ناجحو التوجيهي.. حقائق لا بد من معرفتها قبل الجامعة!

ناجحو التوجيهي.. حقائق لا بد من معرفتها قبل الجامعة!
محليات

غزة/ سماح المبحوح

صفحة جديدة بدأت في حياة الطلبة الناجحين بالثانوية العامة ، بعد أن أسدل الستار على اعلان نتائجهم ، تتمثل في اختيار تخصصاتهم الجامعية ومعرفتهم بمدى ملاءمتها مع متطلبات سوق العمل الفلسطيني، في ظل ارتفاع عدد خريجي مؤسسات التعليم العالي في قطاع غزة والضفة المحتلة قرابة 40 ألف خريج وخريجة سنويا،  يستوعب السوق المحلي منهم قرابة 8 آلاف فرصة عمل فقط .

 

 وبحسب جهاز الإحصاء الفلسطيني أوضح في بيان صادر عنه، أن عام 2017 بلغ أعلى معدل فترة تعطل بالأشهر بين الأفراد (20-29) سنة في فلسطين والحاصلين على شهادة دبلوم متوسط أو بكالوريوس في تخصص العلوم الإنسانية بمعدل 20 شهرا ، في حين بلغ أدنى معدل فترة تعطل في تخصص العلوم المعمارية والبناء وتخصص الهندسة والمهن الهندسية بمعدل 11 شهرا .

 

ويشير إلى ارتفاع  معدل البطالة بين الأفراد 20-29 سنة في عام 2017 الحاصلين على مؤهل دبلوم متوسط أو بكالوريوس في فلسطين إلى حوالي 56% ، بواقع 41 % في الضفة الغربية و 73% في قطاع غزة ، في حين بلغ معدل البطالة بينهم حوالي 54 % في العام 2016 وحوالي 52 % في العام  2015، بينما بلغ هذا المعدل حوالي 45 % في العام 2010.

 

و في ذات السياق دفع ارتفاع أعداد الخريجين في بعض التخصصات الجامعية وقلة فرص التوظيف ، بعض النقابات لإعلان اكتفائها بالمسجلين لديها ، وعدم قدرتها على استيعاب المزيد للانتساب إليها.

 

إذ دعا نقيب المحامين الفلسطينيين المحامي جواد عبيدات وللعام الثاني على التوالي ، طلبة الثانوية العامة " الإنجاز " إلى عدم التسرع في اختيار تخصص الحقوق والقانون ، نظرا للزيادة الكبيرة في أعداد المحامين المقيدين ضمن سجلات النقابة خوفا من ازدياد البطالة.

 

وقال عبيدات في تصريحات صحفية: " إن هذه الزيادات في اعداد المنتسبين بكليات الحقوق ستؤثر سلبا في سوق العمل الفلسطيني ، مما يزيد اعداد البطالة في صفوف المحامين، مضيفا : "  أن هذه الزيادة تعرقل اجراءات التسجيل في سجل المحامين المتدربين ، نظرا لعدم وجود محامين مزاولين قادرين على استيعاب الاعداد المتزايدة من المتدربين ".

 

كما نصحت نقابة التخدير و الانعاش التقني الفلسطينية طلبة وخريجي الثانوية العام " الإنجاز " بالتفكير مليا في اختيار التخصص ، نتيجة لزيادة نسبة البطالة وقلة فرص التوظيف في ذات المجال .

 

وأوضحت النقابة في بيان لها ، أن عدد الخريجين الذين يحملون شهادة فني تخدير و انعاش ولديهم مزاولات مهنة في هذا المجال بلغ ما يقارب 510 خريجا حتى بداية عام 2018،  يعمل منهم ما يقارب 200  موظف  في القطاع الحكومي والخاص ، مبينا أن نسبة البطالة في هذا المجال نحو 60 % .

 

نقص الخبرة

 

المتفوقة بالثانوية العامة الفرع العلمي سجا المبحوح أشارت الى أن اختيار طالب التوجيهي لتخصصات تتوافق مع احتياجات السوق المحلي لها أهمية كبيرة في تحديد مستقبلها بشكل سليم، لافتة الى أن الكثير من الطلبة أو حتى ذويهم تنقصهم الخبرة  في تحديد واختيار التخصص المناسب للطالب وسوق العمل.

 

وأشارت الطالبة المبحوح الحاصلة على 92 % لـ" الاستقلال" إلى افتقار الجامعات الفلسطينية لتخصصات جديدة، تتلاءم مع التطور وحاجة المواطنين لها في المجتمع الفلسطيني، في ظل اكتظاظ العديد من التخصصات بالآلاف من الخريجين.

 

ولفتت الطالبة  إلى انها ستحول رغبتها لدراسة تخصص ، تستطيع من خلاله اثبات قدرتها على المنافسة بسوق العمل وتطوير ذاتها فيه ، وكذلك تستطيع افادة من يحتاج لها في ذلك المجال .

 

محددات أساسية

 

وأكد الاستاذ المشارك بكلية التربية بالجامعة الإسلامية د. داود حلس أن رغبة الطالب وقدرته العلمية وكذلك حاجة المجتمع المحلي لتخصص معين ، هي المحددات الأساسية في اختيار الطالب للتخصص الذي يريد الالتحاق به .

 

وقال حلس لـ"الاستقلال ":" إن اختيار تخصص مناسب للطالب ، يعود لرغبته وقدرته العلمية في الابداع والتفوق فيه ، وكذلك اختيار ما يتواءم مع حاجة السوق المحلي لذلك،  التخصص كي يحصل على فرصة يثبت بها قدراته ".

 

وأضاف:" أن العديد من الطلبة خاصة المتفوقين يقعون ضحية اختيار ذويهم لهم، دراسة تخصصات جامعية معينة، كالهندسة والطب"، مشددا على أن التمسك بتخصصات تقليدية معينة كالطب والهندسة يمثل عادة قديمة ، و بات فيها نوع من التشبع بسوق العمل.

 

وأشار إلى حاجة السوق لتخصصات مهنية ونظرية وعملية أكثر من تخصصات أخرى،   كتخصص تكنولوجيا المعلومات والتعليم و أيضا العلوم الطبية، لافتا إلى أن تلك التخصصات لديها الفرصة الأكبر في الحصول على وظائف في سوق العمل.

 

ونصح بعقد كافة الجامعات الفلسطينية للطلبة الناجحين بالثانوية العامة لقاء ارشادي توعي ، حول التخصصات الموجودة و مدى حاجة السوق لها، وكذلك نسبة فرص التوظيف فيها ، كي يكون الطلبة على بينة ومعرفة مسبقة قبل اختيار التخصص الذين سيلتحقون به، كما نصح وزارة التربية والتعليم بإيضاح عدد الخريجين السنوي من الجامعات و مدى حاجة السوق لأنواع معينة من التخصصات.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق