بيان وزارة التربية والتعليم .

 

وحصل الطالب الكفيف محمد النجار ابن حي تل السلطان غربي محافظة رفح على معدل 94.7% ليشغل بكل جدارة الترتيب الأول على مدرسته في فرع العلوم الإنسانية ".

 

رحلة تحدٍ

 

ويقول الطالب النجار :" الحمد لله أولا وأخيرا على ما حققته ، رغم انني كنت  اتوقع أن احقق معدلا أعلى من الذي حققته ، فكنت أتوقع أن لا يقل معدلي عن عتبة 97% بأي حال من الأحوال وهو ما تسبب ببعض الحزن في نفسي عند اعلامي بنتيجتي ولكن فرحة الأهل والعائلة أخرجتني من حالة الحزن لأشاركهم فرحتهم بتفوقي ".

 

ويعرب النجار لـ"الاستقلال" عن عظيم سعادته لتمكنه من انجاز خطوة كبيرة على صعيد تحقيق أحلامه وطموحاته التي رسمها لمستقبله ، مضيفا :" من فضل الله أن أكرمني بالتفوق لأخطو خطوة كبيرة على صعيد طموحاتي المستقبلية وليقطف أهلي وأصدقائي ومدرسي ثمرة جهدهم وتعبهم معي طوال العام الدراسي ".

 

ويوضح أنه كان يحرص على تخصيص ما لا يقل عن عشر ساعات للدراسة يوميا منذ بدء العام الدراسي أضيف لها  عدة ساعات خلال الأشهر التي سبقت الاختبارات النهائية ، لافتا الى انه كان يدرس على طريقة "برايل" الخاصة بالمكفوفين  حيث توفر وزارة التربية والتعليم ومدرسة النور والأمل الكتب الخاصة فيما كنت أستعير دفاتر أصدقائي كل اسبوع لنقل تلخيصاتهم وتحويلها لطريقة برايل بمساعدة والدي وأهلي ".

 

وعن مشواره الدراسي فقد انتقل الطالب محمد النجار للدراسة في مركز تأهيل المعاقين بغزة عقب حادث السير الذي تعرض له بعد انهاء الصف الاول الابتدائي ومنها انتقل إلى مدرسة النور والأمل قبل أن يختتم  رحلته المدرسية في مدرسة الشهيد أحمد ياسين ليدرس بها الصف الثاني عشر .

 

ويقول النجار :" لولا مساعدة أهلي ومساندتهم الحثيثة طوال الوقت لما تمكنت من تحقيق ما وصلت إليه ، فلا أنسى مساندة والدي الدائمة وتحمله تكلفة توفير كل ما أحتاجه للدراسة وكذلك والدتي واخوتي الذين قسموا الأوقات بينهم بالتناوب لمساعدتي في نقل الدروس من دفاتر زملائي وقراءة الملازم والتلخيصات".

 

ويبين أن طاقم مدرسيه في مدرسة أحمد ياسين لم يدخروا جهدا في مساعدته وتلبية كافة احتياجاته ومراعاة وضعه الخاص خلال شرح الدروس وتقبل مراجعاته والترحيب به في أي وقت لتذليل أي عقبة تواجهه ، مضيفاً:" جهد أساتذتي كان له آثر كبير في تخفيف التحديات التي واجهتني فأشعروني بقربهم وحرصهم الدائم على اثبات ذاتي وتحقيق أحلامي والتفوق ".

 

ويؤكد أنه سيشرع بسفينة أحلامه المستقبلية من بوابة التعليم الجامعي من خلال دراسة القانون أو العلوم السياسية ؛ ليسخر دراسته وعلمه في خدمة القضية الفلسطينية والانغماس في صفوف المدافعين عنها وملاحقة الاحتلال قانونيا وفضح قبحه أمام المجتمع الدولي .

 

جينات العزيمة

 

وبفيض من الفرحة تجلت على مبسم والد الطالب الكفيف محمد يوسف النجار ونظرات فخر في تفاصيل نجله المتفوق قبل أن تتسرب من عينيه تلقفتها راحته سريعا كأنما خاف أن يبصرها ابنه الكفيف فتنغص فرحته يقول الوالد :"  أدخل محمد الفرحة لبيتنا كأجمل ما تكون الأفراح وأسعد قلوبنا بتفوقه وتميزه ، وهو ليس جديدا عليه فلطالما حافظ على معدلاته المرتفعة طوال مرحلته الدراسية ".

 

ويضيف النجار الوالد :" شخصية محمد والكاريزما التي يتمتع بها تجعله شخصاً يعتمد على نفسه دائما ويرفض تلقي المساعدة إلا في أضيق الحدود ، كما أنه يتمتع بإصرار قوي على تحقيق أهدافه وهو ما دفعه لتكثيف أوقات دراسته والاجتهاد ليتمكن من بلوغ مراده ".

 

ويؤكد النجار أنه سيترك المجال مفتوحا أمام نجله ليختار التخصص الذي يفضله ويتماشى مع طموحاته ومخططاته المستقبلية ، متمنيا لنجله دوام التميز والنجاح في كافة مراحل حياته العلمية والعملية .

التعليقات : 0

إضافة تعليق